kawalisrif@hotmail.com

مجلس الأمن القومي الإسباني يعلن حالة طوارئ في سبتة ويرفع أزمة المهاجرين إلى حالة تأهب

مجلس الأمن القومي الإسباني يعلن حالة طوارئ في سبتة ويرفع أزمة المهاجرين إلى حالة تأهب

دخلت أزمة الهجرة في سبتة مرحلة جديدة، بعدما قررت الحكومة الإسبانية يومه الثلاثاء 25 غشت الجاري، رفع مستوى التعامل معها إلى درجة ترتبط مباشرة بالأمن القومي، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي باتت تواجهه المدينة خلال الأيام الأخيرة.

وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عقب اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي، اعتماد تصنيف خاص لسبتة باعتبارها منطقة تحظى بـ«اهتمام للأمن القومي»، بالتوازي مع إحداث قيادة موحدة لتدبير الأزمة، يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس.

وتهدف هذه القيادة إلى توحيد تدخل مختلف الإدارات الإسبانية وتسريع التنسيق بينها، بما يسمح، وفق الرواية الحكومية، بالسيطرة على تداعيات موجة الهجرة وإعادة المدينة تدريجياً إلى وضعها الطبيعي.

وفي خضم هذا الاستنفار، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، أن سانشيز سيتوجه إلى البرلمان الإسباني لعرض تفاصيل الوضع في سبتة، غير أن موعد مثوله لم يُحسم بعد.

كما سيعرض توريس، الخميس المقبل، أمام مجلس النواب آخر تطورات الأزمة، بعدما طلب المثول أمام المؤسسة التشريعية. وسيكون بذلك واحداً من بين عدد من الوزراء الذين شرعوا في تقديم إفاداتهم أمام البرلمان، من بينهم وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس، التي كشفت أن المركز الوطني للاستخبارات تبادل المعطيات مع الأجهزة الأمنية حول الوضع في المدينة.

ورغم عدم تقديم أرقام نهائية بشأن عدد المهاجرين الموجودين حالياً في سبتة، قال توريس إن العدد المتبقي يقدر بما بين 5 و10 في المائة من إجمالي الوافدين خلال الأزمة. وأوضح أن السلطات الإسبانية انتقلت إلى مرحلة جديدة، عنوانها محاولة إعادة أكبر عدد ممكن من المهاجرين، سواء كانوا بالغين أو قاصرين، إلى بلدانهم، مع التشديد على ضرورة احترام القوانين وحقوق الإنسان، وخاصة مبدأ حماية مصلحة الطفل.

وفي المقابل، شددت الحكومة الإسبانية على أن معالجة الأزمة لن تقتصر على الجانب الأمني أو عمليات الإعادة، إذ ستتواصل إجراءات الاستقبال والرعاية الإنسانية، خصوصاً لفائدة طالبي اللجوء والقاصرين.

وتشارك في هذه العملية مجموعة واسعة من الوزارات، إلى جانب الداخلية، من بينها الإدماج والهجرة، والصحة، والطفولة والشباب، والعدل، والدفاع، والمساواة، والاقتصاد، والخارجية، والتعليم، في محاولة لتدبير مختلف الجوانب المرتبطة بالأزمة.

وتشمل التدابير التي جرى اعتمادها أو إعادة تفعيلها إقامة مرافق استقبال مؤقتة، وتوفير اللقاحات، وإطلاق إجراءات لدعم الانتعاش الاقتصادي، فضلاً عن التحضير للدخول المدرسي المقبل.

كما أقرت الحكومة الإسبانية مرسوماً ملكياً من المرتقب نشره رسمياً يوم الأربعاء، يتيح الاستفادة من عقارات ومساحات تابعة للحكومة المركزية وحكومة سبتة لتوفير أماكن إضافية لاستقبال الوافدين. وأكدت مدريد أن الآلية الجديدة ستكون قابلة للتعديل وفق تطورات الوضع، بهدف ضمان توفر المساحات الضرورية واستعادة الظروف الطبيعية التي كانت تعرفها المدينة في بداية يوليوز.

وفي إجراء مالي موازٍ، خصصت الحكومة الإسبانية 25 مليون يورو للتكفل بالقاصرين المهاجرين، بينما قررت توسيع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسبتة، التي رُصد لها في البداية غلاف مالي قدره 180 مليون يورو، والتي كانت السلطات قد أعلنت في دجنبر الماضي إنجاز نحو 80 في المائة منها.

وتكشف هذه الإجراءات مجتمعة أن مدريد باتت تتعامل مع أزمة سبتة باعتبارها ملفاً يتجاوز تدبير الهجرة العادية، بعدما دفعت التطورات الأخيرة الحكومة الإسبانية إلى تعبئة مؤسساتها الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في محاولة لاحتواء تداعياتها وإعادة المدينة إلى حالة الاستقرار.

25/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts