تتجه الأنظار إلى مواجهة الكلاسيكو المرتقبة بين ريال مدريد وبرشلونة، ليس فقط بسبب الصراع الكروي المحتدم بين عملاقي الكرة الإسبانية، بل أيضا في ظل أزمة مؤسساتية متفاقمة ألقت بظلالها على العلاقة بين إدارتي الناديين، بعدما قرر فلورنتينو بيريز عدم السفر إلى برشلونة، في خطوة تعكس استمرار القطيعة مع غريمه جوان لابورتا.
وسيُحرم الكلاسيكو هذه المرة من المشهد التقليدي الذي يجمع رئيسي الناديين في المنصة الشرفية، كما سيغيب الغداء الذي اعتادت إدارتا الفريقين تنظيمه قبل المواجهات الكبرى. وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن الخلاف تجاوز حدود المنافسة الرياضية، بعدما تحولت قضية نيغريرا والتصريحات المتبادلة إلى مصدر دائم للتوتر بين الطرفين.
وتُقام المباراة يوم الأحد 25 أكتوبر الجاري، ابتداء من الساعة التاسعة مساء بتوقيت إسبانيا، على أرضية ملعب كامب نو، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبير. غير أن المواجهة ستفتقد هذه المرة إلى مظاهر التقارب المؤسساتي التي كانت ترافق مثل هذه المواعيد، في ظل استمرار ابتعاد بيريز عن نظيره الكتالوني، وعدم وجود مؤشرات واضحة على قرب انفراج الأزمة.
وتعود جذور هذا التوتر إلى قضية نيغريرا، بعدما انضم ريال مدريد إلى المسار القضائي المرتبط بالمدفوعات التي قدمها برشلونة إلى خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، النائب السابق لرئيس اللجنة الفنية للحكام في إسبانيا. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات بين الناديين مرحلة جديدة من المواجهة، اتسمت بتصاعد الشكوك والاتهامات وتراجع قنوات التواصل بين إدارتيهما.
ولم يكن غياب فلورنتينو بيريز عن الكلاسيكو حدثا معزولا، إذ سبق له عدم حضور مواجهة مارس 2023، كما غاب عن المباراة التي احتضنها ملعب مونتجويك في أكتوبر من السنة نفسها. لكن استمرار هذا الوضع، بعد مرور نحو ثلاث سنوات على بداية الأزمة، يكشف عمق الهوة التي باتت تفصل بين المؤسستين، رغم اللقاءات العابرة التي جمعتهما في مناسبات أخرى مرتبطة بكرة القدم.
وزادت حدة المواجهة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أحال ريال مدريد وثائق مرتبطة بقضية نيغريرا إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، الذي ضمها إلى التحقيق المتعلق بالملف. ويعكس هذا التطور انتقال الخلاف إلى مستويات أوسع، بعدما لم يعد مقتصرا على السجال داخل الساحة الكروية الإسبانية، بل امتد إلى المؤسسات الكروية الأوروبية.
وفي المقابل، صعّد جوان لابورتا من لهجته تجاه النادي الملكي، متهما إياه بمهاجمة الهيئات المشرفة على كرة القدم الإسبانية. وقال رئيس برشلونة، يوم 17 أكتوبر الجاري، قبل مواجهة فريقه أمام ريال بيتيس: “يبدو أنهم يريدون نسف كل شيء، يريدون نسف الدوري الإسباني، ويريدون نسف اللجنة الفنية للحكام”.
وتضع هذه التصريحات الكلاسيكو في أجواء مشحونة تتجاوز حسابات الفوز والخسارة، بعدما باتت المواجهة تعكس صراعا مؤسساتيا مفتوحا بين قطبي الكرة الإسبانية. وبين غياب بيريز، وتصعيد لابورتا، واستمرار تداعيات قضية نيغريرا، تبدو جسور التواصل بين الغريمين أكثر هشاشة من أي وقت مضى، في انتظار ما إذا كانت صافرة نهاية المباراة ستطوي صفحة من التوتر، أم ستفتح فصلا جديدا من القطيعة والصراع.
22/10/2026