اتهم سكان ومسؤولون لبنانيون ومنظمات حقوقية إسرائيل بإشعال حرائق واسعة في جنوب لبنان، معتبرين أنها تستهدف الأراضي الزراعية والأحراج والغطاء النباتي بشكل ممنهج. ووفق معطيات السلطات اللبنانية، التهمت النيران نحو 16 ألف هكتار خلال ثلاث سنوات من المواجهات، بينها مساحات واسعة في بلدة حولا الحدودية، فيما رصدت وكالة فرانس برس خلال غشت عشرات الحرائق في مناطق عدة، من بينها ميس الجبل وبني حيان ووادي السلوقي. ويقول سكان إن القصف الإسرائيلي والطائرات المسيّرة والقنابل المستخدمة خلال العمليات تسببت في اندلاع عدد من هذه الحرائق، بينما ينفي الجيش الإسرائيلي استهداف البيئة، مؤكدا اتخاذه إجراءات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والطبيعة.
وفي كفرشوبا، أتت النيران في الخامس من غشت على نحو كيلومترين مربعين، معظمها مناطق حرجية، بحسب رئيس البلدية قاسم القادري، الذي قال إن السكان اضطروا إلى مكافحتها بوسائل بدائية بسبب صعوبة وصول فرق الدفاع المدني التي تحتاج إلى تنسيق مسبق للتحرك قرب مناطق انتشار القوات الإسرائيلية. ويؤكد مركز البحوث العلمية اللبناني أن رقعة الحرائق توسعت خلال الحرب الأخيرة إلى مناطق تتجاوز الشريط الحدودي، مشيرا إلى احتراق نحو 8500 هكتار خلال الحرب السابقة و7500 هكتار في الحرب الحالية، بينها 350 هكتارا منذ توقيع اتفاق الإطار في يونيو إلى غاية 13 غشت، نصفها أراض زراعية. كما وثقت صور الأقمار الاصطناعية، وفق المركز، عمليات تجريف واقتلاع لأشجار معمرة، خصوصا الزيتون، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون في زوطر الشرقية خلال الشهر الجاري.
وتصاعدت الانتقادات اللبنانية مع اتهام وزيرة البيئة تمارا الزين إسرائيل بـ”تعمد” إحراق مساحات طبيعية وزراعية، واصفة ما يجري بـ”الإبادة البيئية”، في حين سجلت جمعية “الجنوبيون الخضر” حرائق طالت منازل وغابات وأراضي زراعية، بينها محمية طبيعية في وادي السلوقي. ويرى مسؤولون وخبراء لبنانيون أن هذه العمليات تندرج ضمن سياسة “الأرض المحروقة” وتهدف إلى إبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه يدرك الآثار البيئية المحتملة لعملياته ويتخذ احتياطات لتقليص الأضرار. وفي شقرا، يتابع النازح حيدر قطيش آثار الحرائق التي حولت حقول بلدته إلى مساحات سوداء، مؤكدا أن إعادة بناء المنازل ممكنة في وقت قصير نسبيا، لكن استعادة الغطاء النباتي والأشجار تحتاج إلى سنوات طويلة.
26/08/2026