kawalisrif@hotmail.com

بعد توريط الخليج في حرب ترامب … واشنطن تدفع السعودية نحو الارتماء في أحضان إسرائيل مقابل القضاء على الحوثيين؟

بعد توريط الخليج في حرب ترامب … واشنطن تدفع السعودية نحو الارتماء في أحضان إسرائيل مقابل القضاء على الحوثيين؟

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلط الأوراق في ملف العلاقات السعودية الإسرائيلية، بعدما دعا الرياض إلى قبول عرض المساعدة الذي تقدمت به إسرائيل لمواجهة جماعة الحوثيين في اليمن، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مستقبل التوازنات الإقليمية، والارتباط المحتمل بين التعاون العسكري ومسار التطبيع.

وقال ترامب، مساء الجمعة، إنه أجرى محادثات مع الجانب السعودي بشأن المقترح الإسرائيلي، معرباً عن اعتقاده بأن المملكة ستوافق عليه، ومشيداً بما وصفه بالدور الذي لعبته إسرائيل في مساعدة السعودية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متشابكاً، تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية والاقتصادية للقوى الدولية والإقليمية.

ولم يتوقف الرئيس الأمريكي عند الجانب العسكري، بل تحدث أيضاً عن عودة اتفاقيات أبراهام إلى دائرة المفاوضات مع السعودية، معتبراً أن فرص انضمام المملكة إليها أصبحت أقرب من أي وقت مضى. كما وصف هذه الاتفاقيات بأنها من أبرز إنجازاته، في تصريحات تعيد طرح سؤال العلاقة بين التعاون الأمني الذي تسعى إليه واشنطن والتطبيع الذي لا تزال الرياض تربط تحقيقه بموقف واضح من القضية الفلسطينية.

وفي المقابل، أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في تقرير سابق، بأن السعودية رفضت طلباً إسرائيلياً نُقل عبر واشنطن، يتعلق بالسماح لإسرائيل بالمشاركة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن تل أبيب تسعى إلى تنسيق جهودها مع الرياض، بما قد يفتح المجال أمام تعزيز العلاقات الثنائية وتمهيد الطريق لاتفاق تطبيع مستقبلي.

وتضع هذه المعطيات الموقف السعودي أمام معادلة دقيقة: كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية المرتبطة بالحوثيين، من دون أن يتحول التعاون العسكري إلى مدخل لفرض ترتيبات سياسية لا تنسجم مع الشروط التي تعلنها المملكة بشأن إقامة علاقات مع إسرائيل.

وفي تطور موازٍ، انتقل الجدل إلى ملف التعاون النووي بين واشنطن والرياض، بعدما تقدم عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطيان جيف ميركلي وإد ماركي بمشروع قرار يستهدف تعطيل الاتفاق النووي المدني الموقع بين البلدين، والذي يتيح للشركات الأمريكية المشاركة في تطوير البنية التحتية النووية السعودية على مدى ثلاثين عاماً.

ويستند التحرك إلى مخاوف لدى معارضين للاتفاق من عدم كفاية الضمانات التي تحول دون استخدام التكنولوجيا الأمريكية في تطوير أسلحة نووية. ووفق المعطيات الواردة بشأن الاتفاق، فإن دخوله حيز التنفيذ يظل مرتبطاً بانقضاء مهلة تسعين يوماً تتيح للكونغرس مناقشته والتحرك لمنعه، رغم عدم اشتراط موافقته المسبقة عليه.

ويكتسي هذا الملف أهمية إضافية في ظل تصريحات سابقة لترامب ربط فيها التقدم نحو اتفاق نووي مع السعودية بانضمامها إلى اتفاقيات أبراهام، بينما لم يتضمن الاتفاق النووي الموقع بين وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان شرطاً صريحاً بشأن التطبيع.

وبين العرض الإسرائيلي المتعلق بمواجهة الحوثيين، والمساعي الأمريكية لإحياء اتفاقيات أبراهام، والخلاف داخل الكونغرس حول التعاون النووي، تتكشف أمام الرياض ملفات متشابكة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية في اليمن.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه التحركات ستقود إلى تعاون أمني محدود تحكمه المصالح المشتركة، أم ستتحول إلى مسار أوسع تتداخل فيه الملفات العسكرية والنووية والتطبيع، بما يضع السعودية أمام ضغوط سياسية واستراتيجية متزايدة، في وقت تظل فيه القضية الفلسطينية أحد أبرز محددات موقفها المعلن من إقامة علاقات مع إسرائيل.

17/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts