kawalisrif@hotmail.com

الناظور: قاصرون خلف القضبان.. تدوينة حقوقية تضع التمويلات الأوروبية وغياب التضامن في قلب المساءلة!

الناظور: قاصرون خلف القضبان.. تدوينة حقوقية تضع التمويلات الأوروبية وغياب التضامن في قلب المساءلة!

في الوقت الذي تتواصل فيه تداعيات أحداث محاولة العبور إلى مليلية المحتلة، وما رافقها من اعتقالات في صفوف القاصرين والشباب، اختارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، التحرك ميدانيا لمواكبة عائلات المعتقلين، في خطوة تعيد إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى التزام بعض الهيئات والجمعيات التي تتخذ من قضايا الهجرة والدفاع عن المهاجرين مجالا أساسيا لاشتغالها.

وأعلن فرع الجمعية، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، أنه نظم، يوم أمس، لقاء تواصليا مع عائلات القاصرين المعتقلين على خلفية أحداث محاولة العبور إلى مليلية، وذلك عشية مثولهم أمام محكمة الاستئناف، في جلسة قضائية مرتقبة اليوم.

وشكل اللقاء مناسبة للاستماع إلى أسر المعتقلين والوقوف على انشغالاتها، بمشاركة عضوين من هيئة دفاع الفرع، اللذين نوهت الجمعية بحضورهما ومجهودهما في مواكبة الملف، والدفاع عن حقوق المعتقلين، والعمل على ضمان شروط المحاكمة العادلة.

وأكد الفرع مواصلة مؤازرته لعائلات القاصرين والشباب المعتقلين، والاضطلاع بمسؤوليته الحقوقية تجاه هذا الملف، بما يعكس أهمية الحضور الميداني والتضامن العملي في مثل هذه القضايا، التي تتجاوز في أبعادها حدود المتابعة القضائية لتلامس أوضاع أسر تعيش حالة من القلق والترقب.

غير أن الجانب اللافت في التدوينة تمثل في الانتقادات التي وجهتها الجمعية إلى عدد من الهيئات التي جعلت من قضايا الهجرة مجالا أساسيا لاشتغالها، مشيرة إلى غيابها عن مواكبة المعتقلين وعائلاتهم، رغم ما تعلنه من اهتمام بالدفاع عن حقوق المهاجرين.

كما سلطت الجمعية الضوء على ما اعتبرته مفارقة بين الإمكانيات والموارد التي تتوفر عليها بعض هذه الهيئات، بما في ذلك التمويلات الأوروبية المخصصة لأنشطتها في مجال الهجرة، وبين مستوى حضورها الميداني عندما يتعلق الأمر بمواكبة حالات تستدعي التضامن والمؤازرة.

وبحسب مضمون التدوينة، فإن بعض هذه الجمعيات تنشط في تنظيم السفريات والندوات واللقاءات البروتوكولية، لكنها لا تسجل الحضور نفسه عندما يتعلق الأمر بمواكبة المتضررين والوقوف إلى جانب عائلاتهم في مسارهم القانوني والحقوقي.

وهنا يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة العلاقة بين الخطاب الحقوقي والممارسة الميدانية: إلى أي حد تنجح الجمعيات التي تتصدر قضايا الهجرة في تحويل شعاراتها وبرامجها إلى مبادرات ملموسة، خصوصا عندما يجد القاصرون والشباب أنفسهم أمام متابعات قضائية، وتصبح عائلاتهم في حاجة إلى الدعم والمواكبة؟

إن ما أثاره فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور يتجاوز حدود انتقاد بعض الهيئات، ليعيد النقاش حول مصداقية العمل الحقوقي، ومدى ارتباطه بالواقع اليومي للفئات التي يعلن الدفاع عنها، بعيدا عن الأنشطة واللقاءات الرسمية.

وبين سطور هذه التدوينة، تبدو الإشارات إلى التمويلات الأوروبية والسفريات والندوات وغياب المؤازرة الميدانية ذات دلالات تستدعي الانتباه، خصوصا أنها تفتح المجال أمام قراءة تضع جمعية “ثيسغناس” ضمن الجهات التي قد تكون معنية بهذه الانتقادات، رغم أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لم تذكر اسمها صراحة.

وفي جوهرها، تطرح هذه الرسالة تساؤلات بشأن مدى التوازن بين الخطاب الحقوقي والممارسة الميدانية، ومدى حضور الجمعيات المعنية بقضايا الهجرة عندما تواجه الفئات التي تدافع عنها أوضاعا تستدعي المواكبة القانونية والتضامن العملي.

فهل تكفي الندوات واللقاءات والشراكات الدولية لترجمة الالتزام الحقوقي على أرض الواقع؟ أم أن المصداقية الحقيقية للعمل الجمعوي تظل مرتبطة، قبل كل شيء، بالحضور إلى جانب المتضررين وعائلاتهم، خصوصا في اللحظات التي يكونون فيها في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمؤازرة؟

04/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts