kawalisrif@hotmail.com

قرار سبتة يشعل مواجهة جديدة … البرلمان الأوروبي يصطف خلف مدريد بأغلبية هشة والمغرب في قلب العاصفة

قرار سبتة يشعل مواجهة جديدة … البرلمان الأوروبي يصطف خلف مدريد بأغلبية هشة والمغرب في قلب العاصفة

لم يمرّ قرار البرلمان الأوروبي بشأن أحداث الهجرة الأخيرة في سبتة بهدوء، بل فتح من جديد واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الأوروبية، بعدما اختار النواب الأوروبيون، بأغلبية غير كاسحة، تبني موقف يدعم الرواية الإسبانية بشأن ما جرى على الحدود، في وقت تتواصل فيه تداعيات الأزمة السياسية والأمنية المرتبطة بأحداث نهاية يوليوز.

وصادق البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، على القرار بـ339 صوتاً مقابل 225 صوتاً رافضاً و16 امتناعاً، في نتيجة تكشف بوضوح أن النص لم يكن محل إجماع داخل المؤسسة الأوروبية، وأن ملف سبتة والهجرة لا يزال يثير انقسامات سياسية عميقة بين مختلف التيارات والكتل داخل البرلمان.

القرار الأوروبي لم يكتفِ بالتعامل مع الأزمة باعتبارها ملفاً للهجرة غير النظامية، بل ذهب أبعد من ذلك، إذ اعتبر عمليات العبور الجماعي نحو سبتة جزءاً من ما وصفه بـ”أداة حرب هجينة” ضد سلامة أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، مطالباً بتعزيز حماية الحدود البرية والبحرية للاتحاد في المنطقة.

كما عبّر البرلمان عن دعمه لسبتة ومليلية، وطالب بتعزيز التعاون مع المغرب في مجال إعادة قبول المهاجرين الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، مع التشديد على ضرورة احترام القانون الأوروبي والدولي.

لكن الأخطر في القرار، بحسب القراءة السياسية لمضامينه، يتمثل في انتقال النقاش من تدبير أزمة هجرة إلى إعادة طرح مسألة السيادة على المدينتين المحتلتين من زاوية أوروبية، بعدما أكد النص أن أي تصريحات تشكك في السيادة الإسبانية تعتبر غير مقبولة ولا تنسجم، وفق صياغة البرلمان، مع التزامات دولة شريكة للاتحاد.

وهنا تعود قضية سبتة ومليلية إلى الواجهة الأوروبية من باب مختلف، إذ تحاول مدريد تثبيت موقع المدينتين داخل المنظومة الأوروبية، بينما يتمسك المغرب بموقفه المعروف بشأن وضعهما باعتبارهما جزءاً من التراب المغربي.

وفي الجانب المالي، ربط القرار الأوروبي بشكل واضح بين الاستفادة من الولوج التفضيلي إلى السوق الأوروبية ومن التمويل الأوروبي وبين مستوى التعاون في تدبير الحدود ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وتحديد هوية المهاجرين وإعادة قبولهم.

وتأتي هذه اللهجة في وقت تشير فيه معطيات البرلمان الأوروبي نفسه إلى أن التعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة قائم أصلاً على برامج وتمويلات ومشاريع مشتركة، من بينها برنامج أوروبي بقيمة 152 مليون يورو مخصص لدعم تدبير الهجرة وتعزيز مراقبة الحدود ومحاربة شبكات التهريب، فضلاً عن دعم إسباني مباشر للمغرب في مجال مراقبة الحدود.

وبذلك، يبدو أن معركة سبتة لم تعد مجرد أزمة حدودية عابرة، بل تحولت إلى اختبار جديد لطبيعة الشراكة بين الرباط وبروكسيل: هل تستمر العلاقة باعتبارها شراكة تقوم على المصالح المتبادلة، أم يتحول ملف الهجرة إلى ورقة ضغط سياسية ومالية كلما اندلعت أزمة جديدة على الحدود؟

واللافت أن التصويت نفسه يعكس أن الموقف الأوروبي ليس كتلة سياسية واحدة؛ فالفارق بين الأصوات المؤيدة والمعارضة، مع تسجيل 16 امتناعاً، يكشف حجم التباين داخل البرلمان بشأن الطريقة التي ينبغي بها التعامل مع الأزمة، حتى وإن مرّ القرار في نهاية المطاف.

أما الرباط، فتجد نفسها أمام قرار أوروبي يضع ملف الهجرة والتعاون الحدودي والسيادة على سبتة ومليلية في سلة واحدة، في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية والأوروبية.

وبينما يسعى البرلمان الأوروبي إلى تقديم القرار باعتباره رداً على أزمة أمنية وهجرية وحماية للحدود الخارجية للاتحاد، فإن تداعياته السياسية قد تتجاوز بكثير أحداث العبور الأخيرة، لتعيد إلى الواجهة السؤال الأكبر: إلى أين تتجه الشراكة المغربية الأوروبية عندما تتحول الهجرة إلى ورقة تفاوض، وتدخل سبتة ومليلية مجدداً إلى قلب المعادلة؟

17/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts