كشفت منظمة إيكويمبيس، المتخصصة في الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير مواد التغليف، أن اللائحة الأوروبية الجديدة الخاصة بالتغليف ومخلفاته، التي سيبدأ تطبيقها تدريجيًا في جميع دول الاتحاد الأوروبي ابتداءً من 12 غشت 2026، تثير حالة من الارتباك وعدم اليقين لدى الشركات الإسبانية، سواء الكبرى أو الصغرى، بالنظر إلى التأثير الواسع الذي ستُحدثه على مختلف القطاعات الاقتصادية.
ولا يقتصر تأثير هذه اللائحة على الشركات الأوروبية فقط، بل يمتد إلى جميع المنتجات التي تُطرح داخل السوق الأوروبية، بما في ذلك الصادرات المغربية، ما يضع المصدرين المغاربة أمام مرحلة جديدة عنوانها: التأقلم مع المعايير الجديدة أو المجازفة بخسارة جزء من أكبر أسواقهم الخارجية.
وتفرض اللائحة الأوروبية معايير أكثر صرامة تجعل من قابلية إعادة تدوير العبوات واستدامتها شرطًا أساسيًا لتسويق المنتجات، إلى جانب التخلص التدريجي من عدد من أنواع التغليف البلاستيكي أحادي الاستعمال، واعتماد نظام موحد لوضع العلامات، وتوسيع استخدام العبوات القابلة لإعادة الاستعمال. وتُعد هذه الإصلاحات من أكبر التحولات التي يشهدها قطاع التغليف الأوروبي خلال العقود الأخيرة.
وبالنسبة للمغرب، الذي يوجه أكثر من 60 في المائة من صادراته إلى الاتحاد الأوروبي، فإن هذه المستجدات تمس بشكل مباشر قطاعات استراتيجية، في مقدمتها الفلاحة والصناعات الغذائية وصناعة السيارات والنسيج، حيث ستصبح الشركات المغربية مطالبة بإعادة النظر في أساليب التغليف والتعبئة، والاستثمار في حلول أكثر استدامة تتماشى مع المتطلبات الأوروبية الجديدة.
كما تُدخل اللائحة مبدأً جديدًا يجعل قابلية إعادة تدوير العبوة شرطًا أساسيًا لتسويقها، إذ لن يُسمح بطرح أي منتج في السوق الأوروبية إذا لم تستوفِ عبوته الحد الأدنى من معايير إعادة التدوير. وسترتفع هذه النسبة تدريجيًا إلى 70 في المائة بحلول عام 2030، و80 في المائة في 2035، ثم 95 في المائة ابتداءً من 2038، ما يفرض على المصنعين والمصدرين إعادة النظر بشكل جذري في تصميم منتجاتهم ومواد التغليف المستخدمة.
ويرى متابعون أن التحدي لا يقتصر على الامتثال للقواعد الجديدة، بل يشمل أيضًا الكلفة الإضافية التي ستتحملها المقاولات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، نتيجة تحديث خطوط الإنتاج واعتماد مواد تغليف صديقة للبيئة، وهو ما قد يؤثر في تنافسية بعض المنتجات المغربية إذا لم تتم مواكبة هذه المرحلة بالدعم والاستثمار.
وفي المقابل، قد يشكل هذا التحول فرصة حقيقية للمصدرين المغاربة الذين ينجحون في التكيف المبكر مع المعايير الأوروبية، إذ سيعززون حضورهم داخل سوق تمنح أفضلية متزايدة للمنتجات المستدامة، كما قد يسهم ذلك في رفع القيمة المضافة للصادرات المغربية وتعزيز مكانتها داخل الأسواق الدولية.
وبين ضغوط الامتثال ومتطلبات المنافسة، تبدو الرسالة الأوروبية واضحة: لم يعد التحدي يقتصر على جودة المنتج، بل أصبح يشمل أيضًا جودة العبوة التي تحمله. أما بالنسبة للمغرب، فإن الحفاظ على موقعه داخل أكبر شريك تجاري له سيقتضي تسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، قبل أن تتحول قواعد التغليف الجديدة إلى حاجز تجاري جديد أمام الصادرات المغربية.
27/06/2026