تتسع رقعة الاحتقان داخل قطاع التربية الوطنية، بعدما خرج المكتب الجهوي لنقابة المتصرفين التربويين بجهة طنجة تطوان الحسيمة ببيان شديد اللهجة، انتقد فيه عدداً من الاختلالات التي قال إنها رافقت الدخول المدرسي، محذراً من تداعياتها على السير العادي للمؤسسات التعليمية وعلى الاستقرار المهني والاجتماعي للمتصرفين التربويين.
وسجلت النقابة، في بيانها، ما اعتبرته اختلالات على مستوى تدبير منظومة “مسار”، متسائلة عن مؤشرات الانقطاع الدراسي وتراجع الثقة في المدرسة العمومية، كما انتقدت ما وصفته بخرق النصوص القانونية والتنظيمية، خصوصاً فيما يتعلق بإقدام بعض المديريات على تكليف أطر من خارج هيئة التدريس والإدارة بمهام تدبيرية.
كما أثارت النقابة مسألة عدم تفعيل المذكرات الوزارية ذات الصلة، مشيرة إلى المذكرة الوزارية رقم 25/2619 الصادرة بتاريخ 12 دجنبر 2025 بشأن دعم أدوار ومهام أطر الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، والمذكرة الوزارية رقم 4979/24 الصادرة بتاريخ 25 دجنبر 2024 بشأن تسجيل أطفال التعليم الأولي في منظومة “مسار” من طرف الجمعيات الشريكة.
وانتقدت النقابة، كذلك، ما وصفته بـ”إفراغ المؤسسات التعليمية من الأطر الإدارية”، بما يثقل كاهل المتصرفين التربويين ويحملهم أعباء متزايدة، معتبرة أن المؤسسات التعليمية تحتاج إلى تدبير إداري مستقر يضمن حسن سيرها وانتظام خدماتها.
وفي الجانب المالي، طالبت النقابة بأداء التعويضات الجزافية والتعويضات عن الأعباء الإضافية، إلى جانب التعويضات عن الامتحانات الإشهادية المستحقة للمتصرفين التربويين، معتبرة أن هذه المستحقات تدخل ضمن الحقوق المهنية التي ينبغي تسويتها وفق الآجال والمساطر المعمول بها.
كما عبرت عن رفضها لما وصفته بـ”الترامي على المناصب الشاغرة بالمؤسسات التعليمية وحرمان المتصرفين التربويين من حقهم في التباري في إطار الحركات الإدارية المختلفة”، مطالبة بتسوية الوضعيات الإدارية والمهنية العالقة، والاستجابة للمطالب التي تعتبرها مشروعة.
وحذرت النقابة من عدم دراسة طلبات المتصرفين التربويين المتعلقة بالاستقرار النفسي والاجتماعي والمهني، معتبرة أن استمرار هذه الوضعية من شأنه أن يزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع.
وفي بيانها، سجلت النقابة أيضاً ما وصفته باستمرار التدبير العشوائي والارتجالي للمؤسسات الرائدة على مستوى الجهة، مطالبة بفتح حوار جدي حول عدد من الملفات التي ترى أنها أثرت على السير الطبيعي للمؤسسات التعليمية.
ومن بين النقاط التي أثارتها النقابة، حرمان عدد من المؤسسات الرائدة من الاستفادة من حصص الدعم التربوي المكثف، بسبب عدم حسم معايير الاستفادة في الوقت المناسب، متسائلة عن مدى نجاعة هذا التدبير في ظل غياب الوضوح بشأن معايير الإقصاء والاستفادة.
كما انتقدت النقابة إسناد بعض المهام الإدارية إلى أساتذة دون إشراك الأطر الإدارية أو توفير الظروف المناسبة للقيام بهذه المهام، معتبرة أن ذلك يزيد من الضغط على المؤسسات التي تعاني أصلاً من خصاص في الموارد البشرية.
وتوقفت النقابة أيضاً عند الاكتظاظ داخل الحجرات الدراسية الناتج، بحسبها، عن التقليص المعتمد للبنيات التربوية، وما يترتب عنه من اختلال في ترتيب الأولويات وتقديم الجانب المالي على الجانب التربوي.
وسجل البيان كذلك عدم الالتزام بتزويد المؤسسات بالتجهيزات الضرورية، وتأخر نقل التجهيزات والكراريس إليها، فضلاً عن تسجيل خصاص في بعض المؤسسات، إلى جانب ما وصفته النقابة باستمرار بعض الممارسات الإدارية المرتبطة بالتدبير السابق.
كما انتقدت النقابة ما اعتبرته تأخراً في تأهيل المؤسسات الرائدة المعتمدة خلال الموسم الجاري، وعدم استفادة مؤسسات أخرى من هذا التأهيل، رغم ارتباط ذلك، بحسبها، بالتخطيط لإنجاح الدخول المدرسي، وخاصة في ظل إبرام صفقات للتأهيل قبل انطلاق الموسم الدراسي.
وفي ملف النقل المدرسي، اعتبرت النقابة أن هناك “انتهاكاً صارخاً لحق المتعلمين في الاستفادة من حصصهم في التعلم”، بسبب سوء تدبير ملف النقل المدرسي والنقل الليلي، مشيرة إلى أن بعض التلاميذ يضطرون إلى قطع مسافات طويلة أو التنقل خارج أوقات الدراسة، بما يؤثر على انتظامهم الدراسي.
ولم تقف النقابة عند حدود تسجيل الاختلالات، بل أعلنت اتخاذ خطوات احتجاجية، حيث دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية داخل الأكاديمية يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحاً، احتجاجاً على ما وصفته بمسار تدبير الدخول المدرسي.
كما أعلنت عن تنظيم مسيرة مرتبطة بموضوع المراسلة الوزارية عدد 2994/26 بتاريخ 17 شتنبر 2026، في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر بين النقابة والجهات المسؤولة عن تدبير القطاع.
وفي ختام بيانها، دعت النقابة إلى احترام الأطر الإدارية للمؤسسات التعليمية، وتحمل المسؤولية كاملة في تدبير القطاع، مؤكدة أن استمرار الوضع على حاله، وعدم الاستجابة للمطالب التي تعتبرها مشروعة، من شأنه أن يوسع دائرة الاحتقان ويدفع نحو مزيد من الأشكال الاحتجاجية.
وهكذا، يضع البيان الوزارة الوصية أمام لائحة طويلة من الملاحظات والانتقادات المرتبطة بالتدبير الإداري والموارد البشرية والتجهيزات والدعم التربوي والنقل المدرسي، في وقت يفترض فيه أن يكون الدخول المدرسي محطة لضمان الاستقرار وانتظام الدراسة، لا مناسبة جديدة لتفجير ملفات ظلت عالقة داخل القطاع.
03/10/2026