kawalisrif@hotmail.com

طائرة بريطانية تهوي أكثر من 8500 متر في دقائق وتعود اضطرارياً إلى لندن .. “مشكلة تقنية” تحول رحلة شيكاغو إلى حالة طوارئ

طائرة بريطانية تهوي أكثر من 8500 متر في دقائق وتعود اضطرارياً إلى لندن .. “مشكلة تقنية” تحول رحلة شيكاغو إلى حالة طوارئ

تحولت رحلة جوية عادية من لندن إلى شيكاغو إلى حالة طوارئ في أجواء بريطانيا، بعدما فقدت طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية “بريتيش إيرويز” أكثر من 28 ألف قدم، أي نحو 8530 متراً، من ارتفاعها خلال سبع دقائق فقط، قبل أن تعود أدراجها نحو لندن وتهبط في مطار هيثرو بسبب ما وصفته الشركة بـ”مشكلة تقنية”.

وكانت الطائرة، وهي من طراز “بوينغ 777″، قد أقلعت الاثنين في الساعة 12:15 ظهراً بالتوقيت المحلي، قبل أن تبدأ، بعد نحو 30 دقيقة فقط، في فقدان الارتفاع بشكل سريع، وفق بيانات موقع تتبع الرحلات “فلايت أوير”.

ومع إعلان حالة الطوارئ، اتخذ طاقم الطائرة قرار العودة إلى لندن بدلاً من مواصلة الرحلة العابرة للمحيط الأطلسي، لتبدأ الطائرة مساراً عائداً إلى مطار هيثرو، حيث ظلت تحلق في مسار متعرج لنحو أربع ساعات قبل أن تهبط بسلام.

ورغم ضخامة الانخفاض المسجل في الارتفاع، أكدت الخطوط الجوية البريطانية أن الطائرة هبطت دون مشاكل، مشيدة بأداء طياريها الذين “يتمتعون بتدريب عالٍ” وتمكنوا من إعادة الطائرة إلى هيثرو بعد ظهور المشكلة التقنية.

وقالت الشركة في بيان إن الركاب “غادروا الطائرة بشكل طبيعي”، مضيفة أن فرقها تعمل على تمكينهم من استئناف خطط سفرهم في أقرب وقت ممكن.

ولم تكشف الخطوط الجوية البريطانية، في البيان المتاح، طبيعة العطل التقني الذي دفع الطاقم إلى إعلان حالة الطوارئ والعودة إلى لندن، كما لا يعني فقدان الارتفاع المسجل بحد ذاته أن الطائرة كانت في حالة سقوط حر أو أنها كانت على وشك التحطم، إذ يمكن للطائرات التجارية تنفيذ عمليات هبوط أو خفض ارتفاع سريع ضمن إجراءات تشغيلية محددة بحسب طبيعة الخلل والظروف الجوية وحركة الملاحة.

غير أن الحادث يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى الضغوط التي واجهتها منظومة الطيران البريطانية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما على مستوى مراقبة الحركة الجوية والأنظمة التقنية المرتبطة بها.

ففي مطلع سبتمبر الماضي، تسبب عطل تقني في نظام معالجة خطط الرحلات التابع لخدمة “NATS”، الجهة المسؤولة عن مراقبة الحركة الجوية في بريطانيا، في إلغاء ما يقرب من ألفي رحلة، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في المطارات البريطانية.

وقبل ذلك بأشهر، تسبب حريق اندلع في محطة فرعية للكهرباء في انقطاع للتيار الكهربائي، وأثر الاضطراب الناتج عنه على أكثر من 1300 رحلة جوية، في حادث آخر كشف مدى حساسية شبكة الطيران أمام الأعطال التقنية والبنى التحتية الحيوية.

وهكذا، بدأت الرحلة المتجهة إلى شيكاغو بإقلاع اعتيادي، لكنها سرعان ما تحولت إلى رحلة عكسية غير مخطط لها، بعدما فقدت الطائرة آلاف الأمتار من ارتفاعها واضطر طاقمها إلى تغيير مسارها والعودة إلى نقطة الانطلاق.

وفي النهاية، لم تتحول الواقعة إلى كارثة، وانتهت الطائرة على مدرج هيثرو بدلاً من وجهة شيكاغو، وغادر الركاب مقصورتها بشكل طبيعي. لكن المشهد يبقى صادماً: أكثر من ثمانية كيلومترات من الارتفاع اختفت من مسار الطائرة خلال دقائق، لتتحول رحلة عابرة للمحيط إلى اختبار حقيقي للطيارين والأنظمة والإجراءات. وفي عالم الطيران، قد تكون المسافة بين رحلة روتينية وحالة طوارئ مجرد عطل تقني يظهر في اللحظة الخطأ.

06/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts