kawalisrif@hotmail.com

دي ميستورا ينهي جولته المغاربية دون المرور بالرباط … ومشاورات لتنزيل الحكم الذاتي تفرض نفسها

دي ميستورا ينهي جولته المغاربية دون المرور بالرباط … ومشاورات لتنزيل الحكم الذاتي تفرض نفسها

أعادت الجولة الإقليمية التي قادت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، إلى كل من الجزائر ومخيمات تندوف وموريتانيا، دون أن تشمل المغرب، الجدل بشأن مستقبل المسار السياسي للنزاع، خاصة في ظل تركيز المشاورات الأخيرة على سبل تنزيل مقترح الحكم الذاتي باعتباره الإطار الذي يحظى بدعم دولي متزايد للوصول إلى تسوية نهائية.

واستهل دي ميستورا جولته من الجزائر، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين جزائريين، من بينهم وزير الخارجية، تمحورت حول آخر تطورات الملف والتحضير للإحاطة المرتقبة أمام مجلس الأمن، إضافة إلى مناقشة آليات الدفع بالعملية السياسية في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعو إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم، وسط تزايد الحديث داخل الأوساط الدبلوماسية عن كيفية تنزيل مقترح الحكم الذاتي على أرض الواقع.

كما انتقل المبعوث الأممي إلى مخيمات تندوف، حيث عقد لقاءات مع قيادة جبهة البوليساريو في إطار مشاوراته مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، قبل أن يزور العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث التقى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وبحث معه تطورات القضية إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وفي المقابل، خلت الجولة من أي محطة رسمية في الرباط، وفق ما أوردته مصادر إعلامية متطابقة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة تحركات المبعوث الأممي، خاصة أن هذا الغياب سبق أن تكرر خلال بعض جولاته السابقة، وكذلك في تحركات مستشار الرئيس الأمريكي المكلف بملف الصحراء، مسعد بولس، دون صدور توضيحات رسمية من الأطراف المعنية.

وفي سياق مواز، كشفت وزارة الخارجية النرويجية أن الأمم المتحدة طلبت دعماً مالياً لمكتب بعثتها في الصحراء، وهو الملف الذي نوقش خلال اجتماع بالنرويج جمع ستافان دي ميستورا، ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، ووزير الخارجية النرويجي، حيث وافقت أوسلو على تقديم مساهمة مالية لدعم جهود الوساطة الأممية.

ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه النقاش بشأن مستقبل البعثة الأممية وتمويلها، بالتزامن مع مطالب مغربية بإنهاء مهامها، وسط غياب أي إعلان رسمي بشأن تعديل مستوى الدعم الدولي المخصص لها.

من جانبه، واصل مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، تحركاته المرتبطة بالملف، إذ التقى دي ميستورا في 11 يونيو 2026، وأكد عقب الاجتماع أن المشاورات انصبت على سبل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، ومواكبة تنزيل مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً واقعياً للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، مع التشديد على ضرورة تسريع وتيرة المفاوضات.

وتأتي هذه التحركات في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بعدد من الملفات الدولية، من بينها المفاوضات مع إيران، والوساطة بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب تطورات الحرب الأخيرة وتداعياتها، وهو ما يرى مراقبون أنه أعاد ترتيب أولويات واشنطن، دون أن يعني ذلك تراجعها عن الانخراط في ملف الصحراء.

ومع اقتراب موعد الإحاطة الدورية التي سيقدمها دي ميستورا أمام مجلس الأمن نهاية أكتوبر المقبل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الجولة ستفضي إلى خطوات عملية لتفعيل مقترح الحكم الذاتي والدفع بالحل السياسي، أم أنها ستظل في إطار المشاورات الدبلوماسية التي تسبق أي تحرك أممي جديد.

27/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts