لم يكن التعادل بهدف لمثله أمام المنتخب المالي بالملعب الكبير بطنجة مجرد نتيجة ودية عابرة، بل كشف عن عدد من النقائص التي ما تزال تؤثر على أداء المنتخب الوطني المغربي، خصوصاً على مستوى النجاعة الهجومية والقدرة على الحفاظ على التقدم.
ورغم أن المنتخب المغربي أنهى الشوط الأول متقدماً بهدف من ركلة جزاء نفذها عبد الصمد الزلزولي، فإن الأداء لم يكن مقنعاً بالقدر الكافي، إذ غابت الفعالية الهجومية الحقيقية، ولم ينجح “الأسود” في استثمار الأفضلية بشكل يسمح لهم بقتل المباراة مبكراً.
وفي الجولة الثانية، ظهر المنتخب المالي أكثر جرأة وتنظيماً، ونجح في فرض ضغط واضح على المنتخب المغربي، الذي تراجع مردوده بشكل لافت، وفقد الكثير من السيطرة التي حاول إظهارها في بداية المواجهة.
وكان هدف التعادل المالي في الدقيقة 77 نتيجة طبيعية للضغط الذي مارسه المنافس، في ظل عجز المنتخب المغربي عن إيجاد الحلول اللازمة لإيقاف مد لاعبيه أو الرد بهجمات خطيرة ومنظمة.
الأكثر إثارة للقلق هو أن المنتخب المغربي، رغم امتلاكه أسماءً ذات إمكانيات فردية كبيرة، بدا في فترات عديدة من المباراة عاجزاً عن تحويل هذه الإمكانيات إلى أداء جماعي مقنع، مع بطء في بناء الهجمات وغياب الفعالية أمام المرمى.
صحيح أن المباراة ودية ولا يمكن تحميل نتيجتها أكثر مما تحتمل، لكن مثل هذه المواجهات تبقى فرصة حقيقية لاختبار جاهزية المجموعة والكشف عن مكامن الخلل. وما ظهر أمام مالي يؤكد أن “الأسود” مطالبون بمراجعة عدد من التفاصيل، خصوصاً إذا كانوا يريدون الذهاب بعيداً في الاستحقاقات المقبلة.
التعادل أمام مالي لا يمثل كارثة، لكنه بالتأكيد جرس إنذار، لأن المنتخب الذي يملك طموحات كبيرة لا يكفيه أن يتقدم في النتيجة، بل عليه أن يعرف كيف يفرض شخصيته ويحافظ على تفوقه ويُنهي مبارياته بأقل قدر من المخاطر.
04/10/2026