كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Regional Science Policy & Practice أن التعاون الدولي أصبح حاضرا بشكل متزايد في عمل الجهات المغربية، غير أن درجة إدماجه ضمن برامج التنمية الجهوية تختلف من منطقة إلى أخرى. وأوضحت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل النصوص القانونية وبرامج التنمية الخاصة بالجهات الاثنتي عشرة وتقارير مؤسساتية وأبحاث أكاديمية، أن بعض الشراكات ترتبط بمشاريع محددة وآليات للتتبع، بينما تظل أخرى في إطار توجهات عامة لا توضح بشكل كاف تفاصيل التنفيذ والتمويل والنتائج المنتظرة.
وأبرزت المقارنة أن جهتي الدار البيضاء سطات وطنجة تطوان الحسيمة تبدوان أكثر حضورا في توظيف التعاون الخارجي ضمن التخطيط التنموي، من خلال شراكات تهم مجالات مثل اللوجستيك والتكوين المهني وتدبير الساحل والطاقات المتجددة. في المقابل، يظهر التعاون الدولي بصورة أقل تفصيلا في عدد من الجهات، من بينها مراكش آسفي والرباط سلا القنيطرة، بينما يسجل حضور أكثر محدودية في درعة تافيلالت وبني ملال خنيفرة والشرق، حيث ترد أحيانا الإشارة إلى الاستفادة من التمويل والخبرات الأجنبية دون تحديد دقيق للمشاريع والشركاء والموارد المرصودة.
وترى الدراسة أن فعالية هذه الشراكات لا تقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بمدى ارتباطها بمشاريع واضحة ومدرجة ضمن الأولويات التنموية لكل جهة، مع تحديد التمويل والجدول الزمني ومؤشرات قياس النتائج. كما تؤكد أن قدرة الجهات على إعداد المشاريع والتفاوض وبناء شبكات التعاون تمثل عاملا حاسما في الاستفادة من فرص التمويل ونقل الخبرات، داعية إلى تعزيز قدرات الجهات الأقل تجربة وربط التعاون الدولي بشكل أوثق ببرامج التنمية، بما يضمن تحويل العلاقات الخارجية إلى مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات السكان.
09/09/2026