منذ تعيين فؤاد حاجي عاملًا على إقليم الحسيمة، كانت الآمال كبيرة في أن تستعيد الإدارة الترابية هيبتها، وأن تُفتح الملفات العالقة، وأن يشعر المواطن بأن مرحلة جديدة قد بدأت. غير أن الواقع، في نظر كثير من المتابعين، سار في اتجاه مغاير تمامًا.
لا يختلف كثيرون حول أن العامل يُنظر إليه كرجل هادئ ونزيه، لكن النزاهة وحدها لا تكفي لإدارة إقليم معقد كالحسيمة، حيث تتشابك المصالح وتتشكل مراكز نفوذ قوية يصعب اختراقها. فالمسؤول الناجح لا يُقاس فقط بنظافة اليد، بل أيضًا بقدرته على اتخاذ القرار، وفرض سلطة القانون، ومواجهة شبكات النفوذ مهما كان حجمها.
ويبدو أن عامل الإقليم وجد نفسه محاصرًا بلوبيات قوية تضم بارونات نافذين في العقار والاستثمار، إلى جانب مسؤولين في بعض المصالح الخارجية، وبعض الأطر والمسؤولين داخل الإدارة الترابية ، خاصة في عدد من أقسام عمالة إقليم الحسيمة. هذه الشبكة خلقت واقعًا إداريًا معقدًا جعل العامل عاجزًا عن فرض إيقاعه أو تنفيذ رؤيته بالشكل الذي كانت تنتظره الساكنة.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه هو أن هذا العجز لا يقتصر، بحسب منتقديه، على الملفات الكبرى، بل يمتد حتى إلى القضايا اليومية والبسيطة التي تنتظر تدخلًا سريعًا من السلطة الإقليمية. فشكايات المواطنين تتكرر، والاختلالات تتواصل، والمشاريع المتعثرة لا تجد طريقها إلى الحل، بينما تغيب المبادرات القوية التي من شأنها إعادة الثقة في الإدارة.
لقد أصبح الانطباع السائد لدى جزء من الرأي العام أن العامل حاضر بمنصبه، لكنه غائب بأثره. فوجوده، في نظر هؤلاء، لم ينعكس على أداء الإدارة، ولم يغير ميزان القوى داخل الإقليم، ولم ينجح في الحد من نفوذ مراكز المصالح التي يعتقد كثيرون أنها أصبحت صاحبة التأثير الأكبر في تدبير عدد من الملفات.
ولذلك، فإن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق بالنزاهة الشخصية للعامل، بقدر ما يتعلق بقدرته على ممارسة صلاحياته كاملة، واتخاذ قرارات جريئة، ومحاسبة المسؤولين المقصرين، وفرض احترام القانون داخل مختلف الإدارات والمصالح ، وعلى الباشوات في كل من إمزورن وتركيست وبني بوعياش والحسيمة المدينة . فالإدارة التي تعجز عن مواجهة الاختلالات، حتى وإن كان على رأسها مسؤول نزيه، تظل عاجزة عن تحقيق النتائج التي ينتظرها المواطن.
إن الحسيمة اليوم، لا تحتاج فقط إلى مسؤول نزيه، بل إلى قائد إداري يمتلك الإرادة والجرأة والقدرة على كسر نفوذ لوبيات المصالح، وإعادة الاعتبار للمرفق العمومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل حالة الإحباط واللامبالاة تتسع، وسيبقى السؤال مطروحًا: هل عجز عامل الإقليم عن مواجهة منظومة أقوى منه، أم أن الوقت قد حان لتقييم حصيلة أدائه بكل موضوعية؟
21/07/2026