وضعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل البرنامج الحكومي الجديد في مرمى الانتقادات، محذرة من استمرار الاختلالات الاجتماعية وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع البطالة، ومؤكدة أن استمرار الوضع على حاله قد يدفع إلى استئناف الاحتجاجات دفاعا عن حقوق الشغيلة ومطالبها الاجتماعية والمهنية.
واعتبر المكتب التنفيذي للنقابة أن البرنامج الحكومي، رغم إقراره بصعوبة المرحلة الاجتماعية وحجم التحديات المرتبطة بالتشغيل والأسعار، لم يقدم تحولا واضحا في التوجهات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بمعالجة هذه الأوضاع، مسجلا وجود فجوة بين الوعود التي رافقت الاستحقاقات الانتخابية والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي.
وشددت الكونفدرالية على أن المطالب الاجتماعية لا يمكن أن تظل رهينة الانتظار أو مؤجلة إلى نهاية الولاية الحكومية، مؤكدة أن الحديث عن رفع معدل النمو وخفض التضخم لن تكون له قيمة ملموسة بالنسبة للمواطنين ما لم ينعكس مباشرة على الأسعار ومستوى المعيشة والقدرة الشرائية للأسر.
ودعت النقابة إلى مراجعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن الإنصاف للشغيلة والفئات الهشة، ويكرس عدالة النظام الضريبي والتوزيع المنصف للثروة، مع التصدي للفساد والريع والاحتكار وتضارب المصالح، وتوفير فرص الشغل اللائق، وضمان الحماية الاجتماعية الفعلية، إلى جانب إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية والقطاع الصحي العمومي.
وأكد المكتب التنفيذي أن الحكم على مدى جدية الحكومة في تنفيذ تعهداتها لن يكون من خلال التصريحات والوعود، بل عبر القرارات المتخذة، والآجال المحددة لتنزيلها، والنتائج المحققة على أرض الواقع، خصوصا في ما يتعلق بتقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وفي ما يخص الحوار الاجتماعي، طالبت الكونفدرالية بتنفيذ مختلف الاتفاقات والالتزامات السابقة، سواء على المستوى المركزي أو القطاعي أو الفئوي، داعية إلى إرساء إطار قانوني ينظم الحوار الاجتماعي ويضمن انتظامه وشموليته، ويجعل الاتفاقات المنبثقة عنه ملزمة، مع اعتماد آليات واضحة لتتبع تنفيذها.
وحذرت النقابة من أن استمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية، وعدم الوفاء بالاتفاقات الموقعة، وغياب حوار جدي ومسؤول، عوامل من شأنها تعميق الاحتقان الاجتماعي وإعادة الاحتجاجات إلى الواجهة، في وقت تنتظر فيه الشغيلة إجراءات ملموسة تستجيب لمطالبها.
كما أعلنت الكونفدرالية تضامنها مع أطر التعليم الأولي، مطالبة بالاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالإدماج والاستقرار المهني وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية، واحترام حقهم في التنظيم النقابي والاحتجاج السلمي.
وتضع هذه المواقف الحكومة الجديدة أمام اختبار مبكر يتعلق بمدى قدرتها على تحويل التزاماتها الاجتماعية إلى إجراءات عملية، في ظل تحذيرات نقابية من أن استمرار الفجوة بين الوعود والواقع قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من الاحتجاجات.
24/10/2026