kawalisrif@hotmail.com

عمره 78 عاماً … مستوطنون ملثمون ينهالون على رئيس بلدية فرنسي بالضرب في اعتداء صادم يهزّ الضفة الغربية !

عمره 78 عاماً … مستوطنون ملثمون ينهالون على رئيس بلدية فرنسي بالضرب في اعتداء صادم يهزّ الضفة الغربية !

في مشهد صادم يكشف خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، امتدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين إلى وفد دبلوماسي أوروبي، بعدما تعرض رئيس بلدية فرنسي يبلغ من العمر 78 عاماً للضرب والركل، فيما تحطمت نافذة سيارة تابعة للقنصلية البلجيكية، خلال زيارة تضامنية إلى قرية الطيبة تزامنت مع موسم قطف الزيتون الفلسطيني، في واقعة تطرح تساؤلات محرجة بشأن حماية المدنيين والوفود الأجنبية.

وبحسب المعطيات المتداولة، هاجم نحو سبعة مستوطنين ملثمين الوفد الذي ضم دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، خلال زيارة هدفت إلى التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وتوقيع اتفاق للتعاون بين بلدية الطيبة وبلدية أولنوا إيمري الفرنسية. وقال رئيس البلدية الفرنسي، برنار بودو، إنه أُسقط أرضاً وتعرض للركل والضرب بقضبان حديدية، واصفاً ما تعرض له بأنه “عنف مجاني”، في شهادة تعيد إلى الواجهة خطورة الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين ومسانديهم.

وتزداد خطورة الحادثة بالنظر إلى توقيتها، إذ وقعت خلال موسم قطف الزيتون، الذي تحول بالنسبة إلى عدد من المزارعين الفلسطينيين إلى فترة محفوفة بالمخاطر، وسط تقارير عن اعتداءات جسدية ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية وتخريب الأشجار والاستيلاء على المحاصيل. وبينما يفترض أن يشكل الموسم فرصة لجني ثمار الأرض التي ارتبطت بها العائلات الفلسطينية جيلاً بعد جيل، يجد المزارعون أنفسهم أمام تهديدات تمس أرزاقهم وحقهم في الوصول إلى ممتلكاتهم.

ولم يعد الاعتداء على رئيس البلدية الفرنسي مجرد حادث عابر يمكن احتواؤه ببيان إدانة، بل تطور يطرح سؤالاً مباشراً بشأن قدرة السلطات الإسرائيلية على ضمان الحماية للزوار والدبلوماسيين. فإذا كان وفد أوروبي يضم ممثلين عن دول تربطها بإسرائيل علاقات رسمية لم يسلم من هجوم المستوطنين، فكيف يمكن الحديث عن ضمانات جدية لحماية الفلسطينيين الذين يواجهون اعتداءات متكررة؟

وسارعت الشرطة الإسرائيلية إلى الإعلان عن فتح تحقيق لتحديد المشتبه بهم وجمع الإفادات، فيما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الاعتداء، واصفاً منفذيه بأنهم “مثيرو شغب إسرائيليون”. لكنه أشار إلى أن التنسيق المسبق مع الجيش كان من شأنه المساعدة في حماية الوفد، وهو تصريح يثير تساؤلات بشأن مسؤولية السلطات عن تأمين الزيارات، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فدعا إلى التريث قبل استخلاص النتائج، متحدثاً عن غياب أدلة دامغة تثبت جميع ملابسات الحادثة، فيما أشار مكتبه إلى احتمال وجود “حملة تشويه” ضد إسرائيل والمستوطنين. غير أن فتح تحقيق جدي وشفاف لا يتعارض مع رفض الاتهامات غير المثبتة، كما أن الحديث عن حملات التشويه لا يمكن أن يكون بديلاً عن تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في اعتداء جسدي تضررت خلاله أيضاً مركبة دبلوماسية.

وفي المقابل، طالب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، باعتقال المسؤولين عن الاعتداء وتقديمهم إلى العدالة، داعياً السلطات الإسرائيلية إلى وقف ما وصفه بالعنف الإجرامي وضمان سلامة المدنيين. كما أدانت بلجيكا الهجوم، وأعلنت مواصلة الضغط من أجل فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن أعمال العنف ومن يدعمونهم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه المواقف ستتحول إلى إجراءات ملموسة، أم ستظل حبيسة التصريحات الدبلوماسية.

وتكتسب الواقعة أبعاداً إضافية بعدما جاءت في أعقاب اعتداء منفصل على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة “واشنطن بوست”، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الصحفيين والأجانب الذين يوثقون ما يجري على الأرض. وتضع هذه التطورات مصداقية المواقف الدولية على المحك، خصوصاً أن حماية المدنيين وحرية العمل الصحفي لا ينبغي أن تخضعا للاعتبارات السياسية أو لهوية الضحايا.

إن ما حدث في قرية الطيبة يضع المجتمع الدولي أمام امتحان حقيقي، لا تُقاس نتائجه بعدد بيانات الاستنكار، بل بمدى القدرة على فرض المحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب. فعندما يتعرض مسؤول أوروبي مسن للضرب خلال زيارة تضامنية، وتتضرر سيارة تابعة لقنصلية أوروبية، تصبح المطالبة بالتحقيق والمحاسبة ضرورة تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات التي تطال الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت هذه الاعتداءات ستثير موجة جديدة من الإدانات، بل ما إذا كانت تلك الإدانات ستتجاوز التصريحات إلى إجراءات رادعة. فكم من اعتداء يحتاج العالم إلى مشاهدته قبل أن تتحول المحاسبة من وعد مؤجل إلى واقع ملموس؟

في الضفة الغربية، لا يقتصر الاختبار على قدرة الفلسطينيين على الصمود، بل يمتد إلى صدقية القوى التي تتحدث عن حقوق الإنسان، بينما يظل المزارع مهدداً في أرضه، والصحفي معرضاً للخطر، وحتى الزائر الأوروبي ليس بمنأى عن العنف.

أما الاكتفاء ببيانات الشجب ثم إغلاق الملفات، فلن يؤدي إلا إلى تكريس واقع تصبح فيه العدالة رهينة الضغوط السياسية، ويظل فيه الإفلات من العقاب أقوى من كل الوعود الدولية.

18/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts