بعد مرور أكثر من عامين على انطلاق تنفيذ خطة «تسديد التبليغ من أجل الحياة الطيبة»، التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، يتواصل النقاش حول حصيلتها وطريقة تنزيلها، خصوصاً ما يتعلق بتوحيد خطبة الجمعة في مختلف مساجد المملكة. وأطلقت الوزارة والمجلس الخطة في 5 يونيو 2024، بهدف تقليص الفجوة بين القيم الدينية والممارسات اليومية، وتحويل فضائل الدين إلى سلوك عملي يساهم في معالجة عدد من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية.
ويرى خالد التوزاني، الأستاذ الجامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي «مساق»، أن تقييم الخطة ينبغي أن يستند إلى دراسة ميدانية تقيس مدى انعكاسها على سلوك المواطنين، وليس فقط على مستوى حضورهم للخطبة أو ارتياد المساجد. وأوضح لموقعنا أن الوثائق المؤطرة للخطة تضمنت منذ البداية آليات للتتبع والتقييم، مشدداً على ضرورة قياس أثرها في تخليق الحياة العامة والحد من الغش والرشوة وحوادث السير وتعزيز قيم المواطنة. في المقابل، يرى الباحث في حوار الأديان وقضايا التجديد في الفكر الإسلامي يوسف محمد بناصر أن أهداف الخطة كانت إيجابية من حيث تجديد الخطاب الديني وتبسيط مفاهيمه، لكنه انتقد أسلوب تنزيلها، خاصة توحيد خطبة الجمعة، معتبراً أنه قلص هامش الأئمة في تناول القضايا المحلية وأضعف الطابع الوجداني للخطبة.
ودعا بناصر إلى إعادة النظر في طريقة تنفيذ الخطة، مع الحفاظ على دور الإمام الثقافي والديني ومنحه محاور عامة تتيح له معالجة الإشكالات الاجتماعية والثقافية الخاصة بكل منطقة، بدل الاقتصار على نص موحد على المستوى الوطني. كما اقترح توسيع دائرة الشركاء المؤسساتيين لتشمل تنظيم مخيمات ودورات تكوينية داخل المؤسسات التعليمية والسجنية حول مضامين الخطة، بينما شدد التوزاني على أن الجدل المرتبط بتوحيد الخطبة ينبغي أن يواكبه تقييم علمي موضوعي، باعتبار أن هذا الإجراء، في نظره، يندرج ضمن تصور أشمل للخطة ولا يشكل غاية قائمة بذاتها.
28/08/2026