تشهد أوساط شبابية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الحسيمة تصاعداً في النقاش حول مستقبل التنظيم الحزبي في الإقليم ، في ظل مطالب بتجديد القيادة الإقليمية وضخ دماء جديدة في هياكل الحزب، بما يعيد الحيوية إلى العمل السياسي والتنظيمي، ويمنح الشباب دوراً أكبر في تدبير شؤون الحزب وتعزيز حضوره داخل المشهد المحلي.
وحسب مصادر حزبية، فإن عدداً كبيرا من الشباب المنتمين إلى الحزب باتوا يطالبون بمراجعة أساليب تدبير التنظيم بالإقليم، معتبرين أن المرحلة الماضية لم تشهد، من وجهة نظرهم، المبادرات السياسية والتنظيمية المنتظرة من القيادة الإقليمية الحالية، وهو ما يستدعي، بحسب هذه الأصوات، فتح نقاش جدي حول سبل التجديد وإعادة ترتيب الأولويات.
وتتركز الانتقادات الموجهة إلى الكاتب الإقليمي الحالي حول ما يصفه منتقدوه بضعف المبادرات الميدانية، وغياب دينامية سياسية قادرة على استعادة موقع الحزب وتأثيره في القضايا التي تشغل بال ساكنة الإقليم. ويرى أصحاب هذا التوجه أن استمرار الوضع الحالي، دون مراجعة أساليب العمل والتواصل والتأطير، قد يحد من قدرة الحزب على استقطاب الشباب واستعادة ثقة المناضلين وتعزيز حضوره في مختلف المحطات السياسية.
ويؤكد الداعون إلى التغيير أن تجديد القيادة الإقليمية لا ينبغي أن يظل مجرد مطلب ظرفي أو شعار للاستهلاك، بل يتعين أن يترجم إلى خطوات تنظيمية واضحة، تقوم على تشجيع الكفاءات الشابة، وتوسيع المشاركة الداخلية، وإطلاق مبادرات سياسية وميدانية تلامس الانشغالات الحقيقية للمواطنين، خصوصاً في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها إقليم الحسيمة.
وفي سياق هذه الانتقادات، تثار أيضاً تساؤلات من طرف بعض المنتسبين إلى الحزب بشأن العلاقة بين المسؤولية الحزبية والمصالح المهنية والشخصية، مع تداول اتهامات تتعلق بملفات مرتبطة بقطاع التعليم، من بينها صفقات وتوظيفات جرت خلال فترة تدبير المدير الإقليمي السابق للقطاع، والتي يصفها أصحاب هذه الانتقادات بأنها تستدعي التوضيح والتدقيق.
وتظل هذه الاتهامات، في غياب وثائق ومعطيات موثوقة تثبتها، مجرد ادعاءات متداولة لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة، كما يظل من حق الأشخاص المعنيين بها تقديم توضيحاتهم والرد على ما يثار بشأنهم، ضماناً للتوازن والموضوعية واحتراماً لقواعد العمل الصحفي وقرينة البراءة.
وفي المقابل، يشدد الشباب المطالبون بالتغيير على أن تحركهم، وفق ما يعبرون عنه، لا يستهدف أشخاصاً بعينهم، بقدر ما يرمي إلى إعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، ووضع حد لما يعتبرونه حالة من الجمود التنظيمي، والانتقال إلى مرحلة جديدة يكون فيها معيار المسؤولية هو القدرة على التأطير والتواصل وإنتاج المبادرات والدفاع عن قضايا المواطنين.
كما يدعو هؤلاء إلى إرساء قيادة إقليمية أكثر انفتاحاً على الطاقات الشابة، وقادرة على بناء جسور التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية، والانخراط في النقاش العمومي حول القضايا المحلية، بدل الاكتفاء بالحضور المناسباتي أو الاقتصار على تدبير الشؤون التنظيمية الداخلية.
ويرى أصحاب هذا التوجه أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باعتباره حزباً له تاريخ في العمل السياسي والنضالي بالمغرب، يحتاج على المستوى المحلي إلى استثمار رصيده السياسي والتنظيمي، من خلال تجديد أدوات اشتغاله واستعادة المبادرة، وإعطاء الأولوية للتأطير الميداني والترافع بشأن الملفات التي تهم ساكنة الحسيمة.
وبين مطالب تجديد القيادة وانتقادات أساليب التدبير الحالية، يفتح هذا النقاش الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل التنظيم الحزبي بالإقليم، ومدى قدرته على استيعاب مطالب الشباب وتحويلها إلى مبادرات عملية. ويبقى التحدي المطروح أمام قيادة الحزب ومناضليه هو الانتقال من النقاش الداخلي إلى خطوات ملموسة تعيد الحيوية إلى الهياكل التنظيمية، وتعزز الثقة داخل الصف الحزبي، وتمنح الاتحاد الاشتراكي حضوراً أكثر فعالية في الحياة السياسية المحلية.
17/10/2026