kawalisrif@hotmail.com

فيتو روسي ضد المغرب يفجر المواجهة بمجلس الأمن … موسكو تصطف ضد مشروع واشنطن بشأن الصحراء المغربية وتعرقل مسار التسوية

فيتو روسي ضد المغرب يفجر المواجهة بمجلس الأمن … موسكو تصطف ضد مشروع واشنطن بشأن الصحراء المغربية وتعرقل مسار التسوية

في خطوة فجّرت الخلافات داخل مجلس الأمن الدولي، اختارت روسيا مجدداً توظيف حق النقض «الفيتو» لإسقاط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، متحدية إرادة 11 عضواً من أعضاء المجلس أيدوا النص، ومجهضة بذلك محاولة الدفع بالمسار السياسي نحو صيغة جديدة لتسوية النزاع، خلال التصويت الذي جرى اليوم الجمعة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

ولم يكن الموقف الروسي مجرد تحفظ دبلوماسي عابر، بل شكل اعتراضاً مباشراً على مشروع حظي بأغلبية واسعة داخل المجلس، بعدما امتنعت الصين وباكستان والصومال عن التصويت، في مقابل انفراد موسكو بالتصويت ضده، مستعملة صلاحية الفيتو لمنع اعتماده، رغم الدعم الذي حصل عليه من غالبية الأعضاء.

وبهذا التصرف، أعادت روسيا طرح علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي تريد أن تلعبه في ملف الصحراء، خصوصاً أن اعتراضها لم يقتصر على تفاصيل تقنية مرتبطة بولاية البعثة الأممية، بل امتد إلى المرجعية السياسية التي حاول المشروع الأمريكي جعلها أساساً للمفاوضات المقبلة.

فالنص الذي تقدمت به واشنطن، بصفتها حاملة القلم في الملف، كان يتجه بوضوح نحو جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن منطلقاً وحيداً للمناقشات السياسية، مع التأكيد على أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الخيار الأكثر قابلية للتطبيق من أجل إنهاء النزاع، ودعوة الأطراف المعنية إلى الانخراط الجدي والبناء في مفاوضات تستند إلى هذه المبادرة.

غير أن موسكو اختارت تعطيل هذا التوجه، متمسكة بمقاربة مختلفة لا تتجاوز الإطار التقليدي الذي ظلت تتحرك ضمنه بعثة «المينورسو»، وهو ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الروسي والأمريكي بشأن مستقبل النزاع والآليات الكفيلة بإنهائه.

وكان المشروع الأمريكي قد شدد، في المقابل، على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يحترم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير، مع مطالبة الأطراف بالتعاون مع الجهات التي تقود جهود الوساطة، وتقديم مواقفها ومقترحاتها في إطار النقاشات المرتكزة على المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

كما استحضر النص ثلاث جولات من المناقشات التي احتضنتها واشنطن ومدريد خلال السنة الجارية، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، داعياً إلى مواصلة المسار الدبلوماسي تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم أمريكي، مع الحفاظ على الدور المركزي للمنظمة الدولية في تيسير المفاوضات.

ولم تقف التغييرات التي اقترحتها واشنطن عند المرجعية السياسية، بل امتدت إلى مستقبل الوجود الأممي بالمنطقة، حيث نص المشروع على تمديد ولاية بعثة «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها ابتداء من فاتح نونبر 2026 إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO)، في خطوة تعكس توجهاً نحو مراجعة طبيعة حضور البعثة ومهامها بما يتلاءم مع التحولات التي يعرفها المسار السياسي.

كما دعا المشروع الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقديم تصور شامل بشأن مستقبل البعثة قبل 30 يناير 2027، يتضمن خيارات إعادة هيكلة مواردها البشرية، وتقليص عدد أفرادها النظاميين، وإغلاق بعض المواقع الميدانية أو دمجها، فضلاً عن تحديد الترتيبات الضرورية لمراقبة وقف إطلاق النار والتعامل مع الألغام ومواكبة المفاوضات السياسية.

ورغم هذه المقترحات، لم يتضمن النص أي قرار تلقائي بتحويل البعثة إلى مهمة سياسية أو تحديد موعد مسبق لإنهاء عمليات حفظ السلام، بل جعل أي تغيير مستقبلي مرتبطاً بتوصيات الأمين العام ومدى التقدم المحرز في العملية السياسية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الخبرات المتراكمة وضمان استمرار المهام الميدانية.

ومن بين النقاط التي حملها المشروع أيضاً توسيع دائرة الاستماع إلى الصحراويين، من خلال دعوة المبعوث الشخصي للأمين العام إلى التشاور مع شخصيات ومجموعات لا تشارك مباشرة في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو في مخيمات اللاجئين والشتات، وإدراج خلاصات هذه المشاورات ضمن التقارير الدورية المرفوعة إلى مجلس الأمن.

وفي ملف مخيمات تندوف، تضمن النص مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل مجموع اللاجئين في غضون ستة أشهر، وفق المعايير الدولية المعتمدة، مع ضمان استقلالية العملية وعدم خضوعها لتدخل أي جهة، وتوفير حرية الوصول والتنقل اللازمة لإنجاز التسجيل وتقييم الحلول الدائمة.

وفي مقابل هذا التوجه الأمريكي، كانت روسيا قد أعدت مشروعاً بديلاً يقضي بتمديد ولاية بعثة «المينورسو» سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على تسميتها الحالية وعلى طبيعة المهام التي تضطلع بها، دون إدخال التغييرات السياسية والمؤسساتية التي تضمنها النص الأمريكي.

ويكشف هذا التباين أن موسكو لم تكتف بالاعتراض على صياغة مشروع القرار، بل دخلت في مواجهة مباشرة مع التوجه الأمريكي الرامي إلى إعادة ترتيب أولويات التسوية وتحديث دور البعثة الأممية، مفضلة الحفاظ على الإطار القائم بدل الانخراط في مقاربة جديدة تضع الحكم الذاتي المغربي في صلب المفاوضات.

وبينما حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً، انتهى التصويت إلى إسقاطه بفعل الفيتو الروسي، في مشهد يعيد النقاش حول حدود استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن، ومدى قدرة المصالح والحسابات الجيوسياسية للدول الكبرى على تعطيل قرارات تحظى بدعم أغلبية أعضاء الجهاز الأممي المكلف بحفظ السلم والأمن الدوليين.

30/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts