kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة … إمبرودا يغازل سبتة لاستعادة “زمن أزنار” الميت

مليلية المحتلة … إمبرودا يغازل سبتة لاستعادة “زمن أزنار” الميت

حاكم مليلية ، خوان خوسي إمبرودا، يعلن “بكل حماس” استعداده لاستئناف القمم المشتركة مع مدينة سبتة، تحت شعار “العمل يداً بيد في القضايا المشتركة”. عبارةٌ لامعة، لكنّها لا تخفي نَفَس الحنين إلى زمن الوصاية المركزية من مدريد، يوم كانت “القضيتان” مجرد ذريعة لتوزيع الامتيازات ورفع الشعارات الانتخابية.

السياسي العجوز، الذي تربّى في حضن الحزب الشعبي الإسباني، حرص على تمجيد سنوات حكم خوسي ماريا أزنار وماريانو راخوي، متحدثاً عن مشاريع “كبرى” شملت تمديد الكورنيش البحري وتوسعة المطار، وكأن تلك “المنجزات” صنعت ازدهاراً مفقوداً. ثمّ لم ينسَ أن يتقمص دور الضحية ليحمّل حكومات الاشتراكيين مسؤولية “الركود” و”التهميش”، ناسباً فشل مليلية المزمن إلى تقلبات مدريد لا إلى واقعها المأزوم والمنفصل عن محيطه الطبيعي.

وبلهجةٍ مألوفة في السياسة الإسبانية، استعان إمبرودا بقاموس الذاكرة الانتقائية، فاستحضر مرحلة “ميلية أكتيفا” وكأنها العصر الذهبي للمدينة، متناسياً أن معظم تلك الخطط توقفت عند حدود الورق. ولأن الخطاب لا يكتمل من دون بطولةٍ وهمية، ختم حديثه بالتأكيد على أن مليلية “صمدت رغم التجاهل” وأنها “ستمضي نحو مستقبل أفضل” مع حكومة الحزب الشعبي الجديدة، إن وصلت إلى الحكم طبعاً.

لكن خلف هذا الخطاب الودّي بين “المدينتين المحتلتين” تختبئ حقيقة أكثر مرارة: مليلية وسبتة ليستا سوى ورقتين سياسيتين في لعبة مدريد الداخلية، تُستخدمان كلما احتاج اليمين إلى شدّ العصب القومي أو الإيحاء بوجود “جبهة متقدمة” ضد الجنوب.

أما الواقع، فهو أن المدينتين تواجهان عزلة اقتصادية خانقة، وشيخوخةً سكانية متزايدة، وهجرةً صامتة لشبابهما نحو شبه الجزيرة بحثاً عن مستقبلٍ لا تصنعه القمم ولا البيانات المشتركة.

ومن وراء المضيق، يبتسم المغرب وهو يرى المسرح ذاته يُعاد: سياسيّون يتبادلون الوعود فوق أرضٍ تعرف هي جيداً لمن تنتمي، مهما طال زمن الاحتلال أو تبدّل الخطاب في مدريد.

11/11/2025

مقالات خاصة

Related Posts