يستعد الملعب الكبير بمدينة فاس للدخول في واحدة من أكبر مراحل إعادة التأهيل في تاريخه، بعدما كشفت معطيات جديدة عن إطلاق صفقات تقنية ضخمة تتجاوز قيمتها التقديرية 1.52 مليار درهم، في ورش يراد منه تغيير جزء كبير من تجهيزات الملعب ورفع جاهزيته لمواكبة المعايير المعتمدة في احتضان المنافسات الكروية الكبرى.
ويأتي هذا الورش في سياق الاستعدادات المغربية للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، التي يراهن خلالها المغرب على منشآت رياضية حديثة وقادرة على الاستجابة للمعايير التقنية والتنظيمية المطلوبة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، عن طلبات عروض جديدة تهم صفقتين تقنيتين بارزتين، الأولى تتعلق بأشغال الكهرباء ذات التيار القوي والتيار الضعيف، بقيمة تقديرية تناهز 1.29 مليار درهم، فيما تخص الثانية مختلف التجهيزات المرتبطة بالسوائل، من أنظمة التدفئة والتكييف إلى التجهيزات الصحية، بغلاف مالي يقدر بحوالي 228.18 مليون درهم.
ووفق المعطيات المتعلقة بالصفقتين، ينتظر أن تتم زيارة موقع المشروع يوم 2 نونبر المقبل، بينما حُدد تاريخ 10 نونبر موعدا لفتح الأظرفة، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بالنسبة إلى صفقة الكهرباء، والساعة الحادية عشرة بالنسبة إلى صفقة التجهيزات المرتبطة بالسوائل.
وتظل هذه الأرقام ذات طابع تقديري إلى حين استكمال مسطرة طلبات العروض وإسناد الصفقات، غير أنها تعطي صورة واضحة عن الحجم المالي والتقني للورش الذي يعرفه الملعب الكبير لفاس.
ولا تتوقف الكلفة عند هذه الحدود، إذ سبق أن تم الحسم في الصفقة المتعلقة بالأشغال الكبرى، والتي رُصد لها غلاف مالي يقارب 2.82 مليار درهم، مع تحديد مدة الإنجاز في 20 شهرا.
وتشمل الأشغال الكبرى مجموعة واسعة من العمليات، من الهدم والإزالة والأشغال الهيكلية، إلى التكسية والعزل والهياكل المعدنية والنجارة والأسقف المعلقة والصباغة، إضافة إلى تدخلات أخرى تستهدف إعادة تأهيل البنية الأساسية للملعب.
وبجمع قيمة الصفقة الأولى مع الغلافين التقديريين للصفقتين التقنيتين الجديدتين، يتجاوز مجموع المبالغ المعلنة 4.34 ملايير درهم، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن هذه هي الكلفة النهائية للمشروع، خاصة في ظل استمرار بعض الصفقات في مرحلة طلبات العروض، وإمكانية إدراج مكونات إضافية ضمن برنامج التأهيل الشامل.
ويكشف حجم الاستثمارات المرصودة أن الأمر لا يتعلق بمجرد إصلاحات محدودة أو تحسينات شكلية، وإنما بورش واسع يستهدف إعادة تشكيل جزء مهم من البنية التقنية للملعب، وتحديث تجهيزاته بما يجعله أكثر قدرة على استقبال مباريات ومنافسات رياضية ذات مستوى عال.
غير أن المشروع الذي يحمل رهانات كبيرة بالنسبة إلى البنية التحتية الرياضية بمدينة فاس، يفرض في المقابل تحديا مباشرا على أحد أبرز أندية المدينة، ويتعلق الأمر بالمغرب الفاسي.
فالفريق يدخل هذه المرحلة في وضعية مختلفة تماما عما عاشه خلال السنوات الماضية، بعدما تمكن من استعادة لقب البطولة الوطنية خلال الموسم المنصرم، عقب فترة طويلة من النتائج المتذبذبة والابتعاد عن منصات التتويج.
وقد أعاد التتويج الروح إلى محيط النادي، ورفع سقف انتظارات جماهيره، خصوصا بعدما ضمن الفريق مشاركته في دوري أبطال إفريقيا، ليجد نفسه مطالبا بالحفاظ على الزخم الذي صنعه خلال موسم التتويج.
لكن إغلاق الملعب الكبير بسبب الأشغال يعيد إلى الواجهة مشكلة الملعب التي عانى منها المغرب الفاسي في مواسم سابقة، عندما اضطر إلى استقبال منافسيه خارج فاس، والتنقل بين ملاعب مكناس والخميسات وغيرها، وهو ما شكل آنذاك عبئا تنظيميا ولوجستيا وحرم جماهير الفريق من متابعة مبارياته في ملعبها المعتاد.
وخلال فترة الأشغال، يرتقب أن يستقبل المغرب الفاسي مبارياته بملعب الحسن الثاني بفاس، وهو حل يجنّب النادي سيناريو التنقل المتكرر إلى مدن أخرى، لكنه في المقابل يعني التخلي مؤقتا عن الملعب الكبير وما يرتبط به من أجواء جماهيرية وخصوصيات تقنية وتنظيمية اعتاد عليها الفريق.
وتضع هذه المعطيات المغرب الفاسي أمام مرحلة انتقالية دقيقة؛ فمن جهة، هناك مشروع ضخم سيغير وجه أحد أهم الملاعب المغربية ويعزز جاهزية مدينة فاس للاستحقاقات الرياضية الكبرى، ومن جهة أخرى، هناك فريق عائد إلى الواجهة الوطنية والقارية سيكون مطالبا بخوض جزء من موسمه خارج ملعبه الرئيسي.
وبين مليارات الدراهم المخصصة لإعادة التأهيل وطموح تجهيز الملعب الكبير بمعايير تواكب رهانات كرة القدم الحديثة، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان مرور فترة الأشغال بأقل قدر ممكن من التأثير على المغرب الفاسي وجماهيره، حتى لا يدفع الفريق ثمن مشروع يفترض في نهاية المطاف أن يكون أحد أهم مكاسب كرة القدم بمدينة فاس.
04/10/2026