صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران بإجراءات عقابية جديدة تستهدف طهران والجهات التي تواصل التعامل معها، في محاولة لتضييق الخناق على اقتصادها، غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطاً بمدى تعاون الصين، الشريك التجاري والاقتصادي الأبرز لإيران. ودعت واشنطن بكين صراحة إلى الانضمام إلى الحملة، بينما أكدت الصين استعدادها للدفاع عن مصالحها، ما ينذر بمزيد من التوتر في العلاقات بين القوتين، خصوصاً مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في شتنبر المقبل.
ويشكل النفط محوراً أساسياً في قدرة طهران على الصمود أمام العقوبات، إذ لا تزال الصين تستورد كميات مهمة من الخام الإيراني، فيما تتم جزء من المعاملات بين البلدين باليوان، ما يقلل من تأثير العقوبات الأميركية. ويرى محللون أن استمرار قنوات التجارة وتوفير آليات دفع بديلة يمكن أن يحد بدرجة كبيرة من فعالية العزل الاقتصادي، خاصة أن الصين قادرة على مواصلة الحصول على النفط الإيراني عبر مسارات برية وخطوط السكك الحديدية العابرة لآسيا الوسطى، رغم الاضطرابات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، تدرك واشنطن صعوبة فرض عزلة شاملة على إيران من دون استهداف مصالح صينية، إلا أن توسيع العقوبات ليشمل مؤسسات مالية صينية كبرى قد يفتح جبهة جديدة مع بكين. ويؤكد محللون أن الصين لا تملك حافزاً واضحاً للتعاون مع الولايات المتحدة في هذا الملف، خصوصاً بعد سنوات من التوتر التجاري بين البلدين، مرجحين أن تدافع عن «سيادتها الاقتصادية» وتستخدم أدواتها الخاصة للرد على أي ضغوط. ويرى خبراء أن واشنطن قد تحتاج إلى تقديم حوافز لبكين، في حين لن تتجه الأخيرة إلى تغيير موقفها إلا إذا أصبحت كلفة دعم إيران أكبر بكثير من المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية التي تجنيها من استمرار العلاقات التجارية معها.
28/08/2026