kawalisrif@hotmail.com

ماكرون يحذر الفرنسيين من الخلط بين الاحتجاج والشغب:      لن نتهاون مع المخربين وفرنسا بحاجة إلى الوحدة

ماكرون يحذر الفرنسيين من الخلط بين الاحتجاج والشغب: لن نتهاون مع المخربين وفرنسا بحاجة إلى الوحدة

وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، رسالة إلى الفرنسيين في أعقاب موجة العنف والتخريب التي شهدتها البلاد أمس السبت، مؤكداً ضرورة الفصل بين المطالب الاجتماعية للمحتجين وأعمال الشغب، ومشدداً على أن مواجهة الفوضى تتطلب وحدة وطنية وعدم التساهل مع المتورطين في الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وتأتي هذه الكلمة في ظرف استثنائي تعيشه فرنسا، بعدما تحولت الاحتجاجات التي رفعت مطالب مرتبطة بغلاء المعيشة وتدهور الخدمات العمومية، إلى مواجهات وأعمال نهب وتخريب في عدد من المدن، الأمر الذي وضع الحكومة أمام انتقادات بشأن قدرتها على استباق الأحداث وضمان الأمن خلال التجمعات.

لا تخلطوا بين المطالب الاجتماعية وأعمال الشغب

ومن أبرز الرسائل المرتبطة بموقف الرئيس الفرنسي، التأكيد على أن المطالب التي يعبّر عنها المحتجون لا ينبغي أن تُختزل في مشاهد العنف، كما لا يجوز اتخاذ الاحتجاجات السلمية غطاءً لتبرير التخريب والاعتداءات.

ويعكس هذا الموقف محاولة للفصل بين حق المواطنين في التعبير عن استيائهم من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وبين الممارسات التي تستهدف المتاجر والمؤسسات العمومية والممتلكات الخاصة، خصوصاً أن الاحتجاجات شارك فيها طيف واسع من المواطنين والطلبة والنقابات، بينما شهدت بعض التجمعات أعمال عنف نفذتها مجموعات من المخربين والناهبين.

وكان ماكرون قد أكد، في تصريحات نشرها السبت، أنه «لا مكان للعنف في جمهوريتنا»، متوعداً بملاحقة المتورطين في التخريب والاعتداء على الإدارات والمتاجر ونهب المرافق البلدية، ومشدداً على ضرورة التصدي لمن وصفهم بمثيري الفوضى الذين يمنعون أصحاب المطالب السلمية من التعبير عن مواقفهم.

لن نتعاون مع المخربين

وفي مواجهة تداعيات الأحداث، يبرز التشديد على عدم التعاون مع المخربين باعتباره رسالة تهدف إلى التأكيد على أن المطالب الاجتماعية لا تمنح أي جهة الحق في الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات، وأن المسؤولية عن أعمال التخريب يجب أن تُحدد وفق القانون.

وقد امتدت الأضرار التي خلفتها أحداث السبت إلى مؤسسات ومرافق في مدن فرنسية عدة، من بينها ليموج ومرسيليا وليون وبوردو وليل. وفي ليموج، تعرض مبنى البلدية التاريخي لحريق ألحق به أضراراً جسيمة، فيما شهدت مرسيليا اقتحاماً لمقر البلدية وتخريباً داخله، وسُجلت أضرار بمرافق ومحلات تجارية في مدن أخرى.

وأعلنت السلطات الفرنسية، خلال تطورات الأحد، ارتفاع عدد الموقوفين على خلفية أعمال العنف إلى نحو 1800 شخص، كما أفادت بإصابة أكثر من 500 من عناصر الشرطة والدرك ورجال الإطفاء، وفق الأرقام التي نقلتها وسائل إعلام فرنسية.

ماكرون يدعو إلى الوحدة في مواجهة الفوضى

وفي ظل تصاعد التوترات، تبرز الدعوة إلى الوحدة باعتبارها أحد المحاور الأساسية في الرسالة الموجهة إلى الفرنسيين، في محاولة لمنع اتساع الانقسامات السياسية والاجتماعية، وعدم السماح لأعمال التخريب بأن تتحول إلى عنوان وحيد للحراك الاحتجاجي.

وتواجه السلطات، في المقابل، مطالب بتقديم توضيحات بشأن التدابير الأمنية التي اتخذت قبل المظاهرات، بعدما انتقد مسؤولون محليون وسياسيون طريقة تدبير الوضع في عدد من المدن، فيما ذهبت أصوات من المعارضة إلى المطالبة باستقالة وزير الداخلية لوران نونييز.

كما أثارت الأحداث نقاشاً بشأن التوازن بين حماية النظام العام وضمان حق التظاهر، خاصة في ظل مشاركة مئات الآلاف في التحركات التي شهدتها البلاد، وفق تقديرات وزارة الداخلية والجهات المنظمة، رغم أن تقديرات الطرفين اختلفت بشأن العدد الإجمالي للمشاركين.

وبين الغضب الاجتماعي ومشاهد التخريب، تجد فرنسا نفسها أمام تحدي استعادة الهدوء وحماية الممتلكات والمؤسسات، مع ضرورة التعامل مع المطالب المعلنة في الشارع وعدم الخلط بينها وبين أعمال العنف.

وتبقى الرسالة الأساسية التي يفرضها هذا السياق هي أن الاحتجاج السلمي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للفوضى، وأن مواجهة أعمال التخريب لا تعني تجاهل الأسباب الاجتماعية التي دفعت المواطنين إلى النزول إلى الشوارع، بل تستدعي الجمع بين تطبيق القانون ومعالجة المطالب المطروحة.

18/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts