kawalisrif@hotmail.com

زلزال في وجه ترامب … البرلمان الأوروبي يتحدى واشنطن ويمنح الجنائية الدولية جائزة ساخاروف دفاعا عن العدالة في غزة !

زلزال في وجه ترامب … البرلمان الأوروبي يتحدى واشنطن ويمنح الجنائية الدولية جائزة ساخاروف دفاعا عن العدالة في غزة !

في خطوة تحمل رسائل سياسية وقانونية قوية، أعلن البرلمان الأوروبي منح المحكمة الجنائية الدولية جائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام 2026، في وقت تواجه فيه المؤسسة القضائية الدولية ضغوطا أمريكية متصاعدة على خلفية تحركاتها القضائية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة، ولا سيما مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، قرار منح الجائزة خلال جلسة انعقدت بمدينة ستراسبورغ، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يقوم على احترام التعددية والمؤسسات الدولية، وأن هذا التكريم يعكس تقدير البرلمان للدور الذي تضطلع به المحكمة في الدفاع عن القانون الدولي وترسيخ العدالة.

من جانبها، رحبت المحكمة الجنائية الدولية بالقرار، معتبرة أنه يأتي في مرحلة دقيقة تواجه فيها، إلى جانب مسؤوليها والعاملين بها، تحديات وضغوطا غير مسبوقة. وأكدت رئيستها، توموكو أكاني، أن الجائزة تكتسي أهمية استثنائية في الظرف الراهن، بالنظر إلى ضرورة حماية استقلال القضاء الدولي وضمان عدم إخضاع المؤسسات القضائية للضغوط السياسية.

ويأتي هذا التكريم في سياق تصاعد التوتر بين المحكمة وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي انتقدت بشدة تحركاتها القضائية المرتبطة بالحرب في غزة، وهددت باتخاذ إجراءات تستهدف المؤسسة، احتجاجا على إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو.

وكانت واشنطن قد أعلنت فرض عقوبات على المحكمة، في خطوة أثارت مخاوف بشأن انعكاساتها على قدرة المؤسسة الدولية على أداء مهامها وملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية. وتضع هذه التطورات استقلال المؤسسات القضائية الدولية أمام اختبار جديد، في ظل التباين بين الالتزامات القانونية الدولية وحسابات القوى الكبرى.

في المقابل، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار عمل المحكمة، فيما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة تمكينها من أداء مهامها باستقلالية، بعيدا عن الترهيب والضغوط السياسية.

وتسعى بروكسل إلى الاستفادة من المهلة المحددة قبل دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ، في محاولة لإقناع واشنطن بالتراجع عن إجراءاتها، بالتوازي مع دراسة إمكانية تفعيل “قانون الحظر” الأوروبي لحماية المحكمة من تداعيات العقوبات.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي. كما تثير الضغوط المفروضة عليها تساؤلات بشأن حدود استقلال القضاء الدولي، ومدى احترام مبدأ المساءلة القانونية عندما تطال الإجراءات القضائية مسؤولين وشخصيات سياسية نافذة.

وتعد جائزة ساخاروف لحرية الفكر، التي أحدثها البرلمان الأوروبي عام 1988 تخليدا لذكرى المعارض السوفياتي أندريه ساخاروف، من أبرز الجوائز الأوروبية المخصصة لتكريم الشخصيات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات الأساسية.

وتنافست المحكمة على الجائزة مع زعيم المعارضة التنزاني توندو ليسو، المحتجز منذ أبريل 2025 والمهدد بالإعدام بتهمة الخيانة، والشقيقتين الإيرانيتين ترانه ورومينا رحيمي، اللتين صدرت بحقهما أحكام بالإعدام والسجن على خلفية احتجاجات مناهضة للحكومة.

ومن المرتقب تنظيم حفل تسليم الجائزة خلال شهر دجنبر المقبل، في مناسبة تتجاوز دلالاتها حدود التكريم الرمزي، لتبعث برسالة أوروبية بشأن ضرورة حماية المؤسسات الدولية وصون استقلالها في مواجهة الضغوط السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا الحرب والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

22/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts