kawalisrif@hotmail.com

من 2500 درهم شهرياً للعاطلين والفقراء التي تبخرت إلى “كرامة المواطن” … الطالبي العلمي يعود بخطاب الوعود الانتخابية

من 2500 درهم شهرياً للعاطلين والفقراء التي تبخرت إلى “كرامة المواطن” … الطالبي العلمي يعود بخطاب الوعود الانتخابية

عاد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى واجهة الخطاب الانتخابي من بوابة الحديث عن “كرامة المواطن” وتحسين ظروف عيش المغاربة، في وقت تعيد فيه تصريحاته الحالية إلى الواجهة وعوداً انتخابية سابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ بالشكل الذي انتظره كثير من المواطنين.

وخلال تجمع انتخابي بإقليم أزيلال، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس الحزب محمد شوكي وعدد من القيادات التجمعية، تحدث الطالبي العلمي بإسهاب عن الأوراش التنموية والإصلاحات التي قال إنها تستهدف تغيير واقع عيش المواطن المغربي نحو الأفضل، وضمان كرامته في مختلف الجهات والمناطق.

لكن هذا الخطاب الجديد يصطدم مباشرة بذاكرة انتخابية لم يمض عليها سوى بضع سنوات، حين كان حزب التجمع الوطني للأحرار يخوض انتخابات 2021 بخطاب شديد اللهجة، حمل وعوداً اجتماعية كبيرة، من أبرزها ما ارتبط بتخصيص دعم شهري بقيمة 2500 درهم لفائدة العاطلين والفئات الفقيرة.

والأكثر إثارة أن الطالبي العلمي لم يكن وقتها يتحدث بلغة سياسية هادئة، بل رفع سقف الخطاب إلى درجة مطالبة المواطنين، في حال عدم الوفاء بالالتزامات الانتخابية، بالخروج للاحتجاج والتعبير عن غضبهم، في تصريح اشتهر بعبارته المثيرة حول “مطاردتهم بالحجارة” إذا لم تُنفذ الوعود.

وبعد وصول التجمع الوطني للأحرار إلى قيادة الحكومة، وجد المواطن نفسه أمام واقع مختلف عن ذلك الذي رسمته الشعارات الانتخابية السابقة. فبدل 2500 درهم شهرياً لكل عاطل وفق ما فهمه كثيرون من الخطاب الانتخابي، تحولت الوعود إلى برامج وإجراءات اجتماعية متعددة بشروط وآليات استهداف مختلفة، بينما بقي السؤال مطروحاً: أين ذهب الوعد الذي جعل منه الطالبي العلمي معياراً للحكم على مصداقية الحكومة؟

واليوم، ومع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر 2026، يعود القيادي التجمعي للحديث عن “الالتزام بالتعهدات” وضرورة أن يكون التنافس السياسي قائماً على القدرة على التنفيذ، في خطاب يصعب فصله عن أسئلة السنوات الخمس الماضية.

الطالبي العلمي قال في أزيلال إن الإصلاحات التي عرفها قطاعا الصحة والتعليم، من خلال توفير الخدمات الطبية وتجهيز المؤسسات التعليمية، تشكل جزءاً أساسياً من العمل الحكومي الرامي إلى تحسين ظروف المواطنين.

كما دافع عن حصيلة الحكومة في مجال الفلاحة المعيشية والدعم المباشر للأسر الهشة والكسابة، معتبراً هذه الإجراءات مدخلاً إلى تحقيق العدالة المجالية وإعادة توزيع الثروة.

غير أن منتقدي التجمع الوطني للأحرار يرون أن الحديث عن “الكرامة” و”تحسين المعيشة” لا يمكن أن يظل منفصلاً عن حصيلة الوعود الانتخابية السابقة، خصوصاً تلك التي قُدمت للمواطنين بلغة حاسمة وبأرقام واضحة، وعلى رأسها وعد الـ2500 درهم.

واللافت أن الطالبي العلمي نفسه شدد هذه المرة على أن الحزب قدم برنامجاً :مرقماً ودقيقاً” ، وأن التنافس الحقيقي لا ينبغي أن يكون حول نقل البرامج أو تقليدها، وإنما حول القدرة على تنفيذ الالتزامات على أرض الواقع.

وهنا تحديداً يبرز التناقض الذي يضع القيادي التجمعي أمام امتحان سياسي صعب: إذا كان المعيار هو التنفيذ، فماذا عن الوعود الانتخابية التي رفعت سقف انتظارات المواطنين في 2021؟

فالمواطن الذي سمع آنذاك عن دعم شهري بقيمة 2500 درهم، وعن إمكانية الاحتجاج ومطاردة المسؤولين إذا لم تُنفذ التعهدات، لم يعد اليوم معنياً كثيراً بجمالية العبارات السياسية، بقدر ما يريد معرفة ما تحقق فعلاً من الوعود التي صوّت على أساسها.

وبين خطاب 2021 وخطاب 2026، تبدو المسافة كبيرة: من لغة الوعيد بالحجارة إذا لم تُنفذ الالتزامات، إلى الحديث عن “القدرة التنفيذية” و”النزاهة” و”البرنامج المرقم”.

وبين الخطابين، يقول خصوم الحزب، بقي المواطن وحده في مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة وانتظارات اجتماعية متزايدة، فيما تستعد قيادة الأحرار مرة أخرى لخوض الانتخابات وهي تراهن على حصيلة الحكومة وعلى وعود جديدة.

السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية المطاف ليس ما إذا كان الطالبي العلمي قادراً على إطلاق وعود جديدة، وإنما هل سيحاسَب هذه المرة على القديمة قبل أن يُطلب من المواطن تصديق الجديدة؟

15/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts