دخلت أزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحولت الاحتجاجات التي ينظمها عدد من سكان المدينة للمطالبة بترحيل المهاجرين ورحيل المسؤولين السياسيين إلى مواجهات وأعمال عنف استهدفت تجمعات المهاجرين وممتلكاتهم. ووفق معطيات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” نقلا عن مصادر أمنية، توجه نحو 400 محتج خلال إحدى أكثر ليالي الأزمة توترا إلى شاطئ “الترامبولين”، حيث حاول بعضهم الاعتداء على مهاجرين صادفوهم في الطريق، قبل أن تتدخل قوات الأمن لمنع وصولهم إلى المنطقة، مستخدمة عيارات تحذيرية في الهواء والغاز المسيل للدموع. وتمكنت مجموعة أخرى من الوصول إلى شاطئ “بنيتيز”، حيث يقيم مئات المهاجرين في تجمعات مؤقتة، وقامت بمضايقتهم وإلقاء أغطية وفرشات وممتلكات كانت موجودة على الرمال في البحر، فيما امتدت الاضطرابات إلى مناطق أخرى وتسببت في عرقلة حركة المرور وإلقاء حاويات النفايات، الأمر الذي دفع الشرطة الوطنية والمحلية إلى تعزيز انتشارها في مختلف النقاط المتوترة.
وتصاعدت حدة الأحداث الخميس بعدما أقدم محتجون على إحراق مظلتين من القش داخل تجمع صغير للمهاجرين بالقرب من أحد الشواطئ المحاذية لمحطة تحلية المياه. وأفادت “إيفي” بأن المحتجين دخلوا المنطقة وهم يحملون علما إسبانيا كبيرا، ما دفع المهاجرين الموجودين هناك إلى الفرار نحو الجدار الخلفي لمحطة تحلية المياه، بينما ردد المشاركون شعارات تطالب برحيل المهاجرين. وانتشرت قوات الشرطة في المكان لمنع امتداد النيران إلى الأكواخ والملاجئ التي أقامها المهاجرون على شاطئ “الترامبولين”. وجاء ذلك بعد ساعات من منع مئات المحتجين مركبة تابعة للصليب الأحمر من الوصول إلى الشاطئ لأكثر من ساعتين، بعدما كانت في طريقها لتوزيع الطعام والماء على المهاجرين. وفي تطور آخر، أعلنت الشرطة والحرس المدني توقيف 12 مغربيا للاشتباه في مشاركتهم في مهاجمة سيارة كانت تقل أربعة عسكريين بمنطقة بنزو، بعدما حاصرها ما بين 30 و40 شخصا في حدود الخامسة والنصف صباحا ورشقوها بحجارة كبيرة، ما أدى إلى إصابة العسكريين بجروح استدعت تلقي العلاج، فيما حاول بعض المشتبه فيهم الفرار عبر البحر قبل تدخل جهاز البحرية التابع للحرس المدني.
ويأتي هذا التصعيد بعد تظاهرة حاشدة نظمها آلاف من سكان سبتة الأربعاء أمام مقر مندوبية الحكومة الإسبانية، مطالبين بترحيل المهاجرين الموجودين في شوارع المدينة، وباستقالة مندوب الحكومة ميغيل أنخيل بيريز تريانو ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز. وتفاقم غضب السكان على خلفية استمرار وجود آلاف المهاجرين في مناطق مختلفة من سبتة، وما رافق ذلك من شجارات واضطرابات تقول السلطات إنها عززت الشعور بانعدام الأمن لدى جزء من السكان. وتسعى الحكومة الإسبانية إلى احتواء الأزمة عبر قيادة موحدة لتنسيق التدخلات، وتجهيز مواقع مؤقتة لتجميع المهاجرين وتحديد هوياتهم وتقييم أوضاعهم، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، سواء المتعلقة بالعودة أو الترحيل. كما أعلنت وزارة الداخلية إرسال طواقم إضافية للتعامل مع أوضاع المهاجرين، فيما شدد وزير السياسة الإقليمية أنخل فيكتور توريس على ضرورة تجنب العنف، مؤكدا أن أي عمليات لإعادة المهاجرين يجب أن تتم في إطار القانون، في وقت يرفض فيه محتجون إقامة مرافق لإيوائهم أو تجميعهم بالقرب من المناطق السكنية والمدارس ويطالبون بحل سريع للأزمة.














