أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً، منهياً مرحلة طويلة قضاها القائد الكردي في العمل العسكري على رأس قوات سوريا الديمقراطية. وُلد عبدي عام 1967 في كوباني شمال سوريا، وانضم إلى حزب العمال الكردستاني سنة 1990، قبل أن يصبح أحد أبرز القادة العسكريين للأكراد في سوريا، خصوصاً خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي مقدمتها معركة كوباني عام 2015 التي انتهت بهزيمة التنظيم وتحولت إلى محطة بارزة في مسار الحرب.
وتولى عبدي قيادة قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها عام 2015 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ونجح في بناء علاقات وثيقة مع واشنطن، بالتوازي مع إدارة علاقات معقدة مع أنقرة ودمشق وموسكو. وبعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، أبدى انفتاحاً على السلطة الجديدة، وخاض معها مفاوضات شاقة انتهت إلى اتفاق يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الكردية ضمن الدولة السورية، وهو ما وضع حداً عملياً لطموحات الأكراد في تكريس حكم ذاتي. وكان عبدي قد راكم خبرة عسكرية وسياسية على مدى عقود، وواجه ملاحقات من تركيا التي تضعه على قوائم المطلوبين لديها.
ومع انتقاله إلى موقع المستشار الرئاسي، تبدأ لعبدي مرحلة مختلفة عنوانها العمل السياسي ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة، وسط آمال لدى أكراد سوريا بالمشاركة في رسم مستقبل البلاد. ويصفه أحد المقربين منه بأنه يجمع بين المرونة السياسية والبراغماتية في السعي إلى تحقيق حقوق الأكراد، معتبراً أنه من القادة الذين يركزون على الممكن والبناء عليه مستقبلاً. ويأتي هذا التحول بعد إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية التي قادها لأكثر من عقد، في سياق إعادة ترتيب موازين القوى والعلاقات داخل سوريا.
28/08/2026