كشفت دراسة علمية حديثة عن تقدم بحثي مهم يتمثل في تطوير جسم مضاد تجريبي مستوحى من جهاز المناعة لدى الجِمال، ما قد يمهّد الطريق نحو علاجات “شاملة للإيبولا” قادرة على مواجهة أكثر من سلالة من الفيروس. ويرى الباحثون أن هذا التوجه يفتح آفاقاً جديدة في مجال تطوير العلاجات المضادة للأوبئة الفيروسية.
وأوضح فريق علمي من الصين أن الجِمال تتميز بقدرتها على إنتاج أجسام مضادة ذات بنية بسيطة مقارنة بالبشر، وهو ما يجعلها نموذجاً واعداً في الأبحاث البيوطبية. واعتمدت الدراسة على تلقيح جملين ببروتينات مستخلصة من عدة سلالات من فيروس الإيبولا، قبل استخراج أجزاء دقيقة من الأجسام المضادة تُعرف باسم “النانو-أجسام”.
وتمكن الباحثون من توظيف هذه النانو-أجسام في تصميم مرشح علاجي تجريبي واسع الطيف، قادر على استهداف أكثر من نوع من فيروسات الإيبولا. ويأتي هذا التوجه في سياق البحث عن بدائل علاجية جديدة، في ظل محدودية فعالية العلاجات الحالية التي تركز أساساً على سلالة “إيبولا زيير” دون غيرها.
وأشار الباحثون إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم توفر لقاحات مرخصة أو علاجات نوعية لبعض سلالات الإيبولا، مثل “السودان” و”بونديبوجيو”، مع الاعتماد الحالي على الرعاية الداعمة وإجراءات الوقاية التقليدية. وهو ما يزيد من أهمية تطوير علاجات متعددة الاستهداف.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، تم عزل نانو-أجسام قادرة على الارتباط بمناطق دقيقة من سطح الفيروس، حيث تم اختيار جسمين مضادين يُعرفان بـ1A10 وBA2 بعد إظهارهما قدرة على تحييد ثلاث سلالات مختلفة في تجارب مخبرية.
لاحقاً، تم دمج الجسيمين في جسم مضاد ثنائي الوظيفة تحت اسم BA2-1A10-Fc، صُمم لاستهداف منطقتين محفوظتين من بروتين الفيروس المسؤول عن دخوله إلى الخلايا. وقد أظهرت التجارب على نماذج حيوانية من القوارض حماية قوية ضد السلالات الثلاث.
ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن هذه المعطيات تبقى في مرحلة ما قبل السريرية، ولم يتم بعد اختبار العلاج على البشر. وسيحتاج هذا المرشح العلاجي إلى مزيد من الدراسات، بما في ذلك تجارب على الرئيسيات، قبل تحديد مدى أمانه وفعاليته وإمكانية اعتماده مستقبلاً.
وختم الباحثون دراستهم بنبرة حذرة، مؤكدين أن ما تحقق اليوم لا يعدو كونه خطوة أولى في طريق طويل ومليء بالتحديات، حيث يبقى الانتقال من المختبر إلى سرير المريض هو الاختبار الحقيقي لأي علاج. وبين وعود “العلاج الشامل” للإيبولا وحدود الواقع العلمي الصارم، يظل الأمل قائماً… لكنه مؤجل، بانتظار ما ستكشفه المراحل القادمة من التجارب.
26/05/2026