kawalisrif@hotmail.com

واشنطن تهاجم الفيتو الروسي بشأن الصحراء المغربية وتلوّح بتقليص بعثة المينورسو

واشنطن تهاجم الفيتو الروسي بشأن الصحراء المغربية وتلوّح بتقليص بعثة المينورسو

صعّدت الولايات المتحدة الأمريكية لهجتها تجاه روسيا، عقب لجوء موسكو إلى استخدام حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية، معتبرة أن الخطوة الروسية أضاعت فرصة مهمة لإنهاء نزاع إقليمي عمر قرابة نصف قرن، رغم الدعم الواسع الذي حظي به المشروع داخل مجلس الأمن الدولي.

وخلال مداخلة من مقر الأمم المتحدة بنيويورك، اليوم الجمعة، وجّه السفير الأمريكي مايكل والتز انتقادات حادة للموقف الروسي، معتبراً أن تعطيل مشروع القرار يحول دون إحراز تقدم حاسم في واحد من أقدم النزاعات المدرجة على أجندة المنظمة الأممية.

ولم تقتصر الانتقادات الأمريكية على الفيتو الروسي، بل امتدت إلى استمرار التشبث بمفهوم الاستفتاء ضمن التسمية الرسمية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المعروفة اختصاراً بـ«المينورسو»، حيث اعتبر والتز أن الإبقاء على هذا المصطلح لم يعد منسجماً مع واقع المسار السياسي، بعدما عجزت الأمم المتحدة عن تنظيم الاستفتاء لأكثر من ثلاثة عقود.

واستحضر المسؤول الأمريكي مواقف سابقة لأمينين عامين للأمم المتحدة، إلى جانب المبعوث الأممي السابق جيمس بيكر، لتأكيد ما وصفه بتجاوز الخيار الاستفتائي. وأشار إلى أن بطرس بطرس غالي نبّه، منذ سنة 1996، إلى الصعوبات المرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة، فيما تواصلت التحذيرات خلال عهد كوفي عنان بين عامي 1997 و2003 بشأن تعذر تنفيذ هذه العملية، قبل أن يطرح جيمس بيكر سنة 2002 ضرورة إعادة النظر في مستقبل مهمة البعثة.

وفي قراءته للتحولات التي شهدها الملف، شدد والتز على أن المفاوضات لم تعد تدور حول الاستفتاء، بل انتقلت إلى البحث عن تسوية سياسية ضمن إطار مبادرة الحكم الذاتي المغربية، مستحضراً القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025، الذي قال إنه جعل المبادرة المغربية المرجعية الأساسية للمفاوضات.

وكشف السفير الأمريكي أن الأشهر الأخيرة شهدت ثلاث جولات من النقاشات المعمقة بين الأطراف المعنية، تناولت ملفات حساسة تتعلق بالضمانات السياسية والدستورية، وكيفية تدبير الموارد، فضلاً عن ترتيبات نزع السلاح ومراحل الانتقال. وهي ملفات تعكس، وفق الموقف الأمريكي، انتقال النقاش إلى تفاصيل الحل السياسي بدلاً من العودة إلى صيغ سبق أن اصطدمت بعراقيل كبيرة.

وفي جانب آخر من مداخلته، سلط والتز الضوء على الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف، محذراً من استمرار معاناة السكان في ظل نزاع طال أمده، ومن نشأة أجيال كاملة داخل المخيمات في ظروف وصفها بالصعبة. كما أشار إلى مؤشرات أممية مقلقة بشأن انتشار فقر الدم والتقزم وسوء التغذية بين الأطفال، معتبراً أن استمرار الوضع القائم يفرض كلفة إنسانية لا يمكن تجاهلها.

وأنهى المسؤول الأمريكي مداخلته برسالة واضحة بشأن مستقبل المينورسو، مؤكداً أن واشنطن لا تريد استمرار الوضع الحالي، ولا ترى مبرراً لمواصلة دعم بعثة يحمل اسمها إحالة إلى مشروع الاستفتاء الذي لم يتحقق. وأعلن أن بلاده ستعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تقليص تدريجي لعدد أفراد البعثة، بالتوازي مع استمرار دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع.

وبذلك، يعكس الموقف الأمريكي توجهاً نحو إعادة تقييم دور المينورسو وربط مستقبلها بتطور العملية السياسية، في وقت يظل فيه الخلاف داخل مجلس الأمن بشأن الصيغة النهائية للحل عاملاً مؤثراً في مسار قضية الصحراء المغربية.

30/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts