أثار قرار سحب 47 أستاذاً من مهام التدريس وإلحاقهم بمهام إدارية بإقليم الحسيمة موجة من التساؤلات بشأن طريقة تدبير الموارد البشرية داخل القطاع التعليمي، خاصة في ظل استمرار معاناة عدد من المؤسسات التعليمية من خصاص في الأطر التربوية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في ضمان السير العادي للدراسة.
وتضع هذه الخطوة المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالحسيمة أمام تساؤلات متزايدة حول دوافع نقل هذا العدد من المدرسين من قاعات الدراسة إلى المكاتب الإدارية، والمعايير المعتمدة في اختيار المعنيين بهذه التكليفات، ومدى استحضار انعكاساتها المحتملة على التلاميذ وعلى استقرار العملية التعليمية داخل المؤسسات المتضررة.
وتكمن الإشكالية الأساسية في أن أي تقليص لعدد المدرسين المتاحين داخل المؤسسات التعليمية، دون توفير بدائل تضمن استمرار الحصص الدراسية، قد يؤدي إلى إرباك الزمن المدرسي وحرمان التلاميذ من حقهم في الاستفادة من تعليم منتظم، خصوصاً بالمؤسسات التي تعاني أصلاً من نقص الأطر التربوية.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تنتظر أجوبة واضحة من الجهات المسؤولة: ما المبررات الإدارية والتربوية التي استندت إليها عملية سحب 47 أستاذاً من التدريس؟ وما المعايير التي جرى اعتمادها لتحديد أسماء المعنيين؟ وهل سبقت هذه القرارات دراسة دقيقة لحاجيات المؤسسات التعليمية؟ ثم ما حجم تأثيرها على عدد الأقسام والتلاميذ الذين قد يتضررون من هذا الإجراء؟
كما تبرز الحاجة إلى الكشف عن الأساس القانوني والتنظيمي لهذه التكليفات، ومدى انسجامها مع مقتضيات المرسوم رقم 2.24.140، فضلاً عن الفصلين 31 و154 من الدستور المغربي، المرتبطين بالحق في التعليم ومبادئ تنظيم المرافق العمومية وسيرها.
وأمام هذه المعطيات، بات المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالحسيمة مطالباً بتقديم توضيحات للرأي العام التعليمي بشأن خلفيات هذه القرارات، وطبيعة المهام الإدارية المسندة إلى الأساتذة المعنيين، والضمانات المتخذة لتفادي أي تأثير سلبي على السير العادي للدراسة.
ولا تقف تداعيات هذا الملف عند حدود تدبير المناصب والموارد البشرية، بل تمتد إلى مستقبل التلاميذ وحقهم في الاستفادة من الحصص الدراسية كاملة، بما يجعل مسؤولية ضمان التوازن بين الحاجيات الإدارية ومتطلبات التأطير التربوي مسألة تستوجب التوضيح والمحاسبة عند ثبوت أي إخلال.
وتتعالى، في المقابل، مطالب بتدخل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب المفتشية العامة لوزارة التربية الوطنية، من أجل فتح تحقيق إداري شامل في ظروف سحب هؤلاء الأساتذة، والتدقيق في قانونية التكليفات ومعايير إسنادها، والوقوف على انعكاساتها الفعلية على المؤسسات التعليمية والتلاميذ، مع تحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يتحمل مسؤولية أي هدر محتمل للزمن المدرسي؟ ومن يضمن عدم ترك أقسام دراسية دون تغطية تربوية كافية؟ وهل ستتدخل الوزارة لإعادة تقييم هذه التكليفات بما يضمن توجيه الموارد البشرية وفق الأولويات الفعلية للمؤسسات التعليمية؟
فالمعيار الأساسي في تدبير القطاع التعليمي ينبغي أن يظل ضمان حق التلاميذ في تعليم منتظم ومنصف، وألا تتحول القرارات الإدارية، أياً كانت مبرراتها، إلى سبب في إضعاف التأطير التربوي أو المساس بجودة التعلمات.
31/10/2026