يقترب ميناء الناظور غرب المتوسط من الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل، في محطة مفصلية تُجسد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي أطلقها المغرب لتعزيز مكانته كقوة بحرية ولوجستية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. ويُعد هذا الميناء من أضخم الأوراش المينائية بالمملكة، إذ لا يقتصر دوره على تعزيز قدرات المغرب في النقل البحري ومناولة الحاويات، بل يهدف إلى ترسيخ موقعه كمحور رئيسي للتجارة الدولية، وربط الأسواق الإفريقية والأوروبية عبر منصة لوجستية وصناعية متكاملة تستجيب لأرقى المعايير العالمية.
وفي هذا السياق، دخل المشروع مرحلة جديدة بعد وصول أول شحنة من الرافعات العملاقة قادمة من مدينة شنغهاي الصينية، حيث شرعت الفرق التقنية في تركيب أولى الرافعات المينائية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة استكمال التجهيزات الأساسية، وتمهّد لانطلاق التشغيل الجزئي للميناء واستقبال أولى عملياته التجارية.
وتُعد هذه الرافعات من أبرز المعدات الاستراتيجية اللازمة لاستقبال سفن الحاويات العملاقة ومناولة الشحنات وفق أحدث المعايير الدولية، ما يؤشر على اقتراب دخول الميناء مرحلة الاستغلال التشغيلي، بعد سنوات من الأشغال والتهيئة.
ويُراهن المغرب على هذا المشروع ليكون قطبًا اقتصاديًا ولوجستيًا متكاملًا، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط، حيث يُنتظر أن يستقطب استثمارات صناعية كبرى، ويوفر آلاف مناصب الشغل، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية والتجارة الدولية.
ومع انطلاق تركيب الرافعات العملاقة، ينتقل ميناء الناظور غرب المتوسط من مرحلة الإنجاز الهندسي إلى مرحلة الجاهزية التشغيلية، إيذانًا بالاستعداد لاستقبال أولى السفن التجارية خلال مرحلة التشغيل الجزئي. وتمثل هذه الخطوة محطة حاسمة قبل دخول الميناء الخدمة بكامل طاقته، ليضطلع بدور محوري في حركة الحاويات، والخدمات اللوجستية، وربط سلاسل الإمداد بين إفريقيا وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ووفق معطيات حصرية تحصلت عليها “كواليس الريف” ، يُرتقب أن يحل، مطلع الأسبوع المقبل، وفد وزاري رفيع المستوى بميناء الناظور غرب المتوسط، يتقدمه وزير الداخلية ووزير التجهيز والماء نزار بركة، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين. ومن المنتظر أن يجري الوفد زيارة ميدانية شاملة لمختلف مرافق الميناء للوقوف على مدى تقدم الأشغال، وتقييم جاهزية البنيات التحتية والتجهيزات التقنية، وإعداد التقارير النهائية الخاصة بمدى جاهزية المشروع لدخول مرحلة التشغيل، وذلك في إطار اللمسات الأخيرة التي تسبق التدشين الملكي المرتقب خلال الأسابيع المقبلة.
27/06/2026