أعاد إطلاق نار شهدته ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، صباح الجمعة، المخاوف من وقوع هجمات تستهدف أشخاصاً على خلفيات عنصرية أو دينية، بعدما انتهى الحادث بمقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، فيما أعلنت السلطات فتح تحقيق ذي طابع إرهابي، ووصف وزير الداخلية الفرنسي الواقعة بأنها جريمة إرهابية بكل وضوح.
وتعود تفاصيل الحادث إلى نحو الساعة العاشرة والنصف صباحاً، حين أطلق رجل من أصول فرنسية النار من داخل سيارة كان يقودها عبر طرق تربط بين مدينتي تراب ولا فيرير، الواقعتين غرب باريس، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتتمكن من توقيفه في وقت وجيز.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، خلال زيارة ميدانية إلى مكان الحادث ، أن خمسة عناصر من فرقة مكافحة الجريمة نجحوا في إلقاء القبض على المدعو “كيفين-ت” بسرعة كبيرة، معتبراً أن تدخلهم ربما حال دون استمرار الهجوم وسقوط مزيد من الضحايا.
ووفق معطيات نقلها مصدر أمني، فقد كان الموقوف يحمل سلاحاً رشاشاً وقنابل غاز مسيل للدموع، كما سبق أن سجلت في حقه سوابق جنائية، دون أن يكون معروفاً لدى أجهزة الاستخبارات المحلية، بحسب المصدر ذاته.
وفي تطور لافت، أعلنت النيابة العامة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب تولي الإشراف على التحقيق، بالنظر إلى طبيعة الوقائع والاشتباه في دوافعها، فيما أثار رئيس بلدية تراب، علي رابح، احتمال ارتباط الهجوم بدوافع عنصرية أو بمعاداة الإسلام.
وقال رابح، في تصريح لقناة “بي إف إم تي في”، إن المعطيات الأولية توحي بأن مطلق النار استهدف ضحاياه بصورة عشوائية، مضيفاً أنه كان يسعى، بحسب تقديره، إلى إحداث مجزرة. كما أوضح أن الشخص الذي لقي مصرعه ينحدر من أصول إفريقية، بينما يوجد أحد المصابين، المنحدر من أصول شمال إفريقية، في حالة صحية حرجة.
وباشرت النيابة المختصة تحقيقاً يشمل الاشتباه في القتل المرتبط بنشاط إرهابي، مع بحث احتمال أن تكون الأفعال قد ارتُكبت بسبب الانتماء الحقيقي أو المفترض للضحايا إلى عرق أو مجموعة إثنية أو أمة أو ديانة معينة.
ويمتد التحقيق كذلك إلى شبهات حيازة أسلحة من الفئة «أ»، التي تضم خصوصاً الأسلحة الأوتوماتيكية، فضلاً عن احتمال وجود ارتباط إجرامي ذي طابع إرهابي يهدف إلى الإعداد لارتكاب جرائم ضد الأشخاص.
وأُسندت الأبحاث إلى المديرية الفرعية لمكافحة الإرهاب، باعتبارها الجهة المنسقة للتحقيق، بمشاركة المديريات الإقليمية للشرطة الوطنية والمديرية العامة للأمن الداخلي، في مسعى لتحديد ملابسات الهجوم وخلفياته المحتملة.
وعلى المستوى الحكومي، وصف رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، الحادث بأنه خطير للغاية، في تدوينة نشرها عبر منصة «إكس»، فيما شددت الوزيرة المكلفة بمكافحة التمييز، أورور بيرجي، التي رافقت وزير الداخلية خلال زيارته إلى تراب، على ضرورة التضامن مع سكان المدينتين والضحايا.
وأكدت بيرجي أن الجمهورية الفرنسية لا يمكنها التساهل مع أي خطاب عنصري أو تمييزي، محذرة من أن الكلمات قد تتحول إلى مصدر للعنف، ومجددة التزام الحكومة بمواجهة مختلف أشكال العنصرية والتمييز.
وبينما تتواصل التحقيقات لكشف الدوافع الحقيقية وراء إطلاق النار، تظل فرضية الإرهاب والعنصرية في صلب الأبحاث، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية من معطيات بشأن المشتبه فيه وطبيعة الهجوم والجهة أو الدافع المحتمل وراءه.
23/10/2026