في لقاء وُصف بأنه اجتماع رياضي، لكنه سرعان ما أخذ، وفق مصادر حضرت تفاصيله، منحى انتخابياً واضحاً، وجد سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، نفسه في قلب معطيات تثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما احتضن منزله بمدينة سلوان، أمس الجمعة، مأدبة فاخرة حضرها عدد من مسؤولي الأندية الرياضية بمدينة زايو، من بينهم مسؤولون عن فريقي نهضة زايو وأسود زايو.
وبحسب مصادر حضرت اللقاء، فإن الحديث لم يقتصر على وضعية الفريقين أو مشاكلهما الرياضية، بل امتد إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، وقاعدة المشجعين والأنصار التي يتوفر عليها الناديان، قبل أن تُطرح، وفق المصادر نفسها، وعود مالية ضخمة باسم المجلس الإقليمي.
المثير في المعطيات التي خرجت من الاجتماع أن الرحموني تحدث، بحسب أحد الحاضرين، عن تخصيص دفعة أولى تناهز 28 مليون سنتيم لفائدة نهضة زايو و27 مليون سنتيم لفائدة أسود زايو، أي ما مجموعه 55 مليون سنتيم، في سياق قيل إنه مرتبط بدعم أحد المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور.
مصادر حضرت اللقاء تحدثت عن أجواء بدت فيها الرياضة والانتخابات وكأنهما موضوع واحد، خصوصاً مع استحضار الوزن الجماهيري للفريقين وما يمكن أن تمثله مئات الأصوات المرتبطة بقاعدتهما الجماهيرية.
والأكثر إثارة أن الرحموني، وفق الرواية التي نقلها أحد الحاضرين إلى جريدة “كواليس الريف” ، تحدث عن إمكانية صرف هذه الأموال خلال الأيام القليلة المقبلة، قبل أن يبرر عدم تنفيذ ذلك، حسب المصدر ذاته، بوجود توجيهات من السلطات تمنع استغلال الموارد المالية العمومية في خدمة أجندات انتخابية أو سياسية خلال الفترة السابقة للاستحقاقات.
وبحسب المصدر نفسه، فقد أعلن الرحموني أن صرف هذه المنح سيتم، كما قيل خلال الاجتماع، بعد انتهاء الانتخابات، وتحديداً خلال شهر أكتوبر المقبل، مقدماً وعوداً باستمرار الدعم المالي للفريقين وعدم اقتصاره على دفعة واحدة.
فأحد مسؤولي الفرق الرياضية الحاضرة كشف للجريدة أن رئيس المجلس الإقليمي تحدث كذلك عن قدرته، حسب ما نُقل عنه، على جلب داعمين ومستشهرين للفريقين، فضلاً عن استعمال علاقاته ونفوذه للمساعدة في تحسين وضعيتهما الرياضية والدفع بهما نحو الأقسام العليا.
والأكثر حساسية أن المصدر نفسه أكد أن الرحمني تحدث عن تدخلات، حسب زعمه، على مستوى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إضافة إلى علاقات داخل الحكومة، يمكن أن تساهم في خدمة مصالح الفريقين خلال المرحلة المقبلة.
وهنا تبرز الأسئلة الحقيقية: هل تحولت المنح الرياضية العمومية إلى ورقة انتخابية؟ وهل أصبح حجم القاعدة الجماهيرية لبعض الفرق معياراً لتوزيع الدعم العمومي؟ وهل الوعود بملايين السنتيمات مرتبطة فعلاً بتطوير الرياضة أم باستمالة الأصوات قبل الاستحقاق التشريعي؟
الملف يزداد حساسية بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بموارد مجلس إقليمي يفترض أن تخضع قراراته المالية للقواعد القانونية والشفافية والحياد، لا أن تتحول، بأي شكل من الأشكال، إلى أداة للتأثير في اختيارات الناخبين.
05/09/2026