kawalisrif@hotmail.com

تحول تاريخي في خريطة الكاثوليكية العالمية.. أفريقيا تتجاوز أوروبا وتصبح القارة الأولى من حيث عدد المؤمنين!

تحول تاريخي في خريطة الكاثوليكية العالمية.. أفريقيا تتجاوز أوروبا وتصبح القارة الأولى من حيث عدد المؤمنين!

في مؤشر جديد على التحولات العميقة التي تعرفها الخريطة الدينية في العالم، أعلن الفاتيكان أن عدد الكاثوليك في أفريقيا تجاوز نظيره في أوروبا، في تطور يعكس تنامي الحضور الديمغرافي للكنيسة الكاثوليكية بالقارة الأفريقية، مقابل تراجع وزن أوروبا النسبي داخل واحدة من أكبر المؤسسات الدينية في العالم.

ووفق أحدث الإحصاءات التي نشرتها وكالة “فيدس” التابعة للفاتيكان، ونقلتها وكالة رويترز يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بلغ عدد الكاثوليك في العالم نحو مليار و422 مليون شخص عند نهاية يونيو 2024، أي ما يعادل 17.8 في المائة من إجمالي سكان العالم، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 0.1 في المائة.

وتكشف الأرقام أن أفريقيا باتت تضم 20.3 في المائة من مجموع الكاثوليك في العالم، متقدمة بفارق طفيف على أوروبا التي تراجعت حصتها إلى 20.2 في المائة. ورغم محدودية الفارق بين القارتين، فإن دلالته تتجاوز مجرد اختلاف رقمي بسيط، إذ تشير إلى تغير تدريجي في التوزيع الجغرافي لأتباع الكنيسة الكاثوليكية، التي ظلت أوروبا تاريخياً أحد أبرز مراكزها الدينية والمؤسساتية.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر عند مقارنتها بإحصاءات العام السابق، التي غطت الفترة المنتهية في يونيو 2023، حين كانت أوروبا تضم 20.4 في المائة من مجموع الكاثوليك عالمياً، مقابل 20 في المائة في أفريقيا. وخلال سنة واحدة، ارتفعت حصة القارة الأفريقية بثلاثة أعشار النقطة المئوية، في حين تراجعت الحصة الأوروبية بعُشرين من النقطة، لتتقدم أفريقيا من حيث حصتها من مجموع الكاثوليك على مستوى العالم.

وفي المقابل، ما تزال الأمريكتان تستحوذان على الحصة الأكبر من الكاثوليك في العالم، بنسبة تبلغ 47.7 في المائة، تليهما آسيا بنسبة 11 في المائة، ثم أوقيانوسيا بنسبة 0.8 في المائة. وتؤكد هذه الأرقام أن الثقل العددي للكاثوليكية لا يزال موزعاً بين فضاءات جغرافية متعددة، غير أن صعود أفريقيا بات يفرض نفسه باعتباره أحد أبرز التحولات في المشهد الديني المعاصر.

ولا يقتصر التقرير على رصد أعداد المؤمنين، بل يقدم أيضاً صورة عن البنية البشرية للكنيسة الكاثوليكية، إذ أحصى وجود 5525 أسقفاً و407421 قساً على مستوى العالم. ومن بين المؤشرات اللافتة ارتفاع عدد القساوسة بواقع 425 قساً، في أول زيادة من نوعها منذ خمس سنوات، وفق ما أوردته وكالة “فيدس”.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على أهمية القارة الأفريقية في مستقبل الكنيسة الكاثوليكية، ليس فقط من حيث عدد المؤمنين، بل أيضاً بالنظر إلى التحولات الديمغرافية التي تعيد رسم خريطة انتشار الأديان عالمياً. غير أن الأرقام الإجمالية وحدها لا تكفي للحكم على اتجاهات الممارسة الدينية أو مستوى الالتزام الكنسي، إذ يتطلب ذلك الاطلاع على مؤشرات إضافية تتعلق بالتوزيع العمري، والانتساب الديني، والحضور داخل المؤسسات الكنسية.

وهكذا، تجد أوروبا نفسها أمام واقع إحصائي جديد داخل الكنيسة التي ارتبط تاريخها طويلاً بالقارة، بعدما انتقلت أفريقيا إلى الصدارة من حيث حصتها من مجموع الكاثوليك في العالم. إنه تحول هادئ في ظاهره، لكنه يحمل دلالات عميقة بشأن إعادة توزيع الثقل الديني عالمياً، ويضع القارة الأفريقية في موقع متقدم ضمن المعادلة المستقبلية للكاثوليكية، في وقت تتواصل فيه التحولات السكانية والاجتماعية التي تعيد تشكيل ملامح العالم.

16/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts