kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     ستة مرشحين للبرلمان في قلب السباق على أربعة مقاعد، ومعركة الأرقام قد تقلب الخريطة في الساعات الأخيرة

الناظور : ستة مرشحين للبرلمان في قلب السباق على أربعة مقاعد، ومعركة الأرقام قد تقلب الخريطة في الساعات الأخيرة

تدخل دائرة الناظور الانتخابية المرحلة الحاسمة من السباق نحو الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وسط مشهد سياسي وانتخابي مختلف نسبياً عن استحقاقات 2021، بعدما أعادت الأحزاب ترتيب أوراقها، وتغيرت أسماء عدد من المرشحين، فيما اختار آخرون الانتقال من حزب إلى آخر، وهو ما جعل السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط السياسية المحلية لا يتعلق بمن سيشارك فقط، وإنما بمن يمتلك فعلاً القدرة على تحويل حضوره السياسي وشبكة علاقاته المحلية إلى أصوات انتخابية يوم الاقتراع.

وبحسب قراءات ميدانية وتقديرات إستقتها “كواليس الريف” من أوساط عدد من المتابعين والفاعلين الانتخابيين، تتركز المنافسة الفعلية، في هذه المرحلة، حول ستة أسماء يُعتقد أن لديها حظوظاً متفاوتة في انتزاع أحد المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم، ويتعلق الأمر بمحمد أبركان عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحليم فوطاط عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد المومني عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد بودو عن حزب الحركة الشعبية، ومحمادي توحتوح عن حزب الاستقلال، وعبد القادر أقوضاض عن حزب الاتحاد الدستوري.

ولا يعني هذا الترتيب أن باقي المرشحين خارج المنافسة بشكل نهائي، فالدائرة تعرف مشاركة عدد كبير من الأحزاب والمرشحين، لكن الأسماء الستة المذكورة تبدو، وفق قراءة المهتمين والمختصين ، الأكثر قدرة على تجميع كتل انتخابية وازنة.

وتزداد أهمية هذه المنافسة بالنظر إلى أن انتخابات 2026 لا تجري في الظروف نفسها التي طبعت استحقاقات 2021، بعدما تغيرت الخريطة الحزبية وتبدلت بعض التحالفات والولاءات المحلية، فيما لم يعد عدد من المرشحين الذين تصدروا نتائج 2021 يخوضون المعركة من البوابة الحزبية نفسها. وقد فاز في 2021 أربعة مرشحين عن أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والاستقلال.

— أبركان :     قاعدة محلية واسعة وميزة الاستمرارية

في مقدمة الأسماء التي تحظى بحظوظ قوية، وفق مراقبين، يأتي محمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يدخل الاستحقاق الحالي بأهم عنصر يفتقده عدد من منافسيه، وهو الاستمرارية.

أبركان لا يبدأ حملته من الصفر، بل يخوض الانتخابات وهو يمتلك تجربة برلمانية وسياسية، إلى جانب قاعدة انتخابية محلية ارتبط جزء كبير منها بحضوره داخل جماعة إيعزانن التي يرأس مجلسها.

وتشكل أزغنغان بالنسبة إلى أبركان نقطة الانطلاق الأساسية، غير أن رهانه لا يتوقف عند حدود الجماعة، إذ يعتمد، وفق المعطيات ، على امتداد انتخابي في جماعات بني سيدال الجبل وبني سيدال لوطا، وإكسان، وبني شيكر، فضلاً عن مناطق أخرى مرتبطة بالمجال الانتخابي المحيط بأزغنغان.

وتكمن أهمية هذه الشبكة في كونها تمنح أبركان إمكانية جمع أصوات من أكثر من خزان انتخابي بدل الاعتماد على جماعة واحدة فقط.

كما يراهن مرشح الاتحاد الاشتراكي على تعزيز حضوره داخل مدينة الناظور، إلى جانب أولاد ستوت وأركمان وسلوان وعدد من الجماعات الأخرى، وهو ما يجعل معركته تقوم على الجمع بين قاعدة محلية صلبة وأصوات إضافية من مناطق خارج معقله الأساسي.

وبحسب تقديرات انتخابية متداولة في محيط السباق، يمكن أن يتراوح رصيد أبركان بين 9 آلاف و11 ألف صوت، وهي عتبة تجعله، في حال تحققها، داخل المنطقة الآمنة للمنافسة على أحد المقاعد الأربعة.

والأهم بالنسبة إلى أبركان أن الاتحاد الاشتراكي لم يدخل مرحلة إعادة بناء كاملة لمرشحه، خلافاً لما حدث مع عدد من الأحزاب الأخرى، وهو ما يمنحه أفضلية زمنية وتنظيمية في الاستعداد للمعركة.

— فوطاط … هل يستطيع الأحرار تحويل بني أنصار إلى منصة للانطلاق؟

في الجهة المقابلة، يخوض حليم فوطاط، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، واحدة من أهم المعارك الانتخابية في دائرة الناظور.

فوطاط يمتلك عنصراً أساسياً في هذه المنافسة، يتمثل في رئاسته لجماعة بني أنصار، وهي جماعة ذات وزن انتخابي كبير، ويمكن أن تشكل بالنسبة إليه منصة أساسية لبناء رصيده الأولي.

التقديرات في محيط حملته تتحدث عن إمكانية انطلاقه من حوالي 5 آلاف صوت داخل بني أنصار، قبل الانتقال إلى البحث عن كتل إضافية في بني شيكر والناظور وأزغنغان وأحدادن وبني بويفرور وسلوان وأركمان وأولاد ستوت وزايو.

لكن معركة فوطاط تحمل سؤالاً أكبر من مجرد حجم قاعدته الشخصية، وهو سؤال قدرة حزب التجمع الوطني للأحرار على الحفاظ على الرصيد الذي كان مرتبطاً به في انتخابات 2021، خصوصاً أن مرشح الحزب الحالي ليس هو المرشح الذي قاد لائحته في الاستحقاق السابق.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة لأن تغيير المرشح لا يعني بالضرورة انتقال جميع الأصوات من شخص إلى آخر، خصوصاً في دوائر يغلب عليها في جزء من نتائجها الطابع الشخصي والعائلي والمحلي.

ومع ذلك، فإن امتلاك فوطاط لجماعة بني أنصار، وشبكة علاقات داخل عدد من الجماعات والمنتخبين، يجعله من الأسماء التي يصعب استبعادها من الحسابات المتقدمة.

وتتحدث تقديرات مقربين منه عن استهداف ما بين 11 ألفاً و12 ألف صوت، وهو رقم، إذا تحقق، سيضعه في موقع متقدم جداً في سباق المقاعد الأربعة.

— المومني … معركة البام بين القاعدة الجماعية والامتداد الإقليمي

أما محمد المومني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، فيدخل السباق بخطة تبدو قائمة على توسيع قاعدة الأصوات من خلال عدد كبير من الجماعات، مع اعتماد خاص على المجال الانتخابي الذي يشكل بالنسبة إليه قاعدة أساسية.

ويستند المومني، بحسب مصادر “كواليس الريف” ، إلى شبكة تمتد من تزطوطين وبني وكيل أولاد محند وحاسي بركان وأفسو وأولاد داود الزخانين وقرية أركمان وأولاد ستوت ، إضافة إلى جماعات أخرى.

وهذه القواعد الانتخابية يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى مرشح البام، خصوصاً إذا أضيفت إليها الأصوات التي يمكن جمعها في سلوان ومدينة الناظور ومناطق أخرى.

لكن المومني يواجه بدوره تحدياً مزدوجاً: الأول يتمثل في ضرورة بناء رصيده الشخصي داخل القاعدة الانتخابية، والثاني في الحفاظ على موقع حزب الأصالة والمعاصرة داخل دائرة الناظور، بعدما كان الحزب قد فاز وبقوة بأحد المقاعد في انتخابات 2021.

وتكمن حساسية هذه المعادلة في أن جزءاً من الأصوات التي كانت تمنح للحزب قد يكون مرتبطاً بشخص المرشح أكثر من ارتباطه بالعلامة الحزبية نفسها، ما يجعل قدرة المومني على تجميع هذه الأصوات وإعادة توجيهها نحو لائحته عاملاً حاسماً في النتيجة.

— بودو … مرشح يمكن أن يقلب حسابات المقعد الثالث أو الرابع

محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية، يمثل أحد أكثر الأسماء التي قد تفرض نفسها في السباق.

قوة بودو، وفق المعطيات المتحصلة ، لا تقوم على جماعة واحدة فقط، وإنما على شبكة من النقاط الانتخابية التي يمكن أن تتكامل فيما بينها.

وتأتي رأس الماء في مقدمة هذه النقاط، إلى جانب البركانيين وزايو وأولاد ستوت وقرية أركمان وبوعرك، فضلاً عن مدينة الناظور التي يعول فيها على دعم عدد من الفاعلين والناخبين المؤثرين.

وهنا تحديداً تكمن أهمية الناظور المدينة في حسابات بودو، إذ إن تحقيق نتيجة مرتفعة داخل المجال الحضري يمكن أن يمنحه دفعة كبيرة، خصوصاً إذا تمكن في الوقت نفسه من المحافظة على رصيده في الجماعات التي تشكل قاعدة أخرى لحملته.

وتتراوح التقديرات المتداولة حول رصيد بودو المحتمل حوالي 9 آلاف آلاف صوت.

وإذا تمكن من الوصول فعلاً إلى هذه العتبة، فإن الحركة الشعبية لن تكون مجرد طرف يؤثر في توزيع الأصوات، بل ستتحول إلى منافس مباشر على المقعد على أحد المقاعد الأربعة .

— توحتوح … أصوات 2021 هي السؤال الأكبر

أما محمادي توحتوح، مرشح حزب الاستقلال، فيدخل الانتخابات بوضعية مختلفة تماماً، لأن اسمه ارتبط في انتخابات 2021 بنتيجة انتخابية قوية عندما كان مرشحاً عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

وقد تصدر توحتوح نتائج 2021، قبل أن تتغير الخريطة الحزبية ويقرر خوض الاستحقاق الحالي من بوابة حزب الاستقلال. ويؤكد مهتمون أن انتقاله من الأحرار إلى الاستقلال يشكل واحداً من أبرز متغيرات انتخابات الناظور الحالية.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي في حالة توحتوح ليس فقط: كم سيحصل عليه من الأصوات؟ وإنما: كم صوتاً من رصيده السابق يستطيع أن يحتفظ به بعد تغيير القميص الحزبي؟

وتشكل قرية أركمان وبوعرك وزايو ومدينة الناظور جزءاً من خريطة الدعم التي يعول عليها، إلى جانب أزغنغان وسلوان وجماعات أخرى.

كما يستفيد من دعم عدد من الفاعلين الانتخابيين المؤثرين، خصوصاً في زايو وبوعرك.

ويضع محيطه سقفاً انتخابياً لا يقل عن 10 آلاف صوت، وهو رقم يجعله عملياً داخل دائرة الصراع على المقعد الرابع.

لكن هذه المعركة ستكون مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى نجاحه في نقل جزء من قاعدته السابقة إلى حزب الاستقلال، لأن الأصوات التي حصل عليها في 2021 لم تكن بالضرورة كلها أصواتاً شخصية، بل كانت خليطاً بين الرصيد الشخصي والرصيد الحزبي وشبكة التحالفات المحلية.

— أقوضاض … رهان المفاجأة من بوابة دائرة لوطا وبني أنصار

سادس الأسماء التي تدخل دائرة الحسابات هو عبد القادر أقوضاض، مرشح حزب الاتحاد الدستوري، الذي يراهن على تحقيق نتيجة قد تقلب التوقعات.

ويعتمد أقوضاض بشكل أساسي على جماعة العروي، التي سبق أن ترأسها، باعتبارها إحدى أهم نقاط قوته الانتخابية.

كما يعول على امتداد في عدد من جماعات لوطا، من بينها بني وكيل أولاد محند وحاسي بركان وغيرها، فضلاً عن بني أنصار، حيث يتحدث محيطه عن دعم انتخابي كبير من عائلة بنعلي “بوصابون” .

ولا يتوقف رهان أقوضاض عند هذه المناطق، بل يسعى إلى تعزيز رصيده من بوعرك وأركمان وسلوان وجماعات أخرى بالإقليم.

وتتراوح التقديرات التي يتم تداولها بشأن حصيلته بين 8 آلاف و10 آلاف صوت.

وإذا وصل فعلاً إلى سقف 10 آلاف صوت، فإن وجوده في المنافسة لن يكون شكلياً، بل سيجعل المقعد الرابع على وجه الخصوص مفتوحاً على أكثر من احتمال.

— المقعد الرابع … هنا توجد المعركة الحقيقية

إذا كانت بعض التقديرات تميل إلى اعتبار أبركان وفوطاط والمومني ضمن دائرة المنافسة القوية، فإن المعركة الأكثر تعقيداً تبدو مرتبطة بالمقعد الرابع.

وهنا تتقاطع حسابات بودو وتوحتوح وأقوضاض، وربما مرشحين آخرين قادرين على الاستفادة من أي تشتت للأصوات.

ففي حالة حصول أبركان، مثلاً، على نحو 10 آلاف صوت، وفوطاط على أكثر من 11 ألفاً، والمومني على رصيد قريب من ذلك، فإن الفارق بين بقية المرشحين قد يصبح ضئيلاً، ويكفي انتقال بضعة مئات أو آلاف من الأصوات في جماعة أو اثنتين لإعادة ترتيب القائمة.

وهذا يعني أن المعركة لن تحسم بالضرورة عبر القوة الحزبية وحدها، وإنما عبر الجغرافيا الانتخابية.

— من يربح الناظور المدينة؟

— من يفرض نفسه في بني أنصار؟

— من يسيطر على زايو وأولاد ستوت؟

— من يجمع أكبر عدد في أركمان وبوعرك؟

— وومن يستطيع تحويل الدعم في العروي وأزغنغان وبني سيدالين إلى أصوات فعلية؟

هذه الأسئلة قد تكون أهم من عدد الملصقات الانتخابية أو حجم التجمعات خلال الحملة.

— الناظور المدينة … الخزان الذي يمكن أن يغير الترتيب

وتبقى مدينة الناظور إحدى أهم حلقات السباق، نظراً إلى ثقلها الديمغرافي والانتخابي.

فأي مرشح يستطيع تحقيق نتيجة قوية داخل المدينة سيحصل على دفعة يصعب تعويضها في الجماعات الصغيرة.

ولهذا فإن دخول أكثر من مرشح بقوة إلى الناظور المدينة قد يؤدي إلى تفتيت الأصوات، وهو ما يمكن أن يخدم مرشحاً يملك قاعدة متماسكة في جماعة أخرى.

وهنا تحديداً يمكن تفسير أهمية الرهان الذي يضعه بودو وتحتوح وأبركان وفوطاط ، للحصول على جزء من أصوات المدينة، حتى ولو لم تكن المدينة معقلاً انتخابياً حصرياً لأي واحد منهم.

01/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts