تعيش جزر البليار الإسبانية على وقع حالة استنفار واسعة بسبب الأمطار الغزيرة التي تجتاح المنطقة بفعل العاصفة «آدم»، بعدما دفعت التقلبات الجوية السلطات إلى تفعيل الإنذار الأحمر في إيبيزا وفورمينتيرا، مع توقعات بتسجيل تساقطات تصل إلى 90 لتراً في المتر المربع خلال ساعة واحدة، في مشهد ينذر بتفاقم مخاطر الفيضانات وتعطل حركة التنقل.
وأمام خطورة الوضع، سارعت مصالح الحماية المدنية إلى إرسال إنذار طارئ عبر الهواتف المحمولة إلى سكان جزيرة مايوركا بأكملها، في سابقة من نوعها على مستوى الجزيرة، محذرة من الأمطار الكثيفة والرياح القوية، فيما تلقت إيبيزا وفورمينتيرا إشعارات إضافية تحذر من خطر الفيضانات وتعلن تعليق الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية في الهواء الطلق.
ولم تقف التدابير الاستثنائية عند حدود التحذيرات، إذ أعلنت حكومة جزر البليار تعليق الدراسة، الاثنين، في مايوركا وإيبيزا وفورمينتيرا، بالتزامن مع تعبئة وحدات من كتيبة الطوارئ العسكرية الإسبانية المتمركزة في فالنسيا، التي شرعت عناصرها ومعداتها في التوجه بحراً نحو الجزيرتين للمساهمة في عمليات الإنقاذ والتدخل الميداني ومواجهة تداعيات الأحوال الجوية القاسية.
وأمام اتساع رقعة الاضطرابات، جرى تفعيل الخطة الخاصة بمواجهة مخاطر الفيضانات في جزر بيتيوساس عند المستوى العملياتي الثاني، مع تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات المخصصة للتدخل، وتقوية الحضور الطبي داخل مستشفى إيبيزا، في وقت تواجه فيه فرق الطوارئ سلسلة من الحوادث المرتبطة بغمر المياه للشوارع والمحلات التجارية، وسقوط الأشجار، والانهيارات، وانقطاع بعض الخدمات الأساسية.
وكشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 98 حادثاً بين يومي السبت والأحد، توزعت بين 53 حادثاً في فورمينتيرا، و38 في إيبيزا، وسبعة في مايوركا، بينما اضطرت السلطات إلى إغلاق أجزاء من شبكة الطرق قبل إعادة فتحها لاحقاً، مع اعتماد مسارات بديلة لضمان الوصول إلى مطار إيبيزا، الذي واصل نشاطه بصورة طبيعية رغم الظروف الجوية المضطربة.
وفي فورمينتيرا، اتخذت الأزمة منحى أكثر إثارة للقلق بعدما تسربت المياه إلى أجزاء من مرافق غرفة العمليات الجراحية بالمستشفى، في واقعة تكشف حجم الضغط الذي تفرضه العاصفة على البنيات التحتية الحيوية، حتى تلك المرتبطة بالخدمات الصحية. كما أدى عطل كهربائي في الخط المغذي لمنطقة لا سافينا إلى تأثر 70 مشتركاً، فيما كثفت الفرق المختصة مراقبتها لمجاري المياه، وعززت تدابير احتواء المياه وضخها داخل منشآت الوقود التابعة لشركة «إكسولوم».
وتتوقع مصالح الأرصاد الجوية استمرار الظروف غير المستقرة، مع بقاء الجزر الثلاث تحت الإنذار البرتقالي، الاثنين، واحتمال بلوغ التساقطات 50 لتراً في المتر المربع خلال ساعة واحدة في مايوركا، بينما قد تصل الكميات المتراكمة في إيبيزا وفورمينتيرا إلى 160 لتراً خلال 12 ساعة، وهي أرقام ترفع منسوب القلق بشأن احتمال تجدد الفيضانات واتساع نطاق الأضرار.
وفي ظل هذه التطورات، دعت مصالح الطوارئ السكان إلى تجنب التنقلات غير الضرورية، والابتعاد عن مجاري المياه والأودية، وعدم النزول إلى الأقبية والمرائب المعرضة للغمر، محذرة من أن تحسن الأحوال الجوية بشكل مؤقت لا يعني بالضرورة زوال الخطر.
ومع استمرار الترقب، تجد جزر البليار نفسها أمام اختبار قاسٍ، حيث تتحول الأمطار في ساعات قليلة من نعمة منتظرة إلى تهديد يربك الحياة اليومية ويضع الطرق والمستشفيات والخدمات الأساسية تحت الضغط. وبين صفارات الإنذار وتحركات وحدات الطوارئ، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تنجح الاستعدادات في احتواء العاصفة قبل أن تترك وراءها حصيلة أثقل، أم أن الساعات المقبلة ستكشف وجهاً أكثر قسوة لطقس لا يمنح المتضررين ترف الانتظار؟
18/10/2026