تثير ظاهرة الغياب المتكرر لبعض أطر التدريس بإمزورن، بسبب شواهد طبية، نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط التربوية، في ظل تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة للغياب المرضي، وانعكاسات ذلك على السير العادي للدراسة وعلى حق التلاميذ في الاستفادة من الزمن المدرسي بشكل منتظم.
أوساط تربوية كشفت أن بعض الأساتذة يتغيبون لفترات طويلة، قد تمتد في بعض الحالات ، اعتمادًا على شواهد طبية، وهو ما يطرح، وفق المصادر نفسها، تساؤلات بشأن مدى تفعيل مسطرة الخبرة الطبية المضادة للتحقق من الحالات التي تستدعي ذلك.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن حالات الغياب لا تقتصر على وضعيات صحية عرضية، بل إن بعضها يتكرر داخل المؤسسات نفسها، الأمر الذي يثير مطالب بضرورة تشديد آليات المراقبة والتأكد من احترام المساطر المعمول بها.
وفي سياق متصل، تتحدث مصادر تربوية عن حالات لأساتذة تم إعفاؤهم من التدريس داخل الأقسام، مع تكليفهم بمهام أخرى داخل المؤسسات التعليمية، من بينها مساعدة الإدارة، على أساس الاستمرار في الحضور والقيام بالمهام الموكولة إليهم.
غير أن المصادر نفسها تدعي أن بعض هذه الحالات تحولت إلى غياب فعلي عن المؤسسة، رغم استمرار صرف الأجور، مطالبة الجهات المختصة بالتحقق من مدى صحة هذه المعطيات، والوقوف على ظروف تدبير هذه الوضعيات، وتحديد المسؤوليات في حال ثبت وجود أي إخلال بالواجبات المهنية أو تقصير في المراقبة الإدارية.
وتبقى انعكاسات هذه الوضعيات، في حال ثبوتها، مرتبطة أساسًا بالتلاميذ، باعتبار أن الغياب المتكرر لأطر التدريس يؤثر بشكل مباشر على استمرارية التعلمات وعلى انتظام الحصص الدراسية، خصوصًا عندما لا يتم تعويض الأستاذ الغائب في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، تطرح فعاليات تربوية بإمزورن تساؤلات حول الإجراءات التي تتخذها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالحسيمة لمراقبة حالات الغياب المرضي، ومدى اللجوء إلى الخبرة الطبية المضادة في الحالات التي تستدعي التحقق، فضلًا عن آليات تتبع حضور الموظفين المكلفين بمهام إدارية أو تربوية داخل المؤسسات.
وتطالب هذه الفعاليات بتعزيز المراقبة الإدارية، وتفعيل المساطر القانونية بشكل متوازن، بما يضمن احترام حقوق الموظفين الذين يعانون فعلًا من أوضاع صحية تستوجب الغياب، وفي الوقت نفسه يمنع أي استعمال غير مشروع للشواهد الطبية أو أي إخلال بالواجبات المهنية.
كما تدعو إلى اعتماد آليات أكثر فعالية لتتبع الشواهد الطبية والغيابات، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي تقصير، إلى جانب الإسراع في تعويض الأساتذة المتغيبين، تفاديًا لضياع الحصص الدراسية وتأثر المسار التعليمي للتلاميذ.
وبين حماية الحق في الصحة واحترام حقوق الموظفين من جهة، وضمان حق التلاميذ في التعلم من جهة أخرى، يبرز مطلب أساسي يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين الأمرين، من خلال تطبيق القانون بشكل واضح وشفاف، بعيدًا عن الانتقائية أو التغاضي عن أي اختلالات محتملة.
ويبقى السؤال المطروح بإمزورن هو مدى قدرة الجهات الوصية على ضبط هذه الوضعيات، والتحقق من المعطيات المتداولة بشأنها، واتخاذ الإجراءات المناسبة كلما ثبت وجود مخالفات، بما يضمن صون الزمن المدرسي وتعزيز ثقة الأسر في المؤسسة التعليمية العمومية.
05/10/2026