kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    بعد تدشين ولي العهد لانطلاقة ميناء غرب المتوسط … رئيس جماعة إعزانن محمد أبركان:     المشروع سيغير وجه الاقتصاد بالناظور والشرق ويمنح المغرب قوة اقتصادية جديدة

الناظور : بعد تدشين ولي العهد لانطلاقة ميناء غرب المتوسط … رئيس جماعة إعزانن محمد أبركان: المشروع سيغير وجه الاقتصاد بالناظور والشرق ويمنح المغرب قوة اقتصادية جديدة

شكلت الزيارة الملكية التي قام بها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، عشية اليوم السبت 31 أكتوبر، إلى جماعة إعزانن بإقليم الناظور، محطة تاريخية في مسار المشروع الاقتصادي الأكبر الذي تعرفه المنطقة، بعدما أشرف سموه، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، إيذانا بانتقال هذا الورش الاستراتيجي من مرحلة البناء والإنجاز إلى مرحلة التشغيل والإنتاج واستقطاب الاستثمارات.

ولم تكن هذه المناسبة مجرد تدشين لمنشأة مينائية جديدة، بل حملت دلالات اقتصادية وتنموية كبيرة، بالنظر إلى الرهانات المعلقة على هذا المشروع الذي جرى إنجازه باستثمارات عمومية وخاصة تناهز 54 مليار درهم، والذي يُنتظر أن يعيد رسم الخريطة الاقتصادية لجهة الشرق، ويمنح إقليم الناظور موقعا جديدا ضمن الممرات التجارية واللوجستية الدولية.

وفي سياق هذه اللحظة المفصلية، تبرز أهمية التصريح الذي أدلى به محمد أبركان، رئيس جماعة إعزانن التي تحتضن هذا المركب الصناعي والمينائي الضخم، والذي أكد فيه أن المشروع سيعود بالنفع العميم على المغرب عموما، وعلى جهة الشرق وإقليم الناظور على وجه الخصوص، بالنظر إلى ما يحمله من إمكانات اقتصادية واستثمارية واعدة، وما ينتظر أن يفتحه من آفاق جديدة أمام المنطقة وساكنتها.

ويكتسي موقف أبركان أهمية خاصة باعتباره رئيس الجماعة الترابية التي تحتضن المشروع، والأقرب إلى التحولات المجالية والاقتصادية التي سترافق تشغيل هذا القطب، خصوصا أن انعكاساته لن تتوقف عند حدود النشاط المينائي، بل ستمتد إلى قطاعات النقل والتجارة والصناعة والخدمات والعقار والاستثمار، فضلا عن خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية.

وتكشف الأرقام المعلنة عن حجم التحول الذي ينتظر المنطقة؛ إذ لا يتعلق الأمر بميناء تقليدي لاستقبال السفن وتفريغ الحاويات، وإنما بمركب صناعي ومينائي متكامل، يضم محطات متعددة للحاويات والبضائع والمواد الصلبة والمحروقات والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، باستثمارات خاصة تصل إلى 12 مليار درهم.

ومن أبرز المكاسب المنتظرة، الرهان على إحداث حوالي 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، وهي أرقام من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام شباب الناظور والدريوش وباقي أقاليم جهة الشرق، وتحد من ارتباط فرص العمل بالهجرة نحو المدن الكبرى أو خارج أرض الوطن.

كما أن الأهمية الحقيقية لهذا القطب تكمن في قدرته على استقطاب شركات دولية ومجموعات اقتصادية كبرى، بما سيخلق طلبا متزايدا على اليد العاملة المؤهلة، ويفتح المجال أمام المقاولات المحلية للاشتغال في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتخزين والصيانة والمناولة والتجارة والتوريد.

محطة استراتيجية بطاقة 5.3 ملايين حاوية

وعلى مستوى البنية المينائية، تشكل المحطة الشرقية التي أعطى ولي العهد انطلاقة عملياتها، اللبنة الأولى للتشغيل الفعلي للميناء، بطاقة استيعابية ستصل إلى 3.5 ملايين حاوية بحلول سنة 2030، مستفيدة من رصيف يبلغ طوله 1520 مترا وعمق مائي يصل إلى 18 مترا، واستثمارات تناهز خمسة ملايير درهم.

وتتولى استغلال هذه المحطة مجموعة تضم شركة «مرسى المغرب» والفرع التابع لمجموعة MSC العالمية، بموجب امتياز يمتد لـ25 سنة.

أما المحطة الغربية، التي ستدخل مرحلة الاستغلال في أبريل 2027، فستضيف طاقة استيعابية تبلغ 1.8 مليون حاوية، ما سيرفع القدرة الإجمالية للميناء إلى 5.3 ملايين حاوية، من خلال استثمارات إضافية تناهز ثلاثة ملايير درهم، بشراكة بين «مرسى المغرب» ومجموعة CMA CGM.

ولا تقف الطموحات عند هذا الحد، إذ سيضم المشروع محطة للبضائع المختلفة بطاقة ثلاثة ملايين طن، وأخرى للبضائع الصلبة بطاقة سبعة ملايين طن، فضلا عن محطة للشحن بالدحرجة قادرة على معالجة 400 ألف وحدة.

والأكثر أهمية أن المركب سيحتضن قطبا طاقيا استراتيجيا، يضم محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة خمسة مليارات متر مكعب، ومحطة للمحروقات بطاقة تصل إلى 25 مليون طن، وهو ما يعزز مكانة المغرب في مجال البنيات التحتية الطاقية، ويوفر إمكانات إضافية لتأمين حاجياته من الطاقة.

من إعزانن إلى سلوان والدريوش.. مشروع يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للشرق

ومن المنتظر أن تتجاوز آثار المشروع حدود جماعة إعزانن وإقليم الناظور، لتشمل محيطا جغرافيا واقتصاديا أوسع، خصوصا مع برمجة ربط الميناء بخط سككي يمتد على 49 كيلومترا بين سلوان والمركب المينائي، وطريق سيار بطول 105 كيلومترات انطلاقا من جرسيف.

وهذه البنيات التحتية ستمنح المشروع قدرة أكبر على ربط الميناء بمختلف المناطق الاقتصادية، وتسهيل نقل البضائع والمنتجات الصناعية، وتقليص تكاليف النقل والوقت، فضلا عن تعزيز جاذبية الأقاليم المجاورة أمام المستثمرين.

كما أن قرب الناظور من الفضاء الأوروبي، وموقعها الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية، يمنحان هذا المشروع فرصة للاندماج في حركة التجارة البحرية بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بما يتيح للمغرب توسيع حصته من المبادلات التجارية الدولية.

وتراهن المملكة من خلال هذا المشروع على تكامل الأدوار بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، بدل الاقتصار على المنافسة بينهما، بما يعزز العرض المينائي الوطني ويكرس موقع المغرب منصة لوجستية دولية.

رهان أبركان: أن تصل ثمار المشروع إلى الساكنة المحلية

وبالنسبة إلى محمد أبركان، رئيس جماعة إعزانن ، فإن احتضان الجماعة لهذا الورش الضخم يضع المنطقة أمام مرحلة اقتصادية جديدة، عنوانها الانتقال من مجال ظل ينتظر فرص التنمية والاستثمار إلى فضاء مرشح لاستقطاب أنشطة اقتصادية وصناعية ولوجستية ذات امتداد وطني ودولي.

غير أن الرهان الأكبر، الذي ينبغي أن يواكب هذه الدينامية، يتمثل في ضمان استفادة الساكنة المحلية من الثروة التي سينتجها المشروع، وعدم اقتصار المكاسب على الاستثمارات الكبرى والشركات المشغلة للميناء.

فالتشغيل المحلي، وتأهيل الشباب، وإدماج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الخدمات والبنيات الأساسية بجماعة إعزانن والمناطق المجاورة، كلها عناصر أساسية حتى تتحول الأرقام الاستثمارية الضخمة إلى تنمية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وفي هذا السياق، سبق لمحمد أبركان أن أثار داخل المؤسسة التشريعية مسألة تأهيل إقليم الناظور وجماعة إعزانن ومواكبة المشروع المينائي بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، مع التشديد على ضرورة ضمان العدالة المجالية وتقاسم ثمار التنمية مع الساكنة المتأثرة مباشرة وغير مباشرة بالمشروع. مجلس النواب، البرلمان، المملكة المغربية

كما يكتسي التكوين المهني أهمية بالغة في هذه المرحلة، بالنظر إلى أن الأنشطة المينائية والصناعية الجديدة ستحتاج إلى كفاءات متخصصة في تشغيل المعدات الثقيلة، والملاحة والخدمات اللوجستية، والصيانة والتدبير الصناعي، وهو ما يستدعي إعداد برامج تكوينية تستجيب لحاجيات المستثمرين وتمنح أبناء المنطقة أولوية حقيقية في الولوج إلى فرص الشغل.

وقال أبركان ، إن إشراف ولي العهد الأمير مولاي الحسن على إطلاق العمليات الأولى للمحطة الشرقية، وإعطائه الانطلاقة لأول عملية تفريغ حاوية من سفينة تجارية، يشكلان لحظة مفصلية في تاريخ المشروع وفي المسار التنموي لإقليم الناظور.

فبعد سنوات من الدراسات والإنجازات والاستثمارات الضخمة، أصبح ميناء الناظور غرب المتوسط يدخل مرحلة النشاط التجاري الفعلي، حاملا معه رهانات تتجاوز حدود الإقليم لتشمل الاقتصاد الوطني وموقع المغرب في التجارة البحرية الدولية.

وبالنسبة إلى جهة الشرق، فإن التحدي لم يعد فقط في تشييد ميناء بمواصفات عالمية، بل في بناء محيط اقتصادي قادر على استثمار هذه الإمكانات، وتحويلها إلى مصانع ومقاولات وفرص شغل وثروة محلية مستدامة.

وهو بالضبط الرهان الذي ينسجم مع تطلعات محمد أبركان، رئيس جماعة إعزانن، الذي يرى في هذا المشروع مكسبا للمغرب بأكمله، وفرصة تاريخية للناظور للخروج إلى واجهة الاقتصاد الفعلي والاستثمار.

فميناء الناظور غرب المتوسط لم يعد مجرد مشروع ينتظر الاكتمال، بل أصبح ورشا اقتصاديا دخل مرحلة التشغيل، فيما ستكون السنوات المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرته على تحويل موقع الناظور الاستراتيجي إلى قوة إنتاجية واستثمارية يستفيد منها المغرب وساكنة المنطقة على حد سواء.

 

31/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts