تحولت زيارة فوزي لقجع إلى إقليم الناظور، زوال اليوم الأحد، إلى واحد من أكثر المشاهد إثارة في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، بعدما شهدت محطة حزب الأصالة والمعاصرة احتشاداً جماهيرياً كبيراً، في مشهد بدا فيه الحضور وكأنهم أمام استقبال شخصية جاءت بإنجاز عظيم ، وسط هتافات وتصفيقات واندفاع كبير نحو بوابة التجمع.
المشهد كان لافتاً منذ اللحظات الأولى، بعدما تقاطر عدد كبير من المشاركين على مكان التجمع، في تعبئة انتخابية غير عادية، جعلت حضور لقجع يتحول من مجرد مشاركة قيادي حزبي في حملة انتخابية إلى حدث استثنائي استقطب اهتمام المنتخبين والفاعلين المحليين والمتابعين واللاهثين والإنتهازيين بالإقليم.
ولم يكن لافتاً فقط حجم الحضور الجماهيري، بل أيضاً طريقة تعامل عدد من الوجوه المحسوبة على المشهد المحلي مع زيارة لقجع، إذ بدا أن بعض الشخصيات والمنتخبين والفاعلين يتسابقون للاقتراب منه، والتقاط الصور إلى جانبه، في مشاهد طغى عليها التهافت على الظهور بالقرب من القيادي القادم إلى الناظور لدعم محمد المومني، وكيل لائحة “البام” في الانتخابات التشريعية.
وفي كواليس هذا الاستقبال، برز هشام الصغير، الذي عاد إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة بعد تجربة سابقة مع حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يعتبر من قيادات “البام” بوجدة، إلى جانب محمد المومني، رئيس جماعة تزطوطين ووكيل لائحة الحزب بالناظور، والبرلماني الحالي رفيق مجعيط.
الثلاثي ظهر في قلب المشهد، وتكفل عملياً بمهمة مرافقة لقجع وتأمين محيطه وسط الحشد الكبير، في صورة تعكس حجم الاهتمام الذي أحيطت به الزيارة منذ لحظة وصوله إلى الإقليم.
ولقجع، الذي يحضر في هذه الانتخابات بصفته قيادياً في “البام”، لم يدخل إلى الناظور في زيارة عابرة؛ فقد جرى الإعداد لها منذ أيام باعتبارها محطة انتخابية مركزية قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر. وكانت مصادر محلية قد تحدثت عن تعبئة واسعة لاستقباله، فيما أشارت معطيات منشورة إلى أن لقاءه بالناظور يأتي لدعم محمد المومني وحملة الحزب بالإقليم.
لكن اللافت في المشهد أن الهالة التي أحاطت بلقجع تجاوزت في بعض لحظاتها حدود الخطاب الانتخابي، لتتحول إلى سباق واضح نحو الاقتراب منه، والتقاط الصور معه، والظهور في محيطه، وكأن مجرد الوقوف إلى جانبه أصبح في حد ذاته مكسباً سياسياً ورمزياً لبعض الحاضرين.
وبينما كان أنصار الحزب يهتفون ويصفقون، كان آخرون منشغلين بكاميرات الهواتف، بحثاً عن صورة توثق لحظة القرب من لقجع، في مشهد يعكس حجم الرمزية التي بات الرجل يحظى بها داخل جزء من المشهد السياسي المحلي، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق موعد الاقتراع بأيام قليلة.
زيارة لقجع تأتي أيضاً بعد سلسلة من المحطات الانتخابية التي شهدت حضوراً ميدانياً قوياً لمحمد المومني ورفيق مجعيط، من بينها مسيرة بمدينة العروي ومهرجان انتخابي بزايو عرفا بدورهما حضوراً جماهيرياً وازناً وفق مصادر محلية ومنشورات انتخابية.
وهكذا، لم تكن محطة الناظور مجرد تجمع انتخابي عادي، بل تحولت إلى مشهد سياسي مكتمل الأركان: حشود جماهيرية، قيادات حزبية، منتخبون وفاعلون محليون وانتهازيون ، وسباق نحو لقجع، بينما يترقب الجميع ما ستفرزه صناديق الاقتراع في إقليم يتنافس فيه المرشحون على أربعة مقاعد برلمانية.
وفي خضم هذا الاحتشاد الجماهيري الكبير، حضر أيضاً يونس سكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي حاول بدوره تقديم الزيارة في إطار ما وصفه بالأهمية الاستراتيجية للمشاريع الكبرى التي تنتظر إقليم الناظور، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط.
لقجع شدد على أن الميناء الضخم من شأنه أن يفتح أبواباً واسعة أمام اقتصاد المنطقة، وأن المرحلة المقبلة تفرض الاشتغال على مختلف الأوراش والمشاريع التي من شأنها الدفع بالتنمية في الإقليم، متحدثاً عن ضرورة تحقيق تنمية شاملة تمس مختلف القطاعات والأصعدة.
وهو، بطبيعة الحال، الكلام الانتخابي الذي يكثر في مثل هذه المناسبات، حين تصبح المشاريع الكبرى والتنمية والفرص الاقتصادية عناوين جاهزة على المنصات، قبل أن تعود في كثير من الأحيان إلى رفوف النسيان بمجرد انطفاء أضواء الحملة، وظهور النتائج، وانتهاء موسم الوعود.
أما خارج المنصة، فكان المشهد أكثر تعبيراً من الخطب نفسها. حشود كبيرة تهتف وتصفق، ووجوه محلية تتسابق إلى الاقتراب من فوزي لقجع والتقاط الصور معه، وكأن الرجل جاء إلى الناظور بصفته «الفاتح العظيم»، وليس فقط قيادياً حزبياً يحل بالإقليم في إطار حملة انتخابية قبل أيام قليلة من الاقتراع.
وبين الجماهير، برزت أيضاً أسماء محسوبة على المشهد السياسي والمحلي بالإقليم وهي تحاول حجز مكان قريب من لقجع، في سباق بدا فيه التقاط الصورة أحياناً أهم من مضمون الخطاب، بينما تكفل هشام الصغير، العائد إلى صفوف الأصالة والمعاصرة بعد تجربته مع التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب محمد المومني، وكيل لائحة الحزب بالناظور، ورفيق مجعيط، البرلماني الحالي عن الدائرة، بمهمة مرافقة لقجع والحراسة اللصيقة بمحيطه وسط الحشود.
وهكذا، تحولت محطة الناظور إلى مشهد انتخابي مكتمل التفاصيل: جماهير محتشدة، هتافات وتصفيقات، قيادات حزبية ووجوه محلية تبحث عن موقع بالقرب من لقجع، ووعود بميناء سيغير وجه اقتصاد المنطقة، وتنمية شاملة يُفترض أن تمتد إلى مختلف القطاعات.
لكن وحدها صناديق الاقتراع ستكشف ما إذا كان هذا الاحتشاد الجماهيري سيترجم إلى أصوات، وما إذا كانت كل تلك الوعود ستبقى حاضرة بعد 23 شتنبر، أم أنها ستختفي، كما تختفي عادةً كثير من الشعارات الانتخابية، بمجرد إسدال الستار على الحملة وظهور النتائج.
20/09/2026