في مشهد سياسي يكشف حجم التعقيدات التي بدأت تحيط بمشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، جدد حزب التجمع الوطني للأحرار رغبته في المشاركة في الحكومة، رغم الموقف الرافض لبرلمان حزب الأصالة والمعاصرة، الذي سيقود مكونات الأغلبية الحكومية .
المجلس الوطني لحزب “الأحرار” لم يكتفِ بتجديد هذا التوجه، بل منح رئيس الحزب محمد شوكي تفويضاً لتدبير ملف المشاركة الحكومية، وفق ما تقتضيه “المصلحة الوطنية”، في خطوة تفتح الباب أمام مفاوضات سياسية قد تكون معقدة، خصوصاً في ظل وجود مواقف معلنة داخل البام ترفض استمرار التجمع الوطني للأحرار ضمن التحالف الحكومي المقبل.
وتبرز المفارقة في كون الحزب يتمسك بقوة بخيار المشاركة الحكومية، في الوقت الذي تصطدم فيه هذه الرغبة بموقف حزب الأصالة والمعاصرة الذي عبر صراحة عن رفضه لمشاركة “الحمامة” في التحالف المقبل.
وفي المقابل، حاول التجمع الوطني للأحرار إظهار انفتاحه السياسي من خلال تهنئة قيادة ومناضلي الأصالة والمعاصرة بمناسبة تصدره نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتأكيد على احترام إرادة الناخبين وما أفرزته صناديق الاقتراع.
كما سعى الحزب إلى تقديم نتائجه الانتخابية، رغم التراجع المسجل، باعتبارها دليلاً على استمرار حضوره كـ“قوة سياسية حقيقية”، وفق تعبير بيانه الختامي.
وبين خطاب التمسك بالمشاركة الحكومية وواقع الرفض الصادر من داخل أحد أبرز الأحزاب المعنية بتشكيل الأغلبية، يبدو أن طريق “الأحرار” نحو الحكومة المقبلة لن يكون محسوماً بمجرد إعلان الرغبة، بل سيظل مرتبطاً بموازين التفاوض ومواقف باقي مكونات المشهد السياسي.
03/10/2026