على خلاف التوقعات التي سبقت الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، جاءت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، لتكرس حضور الوجوه السياسية السابقة، مع تسجيل ارتفاع في عدد الوزراء وتراجع في نسبة التمثيلية النسائية، رغم تولي امرأة رئاسة الحكومة.
وتضم الحكومة الجديدة، إلى جانب رئيستها، 31 وزيراً، من بينهم ست نساء فقط، وهو ما يجعل نسبة حضور المرأة دون عتبة 20 في المائة، في مفارقة تطرح تساؤلات بشأن مدى انعكاس وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة على تعزيز مشاركة النساء في مراكز القرار التنفيذي.
وتبدو المقارنة مع حكومة عزيز أخنوش السابقة لافتة؛ إذ ضمت تلك الحكومة سبع وزيرات من أصل 30 وزيراً، بنسبة بلغت 23.33 في المائة، ما يعني أن التمثيلية النسائية لم تعرف الارتفاع الذي كانت تنتظره بعض الأوساط، بل سجلت تراجعاً وفق الأرقام المعلنة.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، فبعدما سادت توقعات بشأن تشكيل حكومة مقلصة من حيث عدد أعضائها، جاءت التشكيلة الجديدة لتضم 31 وزيراً إلى جانب رئيسة الحكومة، مقابل 30 وزيراً إلى جانب رئيس الحكومة السابق، وهو ما يعيد النقاش حول حجم الجهاز التنفيذي ومدى الحاجة إلى تقليص عدد الحقائب الوزارية.
أما على مستوى الأسماء، فتبرز استمرارية واضحة في تركيبة الفريق الحكومي، إذ تضم الحكومة الجديدة 16 وزيراً سبق لهم تحمل المسؤولية الحكومية، أي ما يزيد على نصف أعضائها، من بينهم 14 وزيراً من حكومة عزيز أخنوش، فضلاً عن نبيل بنعبد الله وشرفات أفيلال، اللذين سبق لهما تولي مسؤوليات حكومية في مراحل سابقة.
وفي المقابل، احتفظ عدد من الوزراء بحقائبهم، ويتعلق الأمر بعبد الوافي لفتيت، وناصر بوريطة، وأحمد التوفيق، وعبد اللطيف وهبي، وفوزي لقجع، ونزار بركة، ورياض مزور، والمهدي بنسعيد، وعز الدين ميداوي، وعبد الصمد قيوح، وعمر حجيرة، وعبد الجبار الرشيدي، وعبد اللطيف لوديي، في حين انتقلت فاطمة الزهراء المنصوري من تجربة تدبير قطاع الإسكان إلى رئاسة الحكومة.
وتكشف هذه المعطيات عن تشكيلة تجمع بين الاستمرارية والتغيير في قمة الجهاز التنفيذي، لكنها تفتح في الوقت ذاته نقاشاً حول مدى تجديد النخب، وحجم الحضور النسائي، ومعايير توزيع المسؤوليات الحكومية.
وبين التوقعات التي سبقت الإعلان الرسمي والأرقام التي أفرزتها التشكيلة الجديدة، يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة المنصوري هو تحويل التعيينات إلى نتائج ملموسة، والاستجابة لانتظارات المواطنين في ملفات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، بعيداً عن الجدل المرتبط بعدد الوزراء وهوياتهم السياسية.
16/10/2026