kawalisrif@hotmail.com

أمريكا: عبد السعيد يقلب موازين السياسة ويقتحم أسوار مجلس الشيوخ.. أول مسلم يظفر بمقعد سيناتور عن ميشيغان في انتصار تاريخي مدوٍ!

أمريكا: عبد السعيد يقلب موازين السياسة ويقتحم أسوار مجلس الشيوخ.. أول مسلم يظفر بمقعد سيناتور عن ميشيغان في انتصار تاريخي مدوٍ!

في تطور انتخابي تاريخي يحمل أبعادا سياسية ورمزية لافتة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، نجح المرشح الديمقراطي عبد السعيد، المنحدر من أصول مصرية من جهة والديه، والمولود والناشئ في الولايات المتحدة، في انتزاع مقعد بمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلبا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليكتب اسمه في سجل التحولات السياسية الأمريكية باعتباره أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، في انتصار يأتي وسط حملة انتخابية مشتعلة لم تخل من المواجهات المباشرة مع الرئيس دونالد ترامب.

وأعلن عبد السعيد، البالغ من العمر 42 عاما، فوزه بعبارات حملت نبرة الفخر والاعتزاز، قائلا: “ميشيغان، لقد حققنا ذلك”، معبرا عن تشرفه بتمثيل الولاية داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية العليا. ويشكل هذا الفوز محطة استثنائية في تاريخ التمثيل السياسي للمسلمين داخل الولايات المتحدة، كما يعكس قدرة التيار الديمقراطي التقدمي على تحقيق اختراق انتخابي لافت في ولاية ذات أهمية استراتيجية.

ولم يكن الطريق إلى هذا الانتصار مفروشا بالورود، إذ خاض عبد السعيد، وهو عالم في الأوبئة ومسؤول سابق في قطاع الصحة العامة، معركة انتخابية حادة، عزز خلالها موقعه بعد إقصائه النائبة هالي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي خلال شهر أغسطس الماضي. كما ارتكز برنامجه على الدفاع عن نظام رعاية صحية عمومي شامل، وحماية الطبقات العاملة، ورفض التمويلات المقدمة من الشركات الكبرى، وهي شعارات جعلته أحد أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

لكن المواجهة الأكثر سخونة كانت مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يتردد في شن هجمات لاذعة على المرشح الديمقراطي، وصلت إلى حد وصفه بـ”الجهادي” واتهامه بالوقوف إلى جانب “الإرهابيين”، فضلا عن التشكيك في ولائه للولايات المتحدة، خلال تجمع انتخابي بميشيغان في 25 أكتوبر الماضي.

وفي تصعيد أثار جدلا واسعا، ذهب ترامب إلى حد المطالبة بإخضاع عبد السعيد لجهاز الكشف عن المعادن قبل السماح له بدخول مجلس الشيوخ، في تصريح حمل إيحاءات مثيرة للجدل بشأن المرشح المسلم، الذي لم يتأخر في الرد بسخرية سياسية حادة.

وقال عبد السعيد مخاطبا ترامب: “سأمر عبر جهاز الكشف عن المعادن إذا خضعت أنت لجهاز كشف الكذب”، مضيفا: “ليس لدي ما أخفيه، أما أنت فلديك الكثير مما تخفيه”.

ولم يكتف المرشح الديمقراطي بذلك، بل كشف عن سؤالين قال إنه سيوجههما إلى الرئيس الأمريكي، يتعلق أولهما بقضية جيفري إبستين، فيما يرتبط ثانيهما بمدى صحة ادعاء ترامب الفوز في انتخابات عام 2020، في رد سياسي مباشر نقل المواجهة من ساحة الحملات الانتخابية إلى دائرة الاتهامات المتبادلة.

ويستند عبد السعيد إلى مسيرة مهنية في قطاع الصحة العامة، إذ تولى في سن الثلاثين إدارة دائرة الصحة بمدينة ديترويت، قبل أن يقود إدارة الصحة والخدمات الإنسانية بمقاطعة واين، وهو المنصب الذي استقال منه في أبريل 2025 للتفرغ لخوض السباق نحو مجلس الشيوخ.

ويأتي فوزه في ولاية ميشيغان، ذات الوزن الانتخابي والسياسي الكبير، في سياق ليلة انتخابية حملت تحولات واسعة في موازين القوى الأمريكية، بعدما تمكن الديمقراطيون، وفق المعطيات التي أوردتها الصحافة الإسبانية، من تعزيز حضورهم داخل مجلس الشيوخ والسيطرة أيضا على مجلس النواب.

وبينما كان ترامب يرفع سقف خطابه ضد خصمه المسلم، جاءت صناديق الاقتراع لتمنح عبد السعيد مقعدا تاريخيا، في مشهد يطرح تساؤلات عميقة حول حدود الخطاب السياسي المثير للانقسام، وقدرة الناخب الأمريكي على قلب المعادلات التي تبدو محسومة سلفا.

إنها ليست مجرد معركة على مقعد في مجلس الشيوخ، بل مواجهة رمزية بين خطاب الإقصاء وإرادة انتخابية قررت فتح أبواب واحدة من أعرق المؤسسات التشريعية الأمريكية أمام وجه جديد. وفي ليلة ميشيغان، لم يكن عبد السعيد وحده من دخل التاريخ، بل وجد ترامب نفسه أمام رسالة انتخابية ثقيلة مفادها أن صناديق الاقتراع قادرة على قلب الطاولة، وأن الكلمات النارية لا تضمن دائما الانتصار حين يحين موعد الحساب.

04/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts