تسببت موجة واسعة من الوصفات المنتشرة على منصة تيك توك في ارتفاع غير مسبوق في الطلب على السردين المعلب بالمغرب، ما أدى إلى نفاد هذا المنتج من رفوف عدد من المتاجر الكبرى والمتوسطة في عدة مدن، وسط تراجع ملحوظ في كميات الصيد خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «لاراثون» الإسبانية، فإن العديد من المتاجر لم تعد تتوفر على مخزون من السردين المعلب منذ نحو أسبوعين، دون الإعلان عن موعد محدد لإعادة التزويد. وأكد عاملون في بعض الأسواق التجارية بمدينة الدار البيضاء أن الزبناء يواصلون الاستفسار عن المنتج، في وقت تعجز فيه المتاجر عن توفيره بسبب صعوبات التوريد.
وفي المدن التي ما زال السردين المعلب متوفراً فيها، يُباع بسرعة كبيرة بمجرد وصوله إلى الرفوف، ما دفع بعض المستهلكين إلى اقتناء كميات كبيرة وتخزينها تحسباً لاستمرار النقص، بينما لم تسجل المتاجر المحلية الصغيرة المستوى نفسه من الضغط الذي تعرفه المساحات التجارية الكبرى.
ويرجع مهنيون هذا الوضع إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما الانتشار الواسع لوصفات تعتمد على السردين المعلب عبر منصة تيك توك، والتي حصدت ملايين المشاهدات، وثانيهما التراجع الحاد في إنتاج السردين نتيجة انخفاض كميات المصطادات البحرية.
ووفق معطيات الاتحاد الوطني لصناعة المصبرات السمكية بالمغرب، تراجعت كميات صيد السردين إلى 402 ألفاً و621 طناً سنة 2025، مقابل أكثر من 670 ألف طن سنة 2023، أي بانخفاض يقارب 40 في المائة خلال عامين فقط.
وأوضح المدير العام للاتحاد، أنس لحنداز، أن انخفاض توافر السردين المعلب في بعض المتاجر يعود أساساً إلى صعوبات في التزود بالمواد الأولية، مشيراً إلى أن الوضع يختلف من سلسلة تجارية إلى أخرى، ومتوقعاً تحسناً في الإمدادات بعد عيد الأضحى.
وتكتسي هذه الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى أن السردين يمثل نحو 80 في المائة من نشاط صناعة المصبرات السمكية الوطنية، ما يجعل القطاع شديد الارتباط بتوفر هذه المادة الأساسية. ورغم ذلك، يظل المغرب المنتج الأول عالمياً لسردين «ساردينا بيلشاردوس»، إذ يستحوذ على 66 في المائة من الإنتاج العالمي و46 في المائة من سوق المصبرات السمكية الدولية.
ويربط خبراء القطاع هذا التراجع بارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الأطلسي، إذ تُعد أسماك السردين من أكثر الأنواع حساسية للتغيرات الحرارية. وتشير المعطيات المهنية إلى أن دورة تكاثر السردين وبقاء يرقاته تعتمد على درجات حرارة تتراوح بين 14 و16 درجة مئوية، فيما تؤدي درجات الحرارة الأعلى إلى ارتفاع معدلات نفوق الأسماك الصغيرة واختلال توزيع أسراب السردين في مناطق الصيد.
كما يحذر المهنيون من احتمال عودة ظاهرة «إل نينيو» المناخية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من اضطراب النظم البحرية وارتفاع تكاليف المواد الأولية، الأمر الذي يهدد بتفاقم الضغوط التي يواجهها قطاع الصيد البحري وصناعة المصبرات بالمملكة منذ سنوات.
