تستعد مدينة مليلية المحتلة صباح غد الأربعاء لاستقبال حدث غير مسبوق داخل أوساط المغاربة القاطنين بالثغر، حيث سيقود صلاة عيد الأضحى لأول مرة إمام من أبناء المدينة يحمل الجنسية الإسبانية، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا بين المغاربة القاطنين بمليلية المحتلة.
ويتعلق الأمر بهشام ابن عبد السلام، وهو من مواليد مليلية وخريج الدراسات الإسلامية من جامعة المدينة المنورة، إذ سيتولى إمامة صلاة العيد الجماعية بساحة سان لورينزو متعددة الاستعمالات وسط المدينة، قبل أن يلقي خطبة العيد باللغة الإسبانية أمام آلاف المصلين المنتظر حضورهم.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها سابقة رمزية داخل المدينة، إذ اعتادت صلاة العيد خلال السنوات الماضية أن يؤمها أئمة تابعون لنظارة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالناظور. أما هذه المرة، فسيكون الإمام من أبناء المدينة نفسها، ما يفتح نقاشًا حول تطور المؤسسات الدينية الإسلامية بمليلية ودور الكفاءات المحلية في تأطير الشأن الديني.
ووفق المعطيات المتداولة داخل الأوساط الإسلامية بالثغر المحتل، فإن اختيار هشام ابن عبد السلام لا يرتبط بالجنسية بقدر ما يرتبط بالتكوين الشرعي والكفاءة العلمية والقدرة على التواصل مع المصلين، خاصة أن خطبة العيد ستُلقى بالإسبانية بهدف إيصال الرسالة الدينية إلى أكبر عدد ممكن من الحاضرين، بمن فيهم الشباب الذين لا يتقنون العربية بشكل كامل.
ويأتي هذا التوجه في سياق نقاش متواصل حول سبل تقريب الخطاب الديني من الأجيال الجديدة التي نشأت في البيئة الإسبانية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المرجعية الإسلامية والخصوصية الثقافية للمغاربة المقيمين بالمدينة. ويرى متابعون أن الجمع بين العربية في الشعائر التعبدية والإسبانية في الخطاب التوجيهي يهدف إلى تحقيق فهم أوسع لمضامين الرسالة الدينية.
ومن المنتظر أن تحتضن ساحة سان لورينزو صلاة العيد ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا، وسط استعدادات لوجستية واسعة تشمل توفير أماكن مظللة ومفروشات للصلاة وكراسٍ لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى خدمات النقل والمياه والمراقبة.
وتعوّل اللجنة الإسلامية المحلية على مشاركة قياسية للمصلين، بعدما تحولت الساحة خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة التجمع الرئيسية للمغاربة القاطنين بمليلية المحتلة، خصوصًا بعد نقل صلاة العيد إليها من مواقع أخرى كانت تعاني صعوبات في الولوج والاستيعاب، ما جعلها فضاءً رئيسيًا لاحتضان المناسبات الدينية الكبرى.
ويأتي هذا الحدث في وقت يواصل فيه المغاربة، باعتبارهم السكان الأصليين للمدينة، البحث عن صيغ جديدة تجمع بين الحفاظ على التقاليد الدينية الإسلامية ومتطلبات الواقع الاجتماعي واللغوي الذي تعيشه الأجيال الجديدة داخل المدينة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المجتمعات المسلمة بأوروبا.
وفي وقت تتعالى فيه الأسئلة حول الهوية والانتماء ومستقبل الأجيال الجديدة من المسلمين في مليلية المحتلة، تتحول صلاة عيد الأضحى هذا العام إلى أكثر من مجرد شعيرة دينية؛ إذ تحمل رسائل عميقة عن التحولات التي يعرفها المغاربة القاطنون بالثغر المحتل.
26/05/2026