kawalisrif@hotmail.com

لقجع من تزنيت :      السياسة ليست طريقاً إلى المناصب والتعيينات

لقجع من تزنيت : السياسة ليست طريقاً إلى المناصب والتعيينات

من تزنيت، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يضع العمل السياسي أمام سؤال المسؤولية بدل منطق المناصب، مؤكداً أن السياسة، في نظره، لا ينبغي أن تكون طريقاً نحو الوظائف والتعيينات، وإنما التزاماً بخدمة المواطن والدفاع عن مصالح البلاد.

وخلال لقاء تواصلي جمعه، اليوم السبت، بعدد من ممثلي الحزب بمدينة تزنيت، شدد لقجع على أن المسؤولية السياسية لا تكتسب قيمتها من المنصب، وإنما من القدرة على تحمل الأمانة والقيام بالمهام الموكولة إلى صاحبها، مبدياً استعداده للعودة إلى المنطقة من جديد.

وانتقل عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديم الخطوط العريضة للبرنامج الذي يطرحه الحزب، موضحاً أنه برنامج وصفه بـ”في المتناول”، ويمكن للمواطنين الاطلاع عليه وفهم مضامينه، ويرتكز أساساً على محورين، أحدهما اجتماعي والآخر اقتصادي.

وفي هذا السياق، اعتبر لقجع أن تحويل النقاش السياسي إلى جدل حول من سبق أن تحمل المسؤولية ومن لم يتحملها لن يقود إلى معالجة الإشكالات المطروحة، واصفاً هذا النوع من النقاش بأنه “عقيم”، في مقابل ضرورة التركيز على ما ينتظر المواطنين خلال المرحلة المقبلة.

وعلى المستوى الاجتماعي، وضع لقجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وأوضاع المتقاعدين والأجراء والموظفين ضمن الملفات التي تحتاج إلى مراجعة وتصحيحات في عدد من المجالات. كما توقف عند مفهوم الدولة الاجتماعية، معتبراً أن هذا المفهوم لا ينحصر في الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية، بل يمتد كذلك إلى المدرسة والمستشفى وجودة الخدمات العمومية.

وفي حديثه عن الصحة، قال لقجع إن انتظارات المواطن المغربي تظل بسيطة، موضحاً أن المواطن يريد، في نهاية المطاف، أن يدخل إلى المستشفى ويجد طبيباً يستمع إليه ويشخص حالته ويقدم له العلاج قبل أن يعود إلى منزله، معتبراً أن توفير هذه الخدمة الأساسية يشكل جزءاً جوهرياً من الدولة الاجتماعية.

أما ملف الشباب، فقد احتل حيزاً مهماً من حديثه، خصوصاً في ما يتعلق بالتعليم والتشغيل. وأشار لقجع إلى أن حوالي 300 ألف شاب يغادرون المدرسة سنوياً، وفق الأرقام التي عرضها، محذراً من تداعيات ترك هذه الفئة دون مواكبة أو تأهيل يمكنها من الاندماج في سوق الشغل، في وقت تواجه فيه مقاولات ورجال أعمال، بحسب طرحه، صعوبة في العثور على يد عاملة مؤهلة في مجموعة من المهن.

اقتصادياً، قدم لقجع تصور الحزب لتحرير المبادرة الاقتصادية أمام الشباب، مشيراً إلى التوجه نحو الانتقال، في عدد من المجالات، من نظام الترخيص إلى نظام التصريح، بما يسمح للراغبين في إنشاء مشاريع بولوج النشاط الاقتصادي بطريقة أكثر مرونة ووضوحاً.

وربط المسؤول الحزبي بين الاستثمار وخلق فرص الشغل، مؤكداً أن توفير الثقة والوضوح والفرص أمام المستثمرين من شأنه أن يساهم في خلق مناصب شغل جديدة، مقابل التزام المستثمرين بأداء الضرائب المستحقة والمساهمة في تمويل الاقتصاد الوطني.

وبخصوص الكلفة المالية للبرنامج، والتي حددها في 350 مليار درهم، قدم لقجع مجموعة من المعطيات والحسابات التي اعتبرها كفيلة بتوضيح مصادر التمويل. وأشار إلى أن المداخيل الضريبية ترتفع، وفق المعطيات التي عرضها، بحوالي 12 في المائة سنوياً، معتبراً أن اعتماد نسبة 10 في المائة فقط من هذا الارتفاع، بعد احتساب نقطتين، يمكن أن يوفر نحو 40 مليار درهم سنوياً.

كما ربط لقجع بين خفض عجز الميزانية من 7 إلى 3 في المائة وبين الموارد المالية الممكن تعبئتها، موضحاً أن كل نقطة، وفق حساباته، تعادل حوالي 14 مليار درهم.

وبناء على هذه الحسابات، تحدث لقجع عن إمكانية توفير حوالي 100 مليار درهم، مقابل برنامج تقدر كلفته بحوالي 70 مليار درهم سنوياً، معبراً عن أمله في أن يتم تنزيل البرنامج على أرض الواقع بصورة جيدة، وأن تتجاوز نتائجه ما هو مسطر، لأن المغرب، حسب تعبيره، “يستحق الأفضل”.

وفي الجانب الانتخابي، تحدث لقجع عن أسلوبه في التواصل مع الناخبين، موضحاً أن الحملات التي تقوم أساساً على الدعوة المباشرة إلى التصويت لا تنسجم مع الطريقة التي يفضل اعتمادها، مفضلاً اللقاءات التواصلية التي تتيح النقاش المباشر مع المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم وانتظاراتهم.

وعرف اللقاء حضور عدد من مسؤولي ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بالمنطقة، من بينهم فؤاد المودني، وكيل لائحة الحزب بتزنيت، إلى جانب عدد من الفاعلين المحليين.

19/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts