عائلات معتقلي حراك الريف يصدرون بيانا للرأي العام …

بيان عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف كما توصل الموقع بها موقع ( كواليس الريف ) تحية حقوقية للإخوة الأفاضل في هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب. تحية حقوقية لكل الوفود الوطنية والدولية الحاضرة في هذه الندوة المتميزة التي نتمنى لها كل التوفيق. تحية حقوقية للحضور الكريم. بداية أشكر منظمي هذه الندوة الدولية حول “مسار الانصاف والمصالحة بالمغرب” تحت شعار:”من أجل ضمان عدم التكرار”، أشكرهم أولا على تنظيم الندوة وأشكرهم ثانيا على دعوتنا للمشاركة فيها لإسماع صوت عائلات معتقلي حراك الريف السياسيين. لقد دخل المغرب مع بداية الألفية الثالثة في تجربة حقوقية وسياسية عُلِّقلت عليها آمال عريضة ويتعلق الأمر بتجربة ” الإنصاف والمصالحة”. وقد راودنا خلالها الحلم بأننا نؤسس لمستقبل وطن لا تُنتهك فيه حقوق الإنسان، مع ما شاب تلك التجربة من قصور وعجز إن على مستوى ملفات مجهولي المصير التي لا تزال عالقة، أو على مستوى تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة بخصوص الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالريف، أو على مستوى عدم تفعيل توصيات تلك الهيئة بالجدية والسرعة اللازمتين. إلا أن ذلك الحلم الجميل سرعان ما تحول إلى كابوس واقعي مرعب وفضيع، حين قررت جهات داخل الدولة إعتماد مقاربة أمنية قمعية في التعامل مع الحراك الشعبي بالريف الذي إنطلق على إثر طحن الشهيد محسن فكري. مع أن الحراك منذ بدايته رفع مطالب حقوقية إقتصادية وإجتماعية وثقافية وبيئية كما إختار الإحتجاج السلمي في النضال من أجل تحقيق تلك المطالب. وعبر سبعة أشهر من المسيرات السلمية الحاشدة الراقية في حضاريتها وإبداعيتها. إذ عوض أن أن تتحمل الدولة مسؤوليتها وتلتزم بعدم تكرار إنتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان فإنها، وبشكل مخيف، تنكرت لكل ما له صلة بحقوق الإنسان في الدستور أو في المواثيق الدولية التي وقعت عليها كما تنكرت لتوصيات هيئة الإنصاف رالمصالحة، فقررت تكرار ما جرى، لكأن الدولة أخذها الحنين المرضي إلى سنوات الجمر والرصاص، كأنها لا تتقن غير لغة القمع في التعامل مع الحراكات الإجتماعية ومطالبها، وعادت إلى عادتها القديمة، عادت إلى إنتهاك حقوق الإنسان. وبعودتها تلك أحبت كل جراحات الماضي الأليمة بالريف. ليغدو الريف، ومنطقة إقليم الحسيمة تحديدا، إلى ما يشبه جغرافية لقمع ولإنتهاك حقوق الإنسان: من الحق في الحياة إلى الحق في الصحة والتعليم والعيش الكريم والحق في التفكير والتعبير والإحتجاج السلمي والحلم، والحق في المحاكمة العادلة وحتى الحق في السجن (حق السجين). فرأينا، نحن عائلات معتقلي حراك الريف السياسيين، كيف تم إختطاف أبنائنا في خرق سافر للقانون، وكيف تعرضوا لتعذيب إنتقامي وهمجي وصل حد الإغتصاب بالعصي والأصابع، رأينا كيف أُنتهكت حرماتنا وحرمات أبنائنا وكيف أهينت كرامتهم وكرامتنا. وصُدمنا أكثر حين تفاجأنا بطبخ ملفات أبنائنا المعتقلين بذات عقلية سنوات الجمر والرصاص إن لم تكن ببشاعة أكثر تعارضا مع حقوق الإنسان، ليتحول، بموجب المحاضر المفبركة والكيدية والحملات الإعلامية المغرضة، أبناؤنا السلميون المسالمون الذين طالبوا بمطالب عادلة ومشروعة إلى إنفصاليين ومتآمرين على الدولة والوطن. علما أن أعلى سلطة في البلاد أقرت بمصداقية مطالب حراك الريف وأتخدت إجراءات تأديبية في من تسببوا في عرقلة إنجاز المشاريع التنموية بإقليم الحسيمة على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات. وها نحن نرى أن أبناءنا يحاكمون بسبب تدويناتهم وصورهم على مواقع التواصل الإجتماعي ويحاكمون أيضا بسبب مكالمات تليفونية عابرة ومنزوعة عن سياقها. مع التأكيد على أن أكبر إهانة يمكن أن يتلقاها أي إنسان تتمثل في التشكيك في وطنيته، وهذا هو حال أبنائنا المعتقلين، وإنه لمن المخجل حقا أن يظل أبناؤنا يجهرون بوطنيتهم وباستعدادهم للدفاع عنها بالغالي والنفيس كما فعل آباؤهم وأجدادهم وبالمقابل تستمر محاكمتهم على تهم الإنفصال والتآمر الملفقة والباطلة. إن معاناة أبناؤنا ومعاناتنا معهم هو تجلي فاصح لتكرار الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب. فقد تجاوز عدد معتقلي حراك الريف خمس مائة، وهم مشتتون على أكثر من عشرة سجون بعيدة ومتباعدة، فيهم القاصرين والشباب والمسنين وهناك متابعة في حالة السراح المؤقت لمجموعة من الفتياة والنساء. أبناؤنا يوجدون في وضعية مأساوية داخل السجون حيث يتعرضون لمعاملات قاسية وحاطة بالكرامة الإنسانية. ونتيجة معاناة عائلات المعتقلين المستمرة فإن العديد من أعضاء تلك العائلات أصيب بأمراض خطيرة: السرطان، السكري، مرض القلب… دون الحديث عن الأمراض النفسية التي يعاني منها الجميع وخاصة أطفال المعتقلين وأمهاتهم وآبائهم. ولأن معركة حراك الريف وكل الحراكات الإحتجاجية بالمغرب هي في جوهرها معركة حقوق الإنسان، فإن مستقبل وطننا رهين بمآل هذه المعركة، وهو ما يحتم على كل المدافعين عن حقوق الإنسان وطنيا ودوليا

مقالات ذات الصلة

23 يوليو 2024

سابقة : محكمة تازة تدين رئيس جماعة مكناسة الشرقية بسبب تأخر إرسال سيارة إسعاف لنقل مريض

23 يوليو 2024

قبول 321 تعديلًا على مشروع قانون المسطرة المدنية

23 يوليو 2024

مناورات الجيش الموريتاني بأنظمة دفاع صينية بتمويل إماراتي

23 يوليو 2024

طلب هانيبال القذافي بتحقيق شامل في قضية إختفاء الصدر الشيعي في ليبيا

23 يوليو 2024

غلاء الأسعار في طنجة يستنزف السياح والمقيمين

23 يوليو 2024

مفارقة الاستبناك في المغرب.. الأرقام تكشف الحقيقة

23 يوليو 2024

شاب ياباني يلقى حتفه أثناء قتاله لحساب روسيا في أوكرانيا

23 يوليو 2024

تزايد حوادث الغرق في سواحل العرائش يثير الصدمة

23 يوليو 2024

طنجة تستعد للأحداث الرياضية الكبرى بإضافة ممرين تحت أرضيين

23 يوليو 2024

تعديل قانون التأمينات.. تمديد مهلة الإخطار وإصلاحات جديدة في قوانين الشركات

23 يوليو 2024

تأشيرات إيطاليا: معاناة طويلة وشكاوى متزايدة للمغاربة

23 يوليو 2024

“البسطيلة” ترسل 26 شخصا إلى مستشفى بالدار البيضاء

23 يوليو 2024

شروط الاتحاد المغربي للشغل لاجتماع النقابات الصحية

23 يوليو 2024

توترات أمنية على الحدود الجزائرية المالية.. تساؤلات حول انسحاب الجيش الجزائري

23 يوليو 2024

مشروع تنموي طموح لربط دواوير بفجيج بالكهرباء بمناسبة عيد العرش