عادت القناة العمومية الإسبانية RTVE إلى واجهة الجدل، بعدما فجّرت واقعة جديدة غضب الجالية اليهودية في إسبانيا، على خلفية اتهامات بوجود معاملة تمييزية تجاه رياضي إسرائيلي خلال نقل منافسات بطولة أوروبا لألعاب القوى المقامة في برمنغهام.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى منافسات سباق 400 متر حواجز، حيث كان مقدمو البث على قناة «Teledeporte» يذكرون أسماء الرياضيين المشاركين بالتزامن مع عرض صورهم على الشاشة، قبل أن يتوقف التعريف عند الرياضي الإسرائيلي أومري شيف، الذي ظهر على الشاشة دون أن يتم ذكر اسمه، قبل الانتقال إلى الرياضي التالي.
وأثارت الواقعة موجة من الانتقادات، خصوصاً بعدما تداولتها وسائل إعلام ومنصات دولية، لتجد المؤسسة العمومية الإسبانية نفسها مضطرة إلى تقديم اعتذار وتوضيح رسمي. وأكدت «RTVE» أنها تأسف لعدم ذكر أسماء جميع الرياضيين الذين ظهروا خلال البث، معتبرة أن ما حدث يعود حصراً إلى طبيعة النقل المباشر وطول ساعات المنافسات الرياضية، نافية أن يكون الأمر مرتبطاً بأي دوافع سياسية أو أيديولوجية أو دينية.
غير أن هذا التبرير لم يضع حداً للجدل، بعدما وجّه اتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا رسالة إلى رئيس «RTVE»، خوسيه بابلو لوبيث، اعتبر فيها أن ما جرى يمثل معاملة «غير متساوية وانتقائية» تجاه رياضي بسبب جنسيته، معتبراً أن الواقعة تثير شبهة التمييز، بل وذهب إلى وصفها بأنها تندرج ضمن تعريف معاداة السامية، بحسب موقف الاتحاد.
وتزامن ذلك مع تدخل السفارة الإسرائيلية في إسبانيا، التي علقت على الواقعة بسخرية عبر منصة «إكس»، متسائلة عن سبب صعوبة ذكر اسم الرياضي الإسرائيلي، في خطوة زادت من حدة الجدل حول أداء المؤسسة الإعلامية العمومية في تعاملها مع الرياضيين الإسرائيليين.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها «RTVE» انتقادات من منظمات يهودية وإسرائيلية، إذ تأتي القضية الجديدة ضمن سلسلة من الخلافات المرتبطة بتغطية المؤسسة العمومية الإسبانية للقضايا المتعلقة بإسرائيل والحرب في غزة، إضافة إلى مواقفها من المشاركة الإسرائيلية في الفعاليات الرياضية والثقافية.
وكانت «RTVE» قد أثارت في وقت سابق جدلاً واسعاً بسبب موقفها من مشاركة إسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»، كما واجهت انتقادات بسبب طريقة تغطيتها لأحداث الحرب في غزة، فضلاً عن نقلها في عام 2024 مراسم تشييع إسماعيل هنية، القيادي السياسي في حركة حماس، في بث مباشر أثار اعتراضات حادة داخل إسبانيا وخارجها.
كما سبق أن تعرضت المؤسسة العمومية لانتقادات على خلفية أخطاء إعلامية مرتبطة بتغطية أحداث في إسرائيل، من بينها تقرير تلفزيوني قدّم معلومات غير دقيقة بشأن مقتل مواطن إسباني في القدس، الأمر الذي أثار بدوره اعتراضات داخلية من مجلس الإعلام في التلفزيون الإسباني.
وبينما تصر «RTVE» على أن واقعة الرياضي الإسرائيلي لا تتجاوز خطأً وقع أثناء بث رياضي طويل ومعقد، ترى الجهات المنتقدة أن تكرار الجدل حول طريقة تعامل المؤسسة مع القضايا المرتبطة بإسرائيل يستوجب مزيداً من التدقيق والشفافية، خصوصاً بالنسبة إلى مؤسسة إعلامية عمومية يفترض أن تلتزم بالحياد والمساواة في تغطيتها.
وهكذا تحولت لحظات معدودة من بث رياضي إلى أزمة إعلامية جديدة في إسبانيا، لتعيد «RTVE» إلى دائرة الاتهامات والانتقادات، في وقت تتصاعد فيه حساسية النقاش داخل البلاد حول حدود التغطية الإعلامية للحرب في غزة، وكيفية الفصل بين الموقف السياسي من الحكومة الإسرائيلية وبين التعامل المهني مع الرياضيين الإسرائيليين.
16/08/2026