kawalisrif@hotmail.com

روتردام تحرق أكثر من 800 ألف يورو في وداع الألعاب النارية … ليلة الوداع الكبير قبل حظر التقليد الهولندي الشهير !

روتردام تحرق أكثر من 800 ألف يورو في وداع الألعاب النارية … ليلة الوداع الكبير قبل حظر التقليد الهولندي الشهير !

في مشهد يجمع بين البذخ الاحتفالي ونهاية مرحلة من التقاليد الشعبية، تستعد مدينة روتردام الهولندية لإنفاق أكثر من 800 ألف يورو لتنظيم عرض ضخم للألعاب النارية ليلة رأس السنة المقبلة، في ما يُرتقب أن يكون آخر عرض تقليدي من نوعه، قبل الانتقال إلى احتفالات تعتمد على تقنيات حديثة يُفترض أن تكون أكثر مراعاة للبيئة.

وعلى ضفاف نهر الماس، عند جسر إيراسموس الشهير، ستتجه الأنظار إلى سماء روتردام التي اعتادت أن تتزين بالأضواء والألوان مع حلول العام الجديد، بينما تستعد المدينة لتوديع واحد من أبرز مظاهر احتفالاتها السنوية. ولن يكون هذا الوداع قليل التكلفة، إذ تتجاوز ميزانيته 800 ألف يورو، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول كلفة الاحتفالات العامة وضرورة الموازنة بين الفرجة والاعتبارات البيئية والمالية.

وسيكون مغاربة هولندا، ومن بينهم أفراد الجالية المغربية المقيمة في روتردام، ضمن المهتمين بهذا الموعد الاحتفالي الذي يستقطب سنوياً أعداداً كبيرة من السكان والزوار، ويشكل مناسبة للقاء العائلات والأصدقاء واستقبال العام الجديد في أجواء جماعية. وبالنسبة إلى كثيرين منهم، لا يتعلق الأمر بمجرد عرض للأضواء في السماء، بل أيضاً بلحظة احتفالية مشتركة في مدينة تحتضن حضوراً مغربياً بارزاً، وتعيش فيها مختلف الثقافات على إيقاع تقاليدها الخاصة ومناسباتها العامة.

وكانت بلدية روتردام تعتزم التخلي عن العرض التقليدي وتعويضه باستعراضات حديثة تعتمد على الطائرات المسيّرة “الدرونز” وأشعة الليزر، في خطوة تروم تقليص التلوث والحد من الأضرار المرتبطة بالألعاب النارية. لكن المشروع اصطدم بصعوبات تقنية ومالية، فضلاً عن ضيق الوقت اللازم لإعداده، لتجد المدينة نفسها مضطرة إلى العودة إلى الخيار التقليدي، في انتظار تهيئة الظروف المناسبة للانتقال إلى البديل التكنولوجي.

وهكذا، ستشهد روتردام ليلة أخرى من الانفجارات الضوئية التي تجذب آلاف المتفرجين سنوياً إلى محيط جسر إيراسموس، حيث تتحول لحظات العد التنازلي إلى احتفال جماعي يستقبل فيه السكان العام الجديد وسط الأضواء والهتافات. وبين الحاضرين المحتملين مغاربة اعتادوا مشاركة هذه الأجواء مع أسرهم وأصدقائهم، في مشهد يعكس اندماجهم في الحياة اليومية للمدينة، مع احتفاظهم بهويتهم وروابطهم الثقافية. لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي، يلوح سؤال أكبر بشأن مستقبل هذه العروض في مدينة تسعى إلى تغيير أسلوب احتفالها من دون التخلي عن جاذبيته.

وتبرر البلدية تنظيم العرض بكونه مناسبة تتيح للسكان الاحتفال بشكل جماعي ومنظم وآمن، بدلاً من الاعتماد على الاستخدام الفردي للألعاب النارية في الشوارع، وما قد يصاحبه من مخاطر وإزعاج وأضرار. غير أن تخصيص هذا المبلغ الكبير لليلة واحدة يفتح، في المقابل، باب النقاش حول جدوى الإنفاق على مثل هذه التظاهرات، خصوصاً في ظل التوجه نحو بدائل تكنولوجية يُفترض أن تكون أكثر استدامة على المدى الطويل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه هولندا نحو حظر وطني للألعاب النارية الترفيهية التي يستخدمها الأفراد، وهو ما قد يضع حداً لتقليد راسخ ارتبط لسنوات طويلة باحتفالات نهاية العام. وبين متطلبات السلامة وحماية البيئة والتمسك بالعادات الاحتفالية، تجد المدن الهولندية نفسها أمام مرحلة انتقالية تعيد رسم ملامح ليلة رأس السنة، في تحول سيمتد أثره إلى مختلف مكونات المجتمع، بمن فيهم المغاربة المقيمون في هولندا، الذين يشاركون بدورهم في الحياة الاجتماعية والاحتفالية للمدن التي يعيشون فيها.

وبين بريق السماء وكلفة الوداع، تبدو روتردام وكأنها تستعد لكتابة الفصل الأخير من حكاية الألعاب النارية التقليدية، قبل أن تفسح المجال أمام عروض الضوء والتكنولوجيا. فقد تشتعل السماء للمرة الأخيرة بالألوان المعتادة، فيما يترقب السكان، ومن بينهم مغاربة روتردام، ما إذا كانت البدائل الجديدة ستمنحهم المتعة الجماعية نفسها، أم أن المدينة ستطوي صفحة تقليد يصعب محو حضوره من ذاكرة الاحتفال، لتبدأ بعدها ليلة رأس سنة مختلفة، بلا دوي البارود الذي رافق أجيالاً من المحتفلين.

17/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts