في شهادة تحمل دلالات سياسية وميدانية لافتة، أكد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي السابق بجبهة البوليساريو، أن المغرب اختار بوضوح مواصلة نهج التهدئة والتمسك بوقف إطلاق النار، رافضاً الانجرار إلى أي تصعيد عسكري، رغم التحولات التي تشهدها قضية الصحراء والتطورات المرتبطة بالملف الأممي.
ووجّه ولد سيدي مولود انتقادات واضحة للتفسيرات التي تحاول تصوير التحركات المدنية واللوجستية المعتادة في الأقاليم الجنوبية للمملكة باعتبارها مقدمات لتحرك عسكري مغربي شرق الحزام الأمني، موضحاً أن نقل الخضر والمواد الغذائية والمؤن لا يمكن تحويله إلى مؤشرات على استعدادات حربية، ولا يصح إخضاع الأنشطة اليومية لمنطق التهويل والتأويلات المغلوطة.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى أن صاحبها سبق أن تقلد مسؤوليات أمنية داخل جبهة البوليساريو، ما يجعله مطلعاً على طبيعة الخطاب والتقديرات المتداولة داخلها. كما أنها تضع روايات التصعيد المتداولة أمام اختبار المصداقية، خصوصاً عندما تصدر عن شخصية عرفت التنظيم الانفصالي من الداخل.
وشدد المسؤول الأمني السابق على أن تمسك المغرب بوقف إطلاق النار ليس موقفاً ظرفياً أو تكتيكاً سياسياً قابلاً للتغيير وفق الحسابات الآنية، بل يعكس توجهاً سيادياً واضحاً اختارت المملكة التعبير عنه بشكل متكرر، من خلال تجديد تأكيد التزامها بالتهدئة مرتين في أقل من أسبوع.
وفي هذا الإطار، دعا ولد سيدي مولود الجهات التي تروج لسيناريوهات المواجهة إلى استيعاب حقيقة الموقف المغربي، وعدم الخلط بين التحركات المدنية العادية والاستعدادات العسكرية، مؤكداً أن المؤشرات الصادرة عن الرباط تعكس إرادة واضحة في الحفاظ على الاستقرار وتفادي توسيع دائرة التوتر بالمنطقة.
واستحضر المتحدث، في هذا السياق، مضامين البلاغ الأخير للديوان الملكي، الذي جدد التأكيد على التزام المملكة بوقف إطلاق النار، معتبراً أن هذا الالتزام نابع من قرار مغربي إرادي وثابت، ولا يمكن ربطه باستمرار بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» أو انتهاء ولايتها.
وتحمل هذه المواقف رسالة واضحة مفادها أن المغرب، وهو يواصل الدفاع عن موقفه في قضية الصحراء عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، لا يجعل من انتهاء مهام البعثة الأممية مبرراً للتخلي عن التزاماته المتعلقة بوقف إطلاق النار، كما لا يسمح بتحويل الأنشطة المدنية العادية في أقاليمه الجنوبية إلى مادة لتغذية سيناريوهات الحرب.
وبذلك، تبرز تصريحات القيادي السابق بالبوليساريو كإقرار من شخصية عرفت الجبهة من الداخل بأن القراءة الموضوعية للموقف المغربي تقتضي التمييز بين الثبات على الخيارات الاستراتيجية والاستقرار الميداني، وبين الروايات التي تسعى إلى تصوير كل تحرك مدني باعتباره مقدمة لمواجهة عسكرية.
06/11/2026