حسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، جانباً من الجدل السياسي الذي رافق دخوله إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أنه لا يضع رئاسة الحكومة ضمن حساباته الحالية، وأن رهانه المباشر ينحصر في دفع الحزب نحو تصدر الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري.
وقال لقجع، في حوار مع مجلة ( جون أفريك ) نشر الاثنين 14 شتنبر، إن دخوله إلى “البام” لم يكن نتيجة أي توجيه أو طلب، بل جاء بقرار شخصي، بعد سنوات من الاحتكاك بالعمل الحكومي والبرلماني، موضحاً أن انتقاله إلى العمل الحزبي يعكس رغبته في المساهمة في النقاش السياسي من موقع يتيح له التعبير عن رؤيته بشكل أوسع.
لكن اللافت في تصريحات لقجع هو وضوح الهدف الذي حدده للمرحلة الحالية: تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية.
ويرى لقجع أن احتلال الحزب للمرتبة الأولى لن يكون مفاجئاً، خصوصاً أنه جاء ثانياً في انتخابات 2016 و2021، معتبراً أن «البام» يظل الحزب الكبير الوحيد الذي لم يسبق له قيادة الحكومة.
وفي المقابل، حاول لقجع إبعاد نفسه عن أي طموح شخصي لقيادة الحزب مستقبلاً، مؤكداً أن الأولوية الآن هي إنجاح الاستحقاق الانتخابي، قبل أن يصبح الحديث عن المرحلة المقبلة أمراً مطروحاً للنقاش.
كما نفى وجود أي صراع أو توتر مع فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الحالية للحزب، واصفاً إياها بالصديقة الكبيرة والأخت، ومشيراً إلى أنها كانت من بين الأشخاص الذين شجعوه على دخول المجال السياسي.
ولم يتوقف حديث لقجع عند حدود المنافسة الانتخابية، بل تطرق إلى الجدل الذي رافق بعض الملفات القضائية المرتبطة بمسؤولين في الحزب، مؤكداً أن التجاوزات، متى ثبتت، «غير مقبولة»، وأن المطلوب هو تطوير آليات داخلية لرصدها والتعامل معها.
وفي خطوة تحمل دلالات سياسية، كشف لقجع أنه لن يترشح في مسقط رأسه بركان، في الوقت الذي توجد فيه زوجته، وهي عضوة بالمكتب السياسي للحزب، ضمن اللائحة الجهوية لجهة الشرق.
وأوضح أنه لا يؤيد، من حيث المبدأ، الجمع بين أفراد الأسرة الواحدة في اللوائح الانتخابية، معتبراً أن العمل السياسي يحتاج إلى تنوع في الكفاءات والملفات والتمثيلية.
أما بخصوص المواجهة السياسية بين «البام» والتجمع الوطني للأحرار، فقد اختار لقجع الابتعاد عن السجالات المباشرة، خصوصاً في ظل الانتقادات المتبادلة حول ما يعرف بـ«الترحال السياسي».
وشدد على أن كرة القدم والمنتخب الوطني واللاعبين المغاربة لا ينبغي أن يتحولوا إلى أدوات في الصراعات السياسية، مؤكداً أن تركيزه ينصب على البرامج والقضايا التي تهم المواطنين، وليس على المواجهات الشخصية.
القدرة الشرائية والبطالة.. اختبار “البام”
وفي حديثه عن ضعف المشاركة السياسية وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات، اعتبر لقجع أن استعادة هذه الثقة لن تتم بالشعارات، وإنما عبر برامج ملموسة قادرة على تقديم حلول حقيقية، وعلى رأسها القدرة الشرائية.
وأقر بوجود فجوة بين التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب وبين الواقع الاجتماعي، خصوصاً لدى الشباب، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط المرتبطة بالصحة والتعليم.
ويرى لقجع أن مفهوم الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن يتوقف عند الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والدعم المباشر، بل يجب أن يشمل أيضاً خدمات عمومية ذات جودة، بما يعزز الإحساس بالكرامة والاندماج الاجتماعي.
وفي ملف الهجرة، ربط لقجع أحداث سبتة الأخيرة بإشكالية أوسع تتجاوز المغرب، معتبراً أن معالجة الظاهرة تقتضي مواجهة أسبابها من المنبع، وليس الاكتفاء بتدبير تدفقات المهاجرين.
مونديال 2030 … لقجع يرفع سقف الطموح
وبصفته رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، انتقل لقجع إلى الحديث عن مونديال 2030، معتبراً أن تنظيم المغرب لهذا الحدث العالمي سيكون تتويجاً لمسار تنموي امتد لأكثر من عقدين.
وقال إن كأس العالم يمكن أن يسرّع تنفيذ مشاريع كبرى في البنية التحتية، من القطارات فائقة السرعة والطرق السيارة إلى المطارات، فضلاً عن خلق فرص العمل وتطوير مهارات الشباب ودعم الشركات الناشئة.
وبخصوص المباراة النهائية، كان لقجع واضحاً في التأكيد على تمسك المغرب بحقه في تقديم ترشيحه، مع التشديد في الوقت نفسه على احترام قواعد ومساطر الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأكد أن المغرب يتعامل مع الملف باعتباره ممثلاً للقارة الإفريقية، وفي إطار شراكة مع إسبانيا والبرتغال، وليس باعتباره صراعاً بين الدول الثلاث.
الجامعة والسياسة … لقجع يرد على سؤال المستقبل
وعندما سئل عن إمكانية الجمع بين منصب سياسي مستقبلي ورئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اعتبر لقجع أن الجمع بين المسؤوليات الحكومية والمهام الرياضية لا يعني بالضرورة تدخلاً سياسياً في كرة القدم.
وأوضح أن الممنوع، وفق قواعد كرة القدم، هو تدخل السياسيين في المباريات والتحكيم والنتائج، وليس ممارسة المسؤول الرياضي للعمل السياسي.
وفي قضية نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام السنغال، جدد لقجع تمسك الجامعة بالمسار القانوني أمام المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي، مؤكداً أن المغرب يعتبر ما وقع خلال المباراة خرقاً لقواعد اللعبة.
وأشار إلى أن الاجتماع الأول للمحكمة مقرر في 8 أكتوبر، موضحاً أن القرار النهائي لن يصدر بالضرورة في ذلك التاريخ، معبراً عن ثقته في أن المسار القانوني سيعزز موقف المغرب.
كما جدد دعمه لرئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، مؤكداً أن هذا الدعم ليس شيكاً على بياض، وإنما مرتبط، بحسب تصوره، بالحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية وتطوير حكامة الاتحاد الدولي.
“لم أفكر في رئاسة الحكومة”.. لكن الباب لم يُغلق على ما بعد الانتخابات
وعندما وُضع السؤال الأكثر حساسية أمامه، والمتعلق بإمكانية وصوله مستقبلاً إلى رئاسة الحكومة، كان جواب لقجع مباشراً: لم أفكر يوماً في ذلك.
غير أن لقجع ترك عملياً المرحلة التي ستلي انتخابات 23 شتنبر مفتوحة على احتمالات جديدة، موضحاً أن مهمته الحالية تنتهي مع الاستحقاق الانتخابي، وأن ما بعد ذلك سيكون مرحلة أخرى لها حساباتها وقراراتها.
وأكد أن اهتمامه في الوقت الراهن ينصب على الدوائر التي يحتاج فيها الحزب إلى مزيد من العمل، وأنه سيظل، بحسب تعبيره، في خدمة الملك والبلاد مهما كانت الوظيفة التي سيتولاها.
وختم لقجع بتأكيد أن المناصب والرتب البروتوكولية لم تكن هدفاً شخصياً بالنسبة إليه، مفضلاً الحديث عن النتائج التي يقول إنه حققها في وزارة الميزانية، من إصلاحات ضريبية وتحسين مداخيل الدولة وتعزيز الوضع المالي للبلاد.
وهكذا، يبدو أن لقجع اختار، في هذه المرحلة، أن يضع كل ثقله خلف هدف واحد: انتزاع المرتبة الأولى للأصالة والمعاصرة في انتخابات 23 شتنبر، قبل فتح أي نقاش حول شكل المرحلة السياسية المقبلة.
14/09/2026