في واحدة من أكثر القصص غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، تحول الدولي الأوروغواياني خوان هوهبيرغ إلى أسطورة بعدما عاد إلى الحياة عقب وفاة سريرية داخل الملعب، قبل أن يستأنف المباراة ويسجل هدفًا حاسمًا لمنتخب بلاده في نهائيات كأس العالم.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة الاستثنائية إلى نهائيات كأس العالم 1954 التي احتضنتها سويسرا، في حقبة كانت فيها كرة القدم تختلف جذريًا عن اللعبة الحديثة، سواء من حيث القوانين أو وسائل الإعداد البدني والإمكانات الطبية المتاحة.
ودخل منتخب الأوروغواي البطولة وهو يحمل لقب بطل العالم بعد إنجازه التاريخي في مونديال 1950 بالبرازيل، عندما أطاح بالمنتخب البرازيلي في المباراة الشهيرة المعروفة بـ”ماراكانازو”. وواصل الفريق مشواره بنجاح حتى بلغ نصف النهائي، حيث اصطدم بمنتخب المجر بقيادة نجمه الأسطوري فيرينتس بوشكاش.
وافتتح المنتخب المجري التسجيل مبكرًا عبر تشيبور وهيديكوتي، وبدا أن بطاقة العبور إلى النهائي أصبحت في متناول المجريين، قبل أن يقلب خوان هوهبيرغ المعطيات بإحراز هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، ليشعل فرحة عارمة في صفوف منتخب بلاده.
غير أن تلك الفرحة تحولت سريعًا إلى صدمة، بعدما انهار المهاجم الأوروغواياني على أرضية الملعب نتيجة الإرهاق الشديد، وفقد وعيه في مشهد أثار الذعر، بعدما تبين أنه كان يصارع الموت.
وسارع طبيب المنتخب، كارلوس أباتي، إلى التدخل بشكل عاجل، حيث قام بإنعاش اللاعب وحقنه بعقار “كورامين”، وهو منشط للجهازين العصبي والتنفسـي كان يُستخدم آنذاك في الحالات الحرجة. ووفق الروايات التاريخية، ظل هوهبيرغ في حالة وفاة سريرية لمدة تقارب 15 ثانية، قبل أن يستجيب للعلاج ويستعيد نبضه ويعود إلى الحياة.
ولأن قوانين ذلك الزمن لم تكن تسمح بإجراء عدد كافٍ من التبديلات، استراح اللاعب لدقائق قليلة على خط التماس، ثم عاد بشكل مفاجئ إلى أرضية الملعب لمواصلة اللقاء، في مشهد لا يزال يُعد من أغرب ما شهدته منافسات كأس العالم.
ورغم العودة البطولية لهوهبيرغ، نجح المهاجم المجري شاندور كوتشيش في تسجيل هدفين منحا منتخب بلاده بطاقة التأهل إلى النهائي، فيما ودعت الأوروغواي البطولة، قبل أن تخسر أيضًا مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام منتخب النمسا. أما المجر، فسقطت في النهائي أمام ألمانيا الغربية في واحدة من أشهر مفاجآت تاريخ كأس العالم.
وأنهى خوان هوهبيرغ مسيرته الكروية سنة 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث قاد منتخب الأوروغواي إلى احتلال المركز الرابع في مونديال 1970، كما توج بألقاب محلية مع نادي يونيفرسيتاريو دي ديبورتيس، وحقق لقبين متتاليين مع أليانزا ليما في البيرو.
وفي عام 1996، أسدل الستار على حياة هوهبيرغ بوفاته في العاصمة البيروفية ليما عن عمر ناهز 69 عامًا، لكنه بقي خالدًا في ذاكرة كرة القدم باعتباره اللاعب الذي تحدى الموت، وعاد من بين الأموات ليواصل اللعب في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إلهامًا في تاريخ المونديال.
26/06/2026